علم موقع « تونيزي تيليغراف »، نقلاً عن مصادر منصة « فواصل » الليبية، بأن عدد المواطنين التونسيين المحتجزين في منطقة المطرد بمدينة الزاوية الليبية قد بلغ 12 مواطناً.
وتشير المعطيات التي حصلنا عليها من مصادر مطلعة إلى أن هذا التطور يضع العلاقات الأمنية والقضائية بين تونس وطرابلس أمام اختبار جديد، وسط مساعٍ من فصائل مسلحة لفرض « سيكولوجية الرهائن » كورقة ضغط سياسي وقانوني عابر للحدود، كارتداد مباشر لملف محاولة اغتيال المسؤول الليبي البارز « عبد المجيد مليقطة ».
أبعاد الأزمة الحالية: الخلفيات والتداعيات
- أوراق الضغط الفصائلي: الاحتجاز يمثل محاولة مباشرة ومكشوفة من جهات غير رسمية لمقايضة واحتجاز مدنيين أبرياء، بهدف إجبار السلطات التونسية على الإفراج عن ثلاثة شبان ليبيين موقوفين على ذمة قضايا إرهابية.
- استقلالية القضاء التونسي: تؤكد المؤشرات القانونية أن تونس ترفض بشكل قاطع أي مساومة خارج الأطر الدبلوماسية الرسمية، خاصة أن ملف محاولة الاغتيال بات شأناً قضائياً صرفاً بيد الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب التي أصدرت أحكاماً مشددة بالسجن تصل إلى 44 عاماً بحق المتورطين.
- اختبار التنسيق الأمني: تضع هذه الحادثة « اتفاقيات التعاون الأمني » بين البلدين على المحك؛ فالجانب التونسي أوفى بالتزاماته سابقاً عبر القبض على المتهمين الفارين بالتنسيق مع الإنتربول الليبي، بينما تبدو السلطات الرسمية في طرابلس الآن مطالبة ببسط نفوذها لحماية الرعايا التونسيين من تغول المجموعات المسلحة.
- المسؤولية القانونية الدولية: يقع العبء القانوني الكامل في سلامة المحتجزين على عاتق الحكومة الليبية، نظراً لأن حق التوقيف والتقاضي يقتصر حصراً على المؤسسات الرسمية للدولة وفقاً للقوانين المعتمدة، وليس من حق أي فصيل ممارسة الخطف الممنهج.
- الحراك المدني كبديل مؤقت: في ظل تعقد المشهد الميداني في مدينة الزاوية، تبرز القنوات الأهلية والجهات المدنية المحلية في ليبيا كأداة وساطة حيوية ومستمرة لحلحلة الأزمة وتأمين إطلاق سراح التونسيين دون قيد أو شرط، بعيداً عن التصعيد المسلح.
سوابق
تشير السجلات الأمنية والدبلوماسية بين تونس وليبيا إلى أن حادثة احتجاز التونسيين الـ12 في الزاوية لا تعد معزولة، بل تكررت كأداة ضغط فصائلية عبر السنوات، وغالباً ما كانت تُحل عبر القنوات الأهلية والأمنية المشتركة:
- أزمة القنصلية التونسية (2015): اختطفت ميليشيا مسلحاً في طرابلس 10 دبلوماسيين وموظفين تونسيين من داخل القنصلية، وجاءت العملية للضغط من أجل الإفراج عن القيادي في « فجر ليبيا » وليد القليب الموقوف في تونس بتهم إرهابية. وحُسم الملف بعد أن قرر القضاء التونسي ترحيله إلى بلاده وفق آليات تسليم المطلوبين، ليُفرَج فوراً عن الدبلوماسيين التونسيين وتغلق تونس قنصليتها في طرابلس حينها.
- احتجاز عمال النفط (2019): قامت مجموعة مسلحة في مدينة الزاوية باحتجاز نحو 14 عاملاً تونسياً كانوا يشتغلون في مصفاة النفط بالمدينة، للضغط من أجل إطلاق سراح ليبي موقوف في تونس بتهمة الحق العام. ولعبت وقتها مجالس الحكماء والأعيان بمدينة الزاوية، بالتنسيق مع عمداء البلديات، الدور الحاسم في إقناع الفصائل بمشروعية الدولة وإخلاء سبيل التونسيين دون قيد أو شرط.
- إغلاق المعابر واحتجاز السائقين (متكرر): شهدت منطقة زوارة والحدود القريبة من معبر رأس جدير عدة مرات توقيفاً قسرياً لشاحنات وسائقين تونسيين، رداً على إجراءات جمركية تونسية أو توقيف مطلوبين ليبيين. وتتدخل دائماً في مثل هذه الأزمات قنوات الاتصال الاستخباراتية المباشرة بين الأجهزة الأمنية التونسية ووزارة الداخلية في طرابلس لتحديد مكان المحتجزين وتأمين ممرات خروج آمنة لهم عبر الحدود.



