الرئيسية دولي لقاء في باريس: هل يولد مسار سياسي جديد من رحم المعاناة؟

لقاء في باريس: هل يولد مسار سياسي جديد من رحم المعاناة؟

0
609
blank

تتجه الأنظار غداً إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يُعقد اللقاء التقييمي رفيع المستوى لمبادرة « نداء باريس من أجل حل الدولتين والسلام والأمن الإقليمي ».

يأتي هذا الاجتماع بمناسبة مرور عام كامل على إطلاق المبادرة في جوان 2025 برعاية منتدى باريس للسلام والخارجية الفرنسية، وسط ظروف ميدانية معقدة تتسم بالجمود السياسي المطلق.خلفية المبادرة: ما هو « نداء باريس »؟

أُطلق النداء العام الماضي بهدف بناء جسر موازٍ للمسارات الرسمية المتعثرة، من خلال دمج قوى المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي في حوار مشترك. ينطلق التحرك الفرنسي من رؤية دبلوماسية ترى أن حماية حل الدولتين تبدأ من خلق حاضنة شعبية وأهلية تدفع الحكومات نحو الخيار السياسي، مع التركيز على ركيزتين:

  1. الاعتراف المتبادل والتطبيع الإقليمي المشروط بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
  2. وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة ووقف التمدد الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية.

قراءة في ملفات طاولة الغد

يناقش لقاء الغد ثلاثة ملفات جوهرية أعادت صياغة الواقع خلال الأشهر الاثني عشر الماضية:

  • تحدي الجمود وتآكل حل الدولتين: يواجه المجتمعون واقعاً ميدانياً مأزوماً بفعل التوسع الاستيطاني المستمر، مما يجعل تطبيق الرؤية النظرية للنداء أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
  • البعد الإقليمي والدولي: يُعقد هذا اللقاء تمهيداً لحراك أوسع مرتقب في أروقة الأمم المتحدة، حيث تسعى فرنسا بالتنسيق مع أطراف عربية وأوروبية إلى الحفاظ على زخم الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
  • دور المجتمع المدني كبديل سياسي: يبحث الحاضرون سبل تفعيل أدوات الضغط الشعبي والقانوني الدولي لفرض الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

لا يسير لقاء الغد في طريق مفروش بالورود؛ بل يحيط به طوق من التحفظات العميقة من الجانبين:

  • مناهضة التطبيع والمقاطعة: تواجه المبادرة معارضة شديدة من قِبل حركة المقاطعة الدولية وقوى مدنية فلسطينية وعربية، والتي ترى في مساواة الضحية بالجلاد تحت لافتة « المجتمع المدني المشترك » قفزاً فوق مأساة حرب الإبادة في غزة ومخالفة صريحة لمعايير مناهضة التطبيع.
  • امتعاض حكومي ورسمي: تشير كواليس الدبلوماسية إلى أن السلطة الفلسطينية عبّرت عن عدم رضاها الكامل عن طبيعة بعض المشاركين، معتبرة أن اللقاء قد يُميع التمثيل الرسمي أو يظهر بمظهر « منصة معارضة » بديلة للقرار السياسي الوطني.