انطفأت هذا الاسبوع شعلة أخرى من الذاكرة البصرية الحية للثورة التونسية، برحيل الناشط عبد الجليل حمدي (المعروف بـ « جلال »)، الذي غيبه الموت بعد سنوات من تجسيده لأعظم اللقطات العفوية في تاريخ الاحتجاجات العربية؛ إذ أعلن سياسيون ونشطاء تونسيون وفاة الرجل الذي تحدى ترسانة الأمن بـ »سلاح من عجين »، ليصبح لقبه « كابتن خبزة » علامة فارقة في سجل النضال الشعبي.
وجاءت شهرة حمدي من مشهد تاريخي استثنائي التقطته عدسات الكاميرات في ذروة ثورة جانفي 2011 بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة. ففي اللحظة التي كانت تتهيأ فيها قوات مكافحة الشغب لإطلاق الرصاص، جثا حمدي على ركبتيه مصوباً نحوهم قطعة خبز فرنسي (باغيت) كبندقية حية؛ وهي اللقطة الساخرة والموجعة التي طافت وسائل الإعلام العالمية، واختزلت حينها جوهر المعركة: جوع الشعوب وصوت كرامتها في مواجهة بطش الآلة الأمنية.



