أعلن ممثلو وزارة الشباب والرياضة يوم أمس أن استئناف أشغال ملعب المنزه ستتم نهاية سنة 2026 بعد إحالة المشروع إلى مقاولات صينية، مع توقّع استكمالها خلال 30 إلى 36 شهراً. يأتي هذا التأجيل الجديد ليعكس سلسلة من الوعود غير المحققة،
مرة أخرى يعود ملعب المنزه إلى واجهة النقاش العام، ليس بسبب عودة الجماهير إلى مدرّجاته أو قرب فتح أبوابه، بل بسبب وعد جديد باستئناف الأشغال.
وزارة الشباب والرياضة أعلنت أن المشروع سيدخل مرحلة جديدة مع نهاية سنة 2026 بعد إحالة الأشغال إلى مقاولات صينية، على أن تمتد مدة الإنجاز بين 30 و36 شهرًا.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نصدقهم هذه المرة؟ ولماذا سنصدقهم هذه المرة؟
فملف ملعب المنزه لم يعد مجرد مشروع بنية تحتية متعثر، بل أصبح عنوانًا لسلسلة طويلة من الوعود والتواريخ التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ. فمنذ الإعلان عن انطلاق الأشغال رسميًا في جوان 2022، قُدّمت آجال واضحة لا تتجاوز 900 يوم، أي أن الملعب كان يفترض أن يكون جاهزًا في نوفمبر 2024.
وفي سبتمبر 2023، عادت وزارة الرياضة لتؤكد الموعد نفسه، مشددة على أن الملعب سيكون قادرًا على استقبال المباريات في التاريخ المحدد. غير أن الواقع كان مختلفًا تمامًا؛ فمع بداية سنة 2024 توقفت الأشغال كليًا بعد ظهور إخلالات فنية وشبهات سوء تصرف، وبدأت التحقيقات لتحديد المسؤوليات، لتسقط معها كل المواعيد السابقة.
بعد ذلك دخل المشروع مرحلة البحث عن مخرج جديد. وفي نوفمبر 2025، طُرح موعد جديد لاستئناف الأشغال في مطلع 2026، مع الحديث عن تحويل المشروع إلى مقاولات صينية بالشراكة مع مؤسسات تونسية. لكن حتى هذا الموعد لم يصمد طويلًا، إذ عادت التقديرات لتتجه نحو الثلاثي الأخير من سنة 2026.
اليوم، يجد المواطن نفسه أمام وعد جديد، لكنه يحمل معه أسئلة قديمة:
ما الذي تغيّر حتى تكون هذه المرة مختلفة؟
هل تم تحديد المسؤوليات عن التعطيلات السابقة؟
هل تم تجاوز الإشكالات الفنية والقانونية التي أوقفت المشروع؟
وهل أصبحت الدولة تملك آليات حقيقية لمراقبة الآجال وجودة الإنجاز؟
الإعلان عن الاستعانة بمقاولات صينية قد يبدو محاولة لتدارك التأخير، لكنه لا يكفي وحده لإقناع الرأي العام. فالمشكلة لم تكن فقط في هوية المقاول، بل في طريقة إدارة المشروع، وفي غياب رؤية واضحة تضمن احترام التعهدات.
ملعب المنزه ليس مجرد منشأة رياضية؛ فهو ذاكرة جماعية ورمز رياضي تونسي، وتعطله لسنوات طويلة أصبح يعكس أزمة أوسع في تنفيذ المشاريع العمومية. فالمواطن لا ينتظر إعلانًا جديدًا عن بداية الأشغال بقدر ما ينتظر رؤية الآلات تعمل، والرزنامة تُحترم، والوعود تتحول أخيرًا إلى واقع.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: متى ستنطلق الأشغال؟
بل: ما الضمان الذي يجعلنا نصدق أن الموعد الجديد لن يتحول إلى وعد مؤجل جديد؟
فبعد أربع سنوات من الانتظار، لم يعد المطلوب تقديم تاريخ جديد، بل تقديم دليل على أن زمن التأجيل انتهى.



