الرئيسيةدوليتونس في خطاب فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان

تونس في خطاب فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان

وضع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك تونس ضمن الدول التي تشهد تنامي الغضب الشعبي بفعل عدم المساواة وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة ونقص الخدمات الأساسية، كما أشار إلى ما وصفه بتفاقم القيود على الفضاء المدني وحرية الإعلام.

جاء ذلك في كلمة ألقاها تورك، اليوم الاثنين، في افتتاح الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، والتي تمتد أعمالها من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026.

وفي استعراضه للوضع العالمي في مجال حقوق الإنسان، تحدث المسؤول الأممي عن عالم يشهد أكثر من 60 حربًا تشارك فيها دولة واحدة على الأقل، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال تورك إن النزاعات المسلحة تتواصل في مناطق مختلفة من العالم، بينما تتزايد تداعياتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية، محذرًا من أن استمرار الحروب يعكس فشلًا في إدارة الأزمات والبحث عن حلول سلمية.

تونس.. الغضب الاجتماعي يصل إلى الشارع

وفي الجزء المتعلق بالأوضاع الاجتماعية والسياسية، أدرج فولكر تورك تونس إلى جانب ألبانيا والأرجنتين والهند وإندونيسيا ضمن البلدان التي شهدت امتداد الغضب من مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى الشارع.

وحدد المفوض الأممي أبرز هذه العوامل في عدم المساواة، وارتفاع تكاليف المعيشة، ونقص الخدمات الأساسية، والبطالة وانتشار الفساد.

وتكتسب الإشارة إلى هذه الملفات أهمية خاصة في الحالة التونسية، حيث ارتبطت الاحتجاجات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية ومشاكل الخدمات العامة والبطالة، خصوصًا في عدد من الجهات الداخلية.

ولم يتوقف تورك عند البعد الاقتصادي والاجتماعي، بل ربط بين هذه الأوضاع وبين مسألة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، معتبرًا أن الاقتصادات التي تضع حقوق الإنسان في صلب سياساتها يمكن أن توفر الاستقرار والفرص والثقة في المؤسسات.

تحذير من تضييق الفضاء المدني والإعلام

وفي سياق حديثه عن الحق في الاحتجاج والتعبير، أكد تورك أن الحق في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات تمثل عناصر أساسية لبناء الثقة بين الشعوب وحكوماتها.

وقال إن هذه الحقوق يمكن أن تشكل جسرًا بين الإحباط والحوار، وبين التطلعات والتغيير.

لكن المفوض السامي حذر في المقابل من لجوء عدد من الدول إلى القمع بدل الاستجابة للمخاوف المشروعة لشعوبها.

وفي هذا الإطار، أشار إلى تفاقم القيود المفرطة على الفضاء المدني وحرية الإعلام في عدد من الدول، وذكر تونس ضمن الدول التي تطرق إليها في هذا السياق.

وتضع هذه الإشارة تونس أمام ملاحظة أممية مباشرة تتعلق ليس فقط بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، وإنما أيضًا بالمساحة المتاحة للاحتجاج والتعبير والعمل المدني والإعلامي.

تونس ليست وحدها في المشهد الأممي

ولم يخصص تورك خطابه لتونس، بل قدم صورة واسعة عن الأزمات الحقوقية والسياسية والإنسانية في عدد كبير من مناطق العالم.

فقد حذر من مخاطر تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، داعيًا إلى العودة إلى المفاوضات، كما تحدث عن الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الخامس، وما رافقها من ارتفاع في عدد الضحايا المدنيين وتصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وفي السودان، حذر المفوض السامي من استمرار الهجمات على الأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود والبنى التحتية المدنية، خصوصًا في كردفان والنيل الأزرق وشمال وغرب دارفور، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء التدخلات الخارجية والعودة إلى حكم مدني شامل.

كما تطرق إلى الوضع في الأراضي الفلسطينية، حيث تحدث عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين واستمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تحذيره من المقترحات المتعلقة بالتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة.

وامتدت قائمة الملفات التي تناولها إلى لبنان واليمن وجنوب السودان وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وميانمار وغيرها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى