الرئيسية أخبار تونس التجربة التونسية تحت مجهر الأكاديميين.. دراسة دولية تعيد قراءة مسار ما بعد...

التجربة التونسية تحت مجهر الأكاديميين.. دراسة دولية تعيد قراءة مسار ما بعد 2011

0
47
الثورة في تونس
الثورة في تونس

قد يبدو الحديث عن الحركات الاجتماعية في شمال إفريقيا شأنا أكاديميا بحتا، لكن بالنسبة إلى تونس، التي كانت في قلب انتفاضات 2011 وما تلاها من تحولات سياسية واجتماعية، فإن صدور كتاب جديد يوثق هذه التجربة ويقارنها بجارتيها المغرب والجزائر يكتسي أهمية خاصة.

فقد أصدر الباحث والأكاديمي المغربي موحى الناجي مؤلفا جديدا بعنوان « الحركات الاجتماعية والتحول الديمقراطي في شمال إفريقيا (1912-2024) »، يقدم قراءة معمقة لمسارات الاحتجاج والتغيير في المنطقة، مع تخصيص حيز مهم للتجربة التونسية وما أفرزته من رهانات وإنجازات وتحديات.

يرصد الكتاب، الصادر عن دار النشر العالمية بالغراف ماكميلان في نيويورك ولندن، مسار أكثر من قرن من تطور الحركات الاجتماعية في المغرب العربي، مستندا إلى مقاربة تاريخية وسوسيولوجية ومقارنة، وبحث ميداني واسع النطاق، في محاولة لفهم العلاقة المعقدة بين هذه الحركات والتحولات الديمقراطية التي عرفتها المنطقة.

ويقع المؤلف في 338 صفحة، ويتألف من ثمانية فصول تتناول قضايا الحركات الاجتماعية والثقافة والشباب والمرأة، في ظل الاهتمام الأكاديمي المتزايد بهذه الملفات، خاصة بعد التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة منذ اندلاع موجة الربيع العربي.

ويخصص الكتاب مساحة مهمة لتحليل التجربة التونسية، باعتبارها إحدى أبرز التجارب التي أعادت رسم المشهد السياسي والاجتماعي في المنطقة. ويبحث في دور الحركات الاجتماعية في دفع مسار التغيير، وتأثيرها في الحياة السياسية، وفي إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، كما يتوقف عند التحديات التي واجهتها هذه الحركات خلال السنوات التي أعقبت 2011.

ويرى المؤلف أن العلاقة بين الحركات الاجتماعية والتحول الديمقراطي ليست علاقة خطية أو بسيطة، بل هي نتاج تفاعل معقد بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لكل بلد، وهو ما يفسر اختلاف مآلات التجارب في تونس والمغرب والجزائر رغم انطلاقها من فضاء جغرافي وثقافي مشترك.

كما يسلط الكتاب الضوء على الدور الذي لعبته الحركات النسائية والإسلامية والحقوقية وحركات الشباب، إضافة إلى الحركة الأمازيغية، في إعادة تشكيل المجال العام، مع تقييم ما حققته من مكاسب، وما واجهته من عراقيل في سياق التحولات التي عرفتها المنطقة.

ويؤكد المؤلف أن اختزال تجربة الربيع العربي في نتائجها السياسية فقط لا يعكس حقيقة ما جرى، إذ واصلت الحركات الاجتماعية نشاطها بعد انحسار موجة الاحتجاجات، واستمرت في طرح مطالب تتعلق بالعدالة الاجتماعية، والتنمية، والحقوق المدنية، والمشاركة السياسية، وإن اختلفت أشكال التعبئة من بلد إلى آخر.

ويشير الكتاب إلى أن الواقع المغاربي أكثر تعقيدا مما قدمته العديد من الدراسات السابقة، إذ إن لكل دولة خصوصياتها التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تحدد طبيعة التحول الديمقراطي فيها، مؤكدا أنه لا توجد وصفة واحدة يمكن تعميمها على جميع التجارب، وأن نجاح أي انتقال ديمقراطي يظل رهينا بالتفاعل بين العوامل الداخلية والتأثيرات الإقليمية والدولية.

واستنادا إلى دراسات ميدانية، يحلل المؤلف أسباب نشأة الحركات الاجتماعية في شمال إفريقيا، وتطورها، وأهدافها، وطبيعة علاقتها بالدولة وببقية الفاعلين الاجتماعيين، إضافة إلى تأثيرها في البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية للمنطقة.

ويخلص الكتاب إلى أن الحركات الاجتماعية في دول المغرب العربي تستمد قوتها من دوافع متعددة، تشمل النزعة الوطنية، والدين، والمطالبة بالمساواة بين الجنسين، والدفاع عن الهوية واللغة، فضلا عن الاحتجاج على التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن اختلالات التنمية والإقصاء الاجتماعي واتساع الفوارق الاقتصادية تظل من أبرز المحركات لاستمرار هذه الحركات وتجددها.

ويعد هذا الإصدار إضافة جديدة إلى أعمال الباحث المغربي موحى الناجي، المتخصص في قضايا اللسانيات والثقافة والمجتمع والهجرة والنوع الاجتماعي، والذي سبق أن نشر عددا من المؤلفات باللغة الإنجليزية والفرنسية حول قضايا الديمقراطية والتعدد الثقافي والهجرة، إلى جانب أعمال أدبية وروائية.

blank