أعربت النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة عن قلقها من تواصل ما وصفته بظاهرة “الاستبداد الموسيقي” داخل عدد من المطاعم السياحية والملاهي الليلية، معتبرة أن الوضع في بعض هذه الفضاءات لم يشهد أي تحسن يُذكر منذ سنوات، بل تطوّر في اتجاه أكثر خطورة يتمثل في تشغيل عدد من الفنانين دون عقود واضحة أو مقابل مادي عادل.
وفي تصريح منسوب لأحد الفنانين العاملين في القطاع، أكد أنه عاش “سنوات من الظلم والقهر” أثناء عمله في بعض الفضاءات السياحية، مشيرًا إلى أن الظاهرة لم تعد تقتصر على ضعف الأجور أو هشاشة ظروف العمل، بل وصلت إلى تشغيل بعض العازفين والمغنيات والراقصات في ظروف اعتُبرت “مرهقة وغير إنسانية”، حيث يُفرض عليهم الحضور من الساعة التاسعة ليلًا إلى الخامسة صباحًا، في مقابل أجور لا ترتقي إلى الحد الأدنى من التقدير المهني.
وأضاف المصدر ذاته أن بعض الفنانات يُواجهن أيضًا قيودًا تتعلق بحرية التنقل والعمل، عبر منعهن من مغادرة بعض الفضاءات للعمل في أماكن أخرى، وهو ما وصفه بـ”شكل من أشكال التبعية المهنية غير المقبولة”.
كما أشار إلى تنامي ظاهرة “العمل دون مقابل” أو مقابل مادي ضعيف وغير مضمون، أحيانًا في شكل “إكراميات” لا توفر أي حماية اجتماعية أو استقرار مهني، معتبرًا أن ذلك يكرّس هشاشة وضعية العاملين في المجال الموسيقي والليلي.
ودعت النقابة، وفق ذات التصريحات، جميع العاملين في القطاع إلى التمسك بحقوقهم المهنية وعدم قبول أي شكل من أشكال التشغيل غير الموثق بعقود قانونية واضحة، مؤكدة أن “الكرامة المهنية تبدأ من العقد” الذي يضمن حقوق الفنان والمشغّل على حد سواء.
وشددت النقابة على أن المرحلة الحالية، مع ما تم الإعلان عنه من أطر قانونية وعقود تنظيمية جديدة، تمثل فرصة حقيقية لوضع حد لما وصفته بـ”الاستغلال المهني”، داعية إلى تفعيل هذه الآليات على أرض الواقع ومراقبة مدى احترامها في مختلف الفضاءات.
وختمت النقابة بالتأكيد على أن العمل الفني “مهنة محترمة”، وأن الفنانين والعازفين والراقصات والمغنيات يستحقون كامل حقوقهم المادية والاجتماعية، داعية إلى ثقافة مهنية جديدة تقوم على التعاقد الواضح والعمل اللائق بدل الوعود غير المضمونة.



