الرئيسية أخبار تونس إشاعة « حريق سجن المسعدين » تقود إلى حملة أمنية واسعة.. 12 شخصًا بين...

إشاعة « حريق سجن المسعدين » تقود إلى حملة أمنية واسعة.. 12 شخصًا بين الإيقاف والتفتيش

0
37
blank

في تحرك أمني يعكس تصاعد اهتمام السلطات بمكافحة الجرائم الإلكترونية والحد من انتشار الأخبار الزائفة عبر الفضاء الرقمي، نفذت وحدات مختصة تابعة للحرس الوطني سلسلة مداهمات متزامنة بعدد من ولايات الجمهورية، استهدفت أشخاصاً يشتبه في تورطهم في نشر وترويج إشاعات تتعلق بالسجن المدني بالمسعدين، وهي الإشاعات التي أثارت خلال الأيام الماضية حالة من الجدل والقلق على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، في تصريح لإذاعة موزاييك، أن الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جريمة المعلومات، التابعة للإدارة الفرعية للأبحاث بإدارة الاستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، تولت مباشرة الأبحاث الفنية والقضائية في القضية، قبل أن تنفذ، أمس، عمليات أمنية متزامنة استهدفت عدداً من المنازل بكل من ولايات تونس الكبرى وسوسة وبنزرت.

وأوضح الجبابلي أن هذه العمليات أسفرت عن إيقاف ستة أشخاص، من بينهم أربع نساء، في حين تم إدراج ستة آخرين بالتفتيش، لافتاً إلى أن الأبحاث الأولية كشفت أن من بينهم أشخاصاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم إرهابي، إلى جانب آخرين مفتش عنهم في قضايا تتعلق بتكوين وفاق قصد ترويج وتهريب المواد المخدرة.

وأضاف أن التحقيقات انطلقت إثر رصد مصالح الحرس الوطني عدداً من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي تعمد أصحابها نشر وتداول معلومات غير صحيحة بشأن اندلاع حريق داخل السجن المدني بالمسعدين، والادعاء بنقل عدد من السجناء إلى المستشفى، وهي معطيات ثبت عدم صحتها بعد التحريات الميدانية.

وتأتي هذه القضية في سياق تنامي ظاهرة تداول الأخبار غير الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الإشاعات تنتشر في غضون دقائق لتصل إلى آلاف المستخدمين قبل التثبت من صحتها، وهو ما يدفع الأجهزة الأمنية والقضائية إلى تكثيف جهودها في تعقب مصادرها والحد من آثارها على الأمن العام والسلم الاجتماعية.

ويرى مختصون في الجرائم السيبرانية أن الأخبار الكاذبة لا تقتصر أضرارها على تضليل الرأي العام، بل قد تؤدي إلى إثارة الهلع بين المواطنين، وإرباك عمل المؤسسات العمومية، والتشويش على سير الأبحاث أو العمليات الأمنية، فضلاً عن استغلالها أحياناً من قبل شبكات إجرامية أو متطرفة لتحقيق أهداف دعائية أو لزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.

وتشهد تونس، على غرار العديد من الدول، توسعاً ملحوظاً في الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، الأمر الذي جعل مكافحة التضليل الرقمي إحدى الأولويات الأمنية والقضائية، خاصة بعد تسجيل ارتفاع في عدد القضايا المتعلقة بإدارة صفحات وحسابات تنشر معلومات مغلوطة أو محتويات تحريضية أو تستعمل هويات وهمية.

ويؤكد هذا التحرك الأمني أن وحدات مكافحة جرائم المعلومات باتت تعتمد بشكل متزايد على التحريات الرقمية والتتبع الفني للحسابات الإلكترونية، بما يشمل تحليل المحتوى المنشور، وتتبع مصادره، وتحديد هوية القائمين عليه، وذلك في إطار الأبحاث التي تتم بإذن من النيابة العمومية ووفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ومن المنتظر أن تتواصل الأبحاث للكشف عن جميع المتورطين المحتملين، وتحديد ما إذا كانت عملية نشر الإشاعات تمت بشكل فردي أم في إطار تنسيق بين عدة حسابات، خاصة مع تواصل عمليات التثبت من هوية بقية الأشخاص المدرجين بالتفتيش واستكمال الاختبارات الفنية المتعلقة بالأجهزة والمحجوزات الإلكترونية.