في أعقاب الدور الأول من الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة الكبارية، والتي أسفرت عن مرور المترشحين الأول والثاني إلى دورة ثانية بعد حصولهما على 663 و657 صوتًا فقط بفارق ستة أصوات، اعتبرت النائبة فاطمة المسدي أن هذه النتائج تعكس مؤشرات تستوجب، وفق تقديرها، إعادة النظر في المنظومة الانتخابية برمتها في تونس.
وأكدت المسدي أن هذا الفارق الضئيل في الأصوات، إلى جانب محدودية عدد المقترعين، يعيد إلى الواجهة إشكاليات تتعلق بـوزن الصوت الانتخابي، وشرعية التمثيل، وتوازن التنافس بين الدوائر، معتبرة أن الوقت قد حان لفتح ورشة إصلاح شاملة للإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للانتخابات.
دعوة لمراجعة الإطار القانوني للهيئة العليا المستقلة للانتخابات
وشددت النائبة على ضرورة معالجة وضعية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، معتبرة أن الإطار القانوني الحالي الذي ينظم عملها أصبح، بحسب تعبيرها، بحاجة إلى مراجعة عميقة، خاصة في ظل المستجدات الدستورية التي أتى بها دستور 2022.
وأشارت إلى أن استمرار العمل بنصوص تنظيمية سابقة يفرض، في نظرها، التعجيل بإصدار قانون أساسي جديد يضمن وضوح الصلاحيات ويعزز الاستقرار المؤسساتي، لافتة إلى أنها سبق أن تقدمت بمقترح قانون في هذا الاتجاه، إلا أنه ما يزال، حسب قولها، معطلاً داخل اللجان البرلمانية.
مراجعة القانون الانتخابي وتكافؤ التمثيل
ودعت المسدي كذلك إلى مراجعة القانون الانتخابي بما يضمن مزيدًا من العدالة في التمثيل بين الدوائر الانتخابية، معتبرة أنه “من غير المقبول” أن يُنتخب نائب ببضع مئات من الأصوات في حين يصل عدد أصوات نواب آخرين إلى الآلاف.
وفي هذا السياق، أشارت إلى تجربتها الانتخابية الشخصية، حيث نالت، وفق تصريحها، ثقة أكثر من 5600 ناخب في معتمدية واحدة، معتبرة أن هذا التفاوت يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بـتكافؤ الوزن الانتخابي وعدالة التمثيل السياسي.
مقترحات لتطوير العملية الانتخابية
وتضمنت رؤية النائبة مجموعة من المقترحات الإصلاحية، من بينها:
- اعتماد التزكية الإلكترونية عبر تطبيق رقمي أو رمز هاتفي، بهدف الحد من ظاهرة المال السياسي والمتاجرة بالتزكيات.
- مراجعة آلية سحب الوكالة بحيث يصبح عدد الإمضاءات المطلوبة مساويًا لعدد الأصوات التي انتُخب بها النائب، بما يحقق توازنًا بين الشرعية الانتخابية وحق الناخبين في المساءلة.
- إقرار حد أدنى من المستوى العلمي للترشح إلى مجلس نواب الشعب، بما يتلاءم مع طبيعة الوظيفة التشريعية وما تتطلبه من كفاءة في التعامل مع النصوص القانونية والمالية والاقتصادية.
نحو إصلاح انتخابي أوسع
وترى النائبة فاطمة المسدي أن الإصلاح الحقيقي للمنظومة الانتخابية لا يمكن أن يكون ظرفيًا أو ردّ فعل على نتائج جزئية، بل يجب أن يستند إلى تقييم شامل ومتواصل للتجربة الانتخابية في تونس، بهدف تعزيز الشفافية والعدالة الانتخابية وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية.
واختتمت بالقول إن كل محطة انتخابية تمثل فرصة لمراجعة الاختلالات وتطوير الإطار القانوني، بما يضمن تمثيلية أوسع وأكثر إنصافًا، ويعزز استقرار الحياة السياسية في البلاد.



