اعتمدت الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية منظمة العمل الدولية أول اتفاقية دولية خاصة بضمان العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية، في خطوة من شأنها أن تنعكس مستقبلاً على أوضاع آلاف التونسيين الذين يشتغلون عبر تطبيقات التوصيل والنقل والعمل الحر على الإنترنت، من خلال تعزيز حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
وتُعد هذه الاتفاقية أول معيار دولي ينظم العمل عبر المنصات الرقمية، وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً في مختلف أنحاء العالم، ويستقطب أعداداً متزايدة من الباحثين عن فرص عمل ودخل إضافي.
وأكد معهد تونس للعمل الشامل أن الاتفاقية تعترف بالدور الذي تلعبه المنصات الرقمية في توفير فرص العمل والابتكار، لكنها في الوقت ذاته تقر بأن العاملين في هذا القطاع يواجهون تحديات عديدة، من بينها هشاشة التشغيل، وضعف الحماية الاجتماعية، والخضوع لقرارات خوارزمية، وصعوبة التمتع بالحقوق العمالية.
وأشار المعهد إلى أن اعتماد الاتفاقية يبعث برسالة مفادها أن التطور التكنولوجي يجب أن يترافق مع العدالة الاجتماعية، خاصة مع التوسع المستمر للاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، ذكّر المعهد بدراسة أنجزها بالشراكة مع مركز الوصول إلى المعرفة من أجل التنمية التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعنوان « أشكال جديدة للعمل… وأشكال قديمة للاستغلال: تحليل لاقتصاد المنصات والاقتصاد غير المنظم في تونس ».
وكشفت الدراسة أن عدداً كبيراً من العاملين عبر المنصات في تونس يلجؤون إلى هذا النشاط بدافع الضرورة وليس الاختيار، ويظلون خارج منظومات الحماية الاجتماعية والتشريعات العمالية، وهو ما يبرز الحاجة إلى إصلاحات قانونية تضمن لهم ظروف عمل لائقة وحقوقاً اجتماعية أفضل.
كما أشار معهد تونس للعمل الشامل إلى أنه ساهم في إثراء النقاش حول مستقبل العمل عبر المنصات من خلال ندوة إقليمية شاركت فيها أكثر من 40 منظمة من تونس ومصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا والفلبين، ناقشت سبل تنظيم هذا القطاع، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير المهارات، وضمان الحقوق الأساسية للعاملين في الاقتصاد الرقمي.



