كشفت إجابة وزارة الدفاع الوطني على سؤال كتابي تقدمت به النائبة فاطمة المسدي حول مراجعة مدة الخدمة الوطنية الإلزامية عن توجه رسمي نحو إعادة تقييم شاملة للمنظومة الحالية، بهدف جعلها أكثر نجاعة وملاءمة للتحولات التي يعرفها المجتمع التونسي، وخاصة واقع الشباب ومساراتهم الدراسية والمهنية.
وأكدت وزارة الدفاع الوطني، في ردها،اليوم أن منظومة الخدمة الوطنية تخضع إلى تقييم دوري من قبل المصالح المركزية المختصة، مشيرة إلى أن دراسة علمية أنجزت سنة 2017 تناولت أسباب عزوف الشباب عن الانخراط التلقائي في أداء هذا الواجب الوطني.
وأبرزت الوزارة أن من بين العوامل التي تفسر هذا العزوف مدة الخدمة الوطنية الحالية، وهو ما دفع إلى التفكير في حلول عملية تهدف إلى الرفع من جاذبية المنظومة وتحسين مردوديتها.
نحو مراجعة القانون عدد 1 لسنة 2004
وأوضحت وزارة الدفاع أنها شرعت في تقييم منظومة الخدمة الوطنية، خاصة في ما يتعلق بأحكام القانون عدد 1 لسنة 2004 والنصوص التطبيقية المرتبطة به، تمهيدًا لإجراء مراجعة معمقة وشاملة ترمي إلى تطوير آلياتها.
وحسب الإجابة الرسمية، فإن التصور الجديد يقوم على معالجة الإشكاليات والنقائص المسجلة وتعزيز جاذبية الخدمة الوطنية، بالاستئناس بالتجارب المقارنة، مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل في تكوين الشباب وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
خدمة وطنية أكثر مرونة وحوافز جديدة للشباب
وتضمن مشروع المراجعة جملة من المقترحات الرامية إلى جعل أداء الخدمة الوطنية أكثر انسجامًا مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي، من بينها مراعاة المسارات الدراسية والمهنية والوضعيات الاجتماعية للمواطنين المعنيين.
كما أشارت الوزارة إلى إمكانية إقرار حوافز وامتيازات لفائدة المجندين، تشمل الترفيع في المنحة المسندة لهم، وتوسيع فرص التكوين المهني والحصول على شهادات في اختصاصات مطلوبة في سوق الشغل، بما يساعد على تعزيز اندماجهم الاقتصادي ويدعم فرصهم المهنية داخل تونس وخارجها.
ومن بين المقترحات كذلك دراسة إمكانية اعتماد نقاط تحفيزية أو امتيازات عند الترشح للانتداب في الوظيفة العمومية بالنسبة لمن أدوا واجب الخدمة الوطنية، وفق صيغ يتم تحديدها ضمن الإطار القانوني الجديد.
بين متطلبات الدفاع وانتظارات الشباب
وتأتي هذه المراجعة في سياق بحث المؤسسة العسكرية عن صيغة تحقق التوازن بين المحافظة على جاهزية القوات المسلحة من جهة، وعدم تعطيل المسار الدراسي والمهني للشباب من جهة أخرى.
كما كشفت الإجابة عن وجود توجه نحو إرساء منظومة أكثر مرونة، من خلال تطوير مفهوم الخدمة الوطنية وربطها بالتكوين والتأهيل، بدل الاقتصار على بعدها التقليدي كواجب قانوني.
وتؤكد وزارة الدفاع أن مشروع المراجعة بلغ مراحل متقدمة من الإعداد، في انتظار استكمال المسار القانوني والمؤسساتي، بما يفتح الباب أمام تحول مهم في طريقة التعامل مع الخدمة الوطنية في تونس.
وتعتبر إجابة وزير الدفاع الوطني على سؤال النائبة فاطمة المسدي من أبرز المؤشرات الرسمية على أن ملف الخدمة الوطنية أصبح محل مراجعة فعلية، بعد سنوات من النقاش حول عزوف الشباب وضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسة العسكرية.




