دعت 46 منظمة حقوقية وإنسانية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى مراجعة تعاونهم مع تونس في مجال الهجرة، مطالبة بالتنديد العلني بما وصفته بـ »الانتهاكات الحقوقية » ووقف تمويل بعض أنشطة مراقبة الحدود التي قالت إنها قد تكون مرتبطة بتجاوزات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.
وجاءت هذه الدعوة في بيان مشترك صدر اليوم الخميس 16 جويلية 2026، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، بمبادرة من منظمة « محامون بلا حدود » وعدد من المنظمات الدولية.
وزعمت المنظمات الموقعة على البيان أن الاتفاق الأوروبي التونسي، الذي يهدف من بين أهدافه إلى الحد من الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، « ساهم في تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في تونس »، مضيفة أن بعض هذه الانتهاكات أدت، وفق روايتها، إلى سقوط ضحايا.
كما ادعت أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه قدموا تمويلات بقيمة 105 ملايين يورو لدعم عمليات اعتراض المهاجرين في البحر ومراقبة الحدود التونسية، منها 65 مليون يورو موجهة، حسب البيان، إلى تدريب وتجهيز مؤسسات أمنية، خاصة الحرس البحري ومركز تنسيق الإنقاذ البحري.
وقالت المنظمات إن آليات المساعدة القانونية التابعة لها سجلت، منذ الخطاب الرئاسي المتعلق بملف الهجرة، ارتفاعا في عدد طلبات المساعدة المقدمة من مهاجرين وطالبي لجوء، مشيرة إلى أن هذه الطلبات، حسب قولها، شملت أشخاصا تم توقيفهم خلال عمليات أمنية أو تم إجلاؤهم من أماكن إقامتهم.
ونقلت المنظمات عن ممثليها شهادات وصفتها بأنها تكشف « أوضاعا صعبة يعيشها بعض المهاجرين في تونس »، متحدثة عن مشاكل مرتبطة بالسكن والعمل والوصول إلى الحماية القانونية.
كما انتقد البيان استمرار الدعم الأوروبي لتونس في مجال الهجرة، مدعيا أن الاتحاد الأوروبي لم يثبت بشكل كاف، وفق تعبيره، مدى توافق هذه المساعدات مع الضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان.
واتهمت المنظمات السلطات التونسية بوجود تضييقات على معارضين وصحفيين ومحامين ونشطاء ومنظمات مجتمع مدني، معتبرة أن التعاون الأوروبي في مجال الهجرة لا يمكن فصله عن الوضع الحقوقي العام في البلاد.
كما أعربت عن اعتراضها على قرار الاتحاد الأوروبي، في فيفري 2026، إدراج تونس ضمن قائمة « الدول الآمنة للمنشأ »، معتبرة أن تقارير لمنظمات دولية وخبراء أمميين، حسب البيان، تثير مخاوف بشأن هذا التصنيف.
ودعت المنظمات الاتحاد الأوروبي إلى وضع ما وصفته بـ »معايير واضحة » في علاقاته مع تونس وربط التعاون في ملف الهجرة باحترام حقوق الإنسان.
وترفض السلطات التونسية هذه الاتهامات، وتؤكد أن التعاطي مع ملف الهجرة يتم في إطار احترام القانون والالتزامات الدولية، وأنها تعمل على حماية حدودها ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر مع احترام كرامة الأشخاص. كما تؤكد السلطات التونسية أن الحريات والحقوق مكفولة بالدستور والقوانين الجاري بها العمل، وأن ما يثار من اتهامات لا يعكس حقيقة الوضع العام في البلاد.
يُذكر أن مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي، الموقعة في 16 جويلية 2023، تتضمن خمسة محاور أساسية تشمل مكافحة الهجرة غير النظامية، والتنمية الاقتصادية، والطاقة، والتبادل التجاري، وتعزيز التعاون بين الجانبين.



