أعلنت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية تعليق مهام المدعي العام للمحكمة، كريم خان، بأثر فوري، على خلفية اتهامات بسوء سلوك ذات طابع جنسي تقدمت بها إحدى الموظفات في مكتبه، وذلك في خطوة غير مسبوقة تهز واحدة من أبرز المؤسسات القضائية الدولية.
وجاء القرار بعد تحقيق داخلي استمر نحو 18 شهراً، خلص إلى وجود ما وُصف بـ »مخالفة جسيمة »، مع التوصية بعزل خان من منصبه، في انتظار اتخاذ قرار نهائي من قبل جمعية الدول الأطراف، التي تضم الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح مكتب الجمعية، المؤلف من 21 عضواً، أن قرار التعليق تم اتخاذه بأغلبية مؤهلة، مؤكداً أن الإجراء يظل مؤقتاً ولا يمثل حكماً نهائياً بشأن مسؤولية خان أو نتيجة الإجراءات القانونية الجارية بحقه.
ونفى كريم خان جميع الاتهامات الموجهة إليه، معتبراً أن القرار لا يستند إلى أسس قانونية كافية، ومشدداً على تمسكه ببراءته إلى حين انتهاء كافة الإجراءات ذات الصلة.
ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور البارز الذي لعبه خان خلال السنوات الأخيرة على رأس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، حيث ارتبط اسمه بعدد من القضايا الدولية الحساسة، أبرزها طلب إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت على خلفية الحرب في قطاع غزة.
كما كان خان من بين المسؤولين في المحكمة الذين استهدفتهم عقوبات أمريكية بعد تحركات المحكمة المتعلقة بالنزاع في غزة، ما جعل اسمه محوراً لجدل سياسي وقانوني واسع على الساحة الدولية.
ورغم تزامن قرار التعليق مع هذه الملفات الحساسة، لم تصدر أي معطيات رسمية تشير إلى وجود صلة بين التحقيق الجاري بحق خان ومواقفه أو قراراته القضائية السابقة، فيما يرى مراقبون أن القضية قد تزيد من الضغوط التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية في مرحلة تشهد تصاعداً في التوترات الجيوسياسية والانتقادات الموجهة إلى عملها.
ومن المنتظر أن تعقد جمعية الدول الأطراف جلسة استثنائية خلال الفترة المقبلة للنظر في نتائج التحقيق واتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل كريم خان، سواء بالإبقاء عليه في منصبه أو عزله بشكل نهائي.



