احتضنت القوات الجوية الأمريكية في أوروبا والقوات الجوية الأمريكية في إفريقيا، من 31 أوت إلى 4 سبتمبر 2026، مؤتمراً للتخطيط تابعاً لـرابطة القوات الجوية الإفريقية، بمشاركة ممثلين عسكريين من عدد من الدول الإفريقية، من بينها تونس ونيجيريا وكينيا، إلى جانب مستشارين عسكريين أمريكيين.
ويهدف المؤتمر، الذي امتد أسبوعاً، إلى دفع الرؤية الاستراتيجية للرابطة وتعزيز التعاون بين القوات الجوية الإفريقية، فضلاً عن وضع برنامج عمل يمتد لثلاث سنوات، ودمج أدوار تنظيمية جديدة، وتنسيق برامج التدريب والتمارين العسكرية متعددة الجنسيات خلال السنوات المقبلة.
وشاركت نيجيريا، التي تتولى حالياً رئاسة رابطة القوات الجوية الإفريقية، إلى جانب تونس وكينيا، في أعمال التخطيط التي ركزت على بلورة رؤية استراتيجية مشتركة للرابطة، تمهيداً لتنظيم أول تمرين جوي ميداني تقوده دول إفريقية بشكل كامل، والمقرر في جانفي 2027.
وقال المقدم في القوات الجوية الأمريكية إد سالازار، مدير الأمانة الدائمة لرابطة القوات الجوية الإفريقية، إن المؤتمر حقق نجاحاً كبيراً، مشيراً إلى أنه أتاح جمع أعضاء الأمانة الدائمة من تونس وكينيا ونيجيريا حول هدف مشترك يتمثل في صياغة رؤية استراتيجية للرابطة وتطبيقها خلال أول تمرين جوي ميداني تقوده إفريقيا.
واستند المؤتمر إلى التوجيهات التي تم اعتمادها خلال ندوة قادة القوات الجوية الإفريقية في ماي 2026، حيث عمل المشاركون على تحويل أولويات القيادات العليا إلى أهداف عملية قابلة للتنفيذ.
كما استفاد المخططون من تجارب وممارسات معتمدة ضمن نظام التعاون بين القوات الجوية الأمريكية، بهدف تطوير آليات عمل رابطة القوات الجوية الإفريقية وتعزيز التخطيط طويل المدى.
تونس ضمن الأمانة الدائمة
وشهد المؤتمر مواصلة إدماج عدد من المناصب الجديدة ضمن الأمانة الدائمة للرابطة، من بينها منصب مسؤول الشؤون الإعلامية ومنصب مسؤول استمرارية العمل، حيث أسندت هذه المهام إلى ضباط من نيجيريا وتونس.
وتهدف هذه المناصب إلى تعزيز استمرارية عمل الرابطة، وتحسين الاتصال والتنسيق بين أعضائها، بالتزامن مع توسع أنشطتها وبرامجها.
وأكد مسؤول الشؤون الإعلامية في الأمانة الدائمة للرابطة، قائد السرب أو. لاوال، أن قوة الرابطة تكمن في الوحدة وتبادل الخبرات والدروس المستفادة، فضلاً عن القدرة على تطوير حلول تقودها الدول الإفريقية بالاستفادة من الإمكانات الخاصة بكل قوة جوية، خصوصاً لدعم المجتمعات المتضررة من الأزمات والكوارث.
تمرين جوي كبير في كينيا
وكان التخطيط للتمارين العسكرية متعددة الجنسيات محوراً رئيسياً خلال المؤتمر، وخاصة التمرين الجوي لرابطة القوات الجوية الإفريقية لعام 2027، المقرر تنظيمه في كينيا خلال شهر يناير المقبل.
وعمل المخططون الكينيون بالتعاون مع مجموعة الاستجابة للطوارئ التابعة للقوات الجوية الأمريكية على تقييم متطلبات الدعم، وأطر مراقبة المجال الجوي، وتنظيم فعاليات خاصة بالضيوف رفيعي المستوى، إلى جانب بدء التحضيرات الأولية للتمرين المقرر لعام 2029.
ومن المنتظر أن يمثل تمرين 2027 فرصة لتحويل سنوات من الشراكة والتخطيط بين القوات الجوية الإفريقية وشركائها إلى تعاون عملي على أرض الواقع، مع التركيز بشكل خاص على الاستجابة الإنسانية للكوارث وحالات الطوارئ.
وقال لاوال إن الهدف يتمثل في جمع القوات الجوية الإفريقية وشركائها والأطراف المعنية لتعزيز قابلية العمل المشترك، وتبادل أفضل الممارسات، وتطوير القدرات الجماعية في مجال الاستجابة الإنسانية للكوارث.
وفي ختام المؤتمر، وضع المشاركون ملخصاً تنفيذياً سيُعرض على قادة القوات الجوية في الدول الأعضاء، ويتضمن الخطة الاستراتيجية لرابطة القوات الجوية الإفريقية للفترة 2027-2034، إلى جانب إجراءات تشغيل موحدة محدثة، وبرنامجاً للأنشطة يمتد لثلاث سنوات.
وأكد الجانب الإفريقي أن الهدف النهائي لا يقتصر على إنجاح تمرين عسكري، وإنما يتمثل في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة بين القوات الجوية الإفريقية، بما يمكنه من الاستجابة بصورة أسرع وأكثر فاعلية وجماعية للأزمات الإنسانية والكوارث التي تشهدها القارة.
