في مساء 30 جويلية 2026، اجتمعت عدة جمعيات ومتطوعون في مدينة فيرونا الإيطالية لإحياء ذكرى التونسي نبيل الذويبي، مؤكدين أنه كان يستحق الحصول على سكن لائق يمكنه من تلقي الرعاية الطبية التي كان يحتاجها.
وقال المشاركون في الوقفة، التي أقيمت عند أسوار باستيوني قرب بوابة بورتا نوفا، حيث عُثر على جثة نبيل في منتصف شهر جويلية، إن وفاته أعادت إلى الواجهة قصة رجل عاش ظروفًا من الهشاشة والعزلة وضاعت عليه فرص عديدة للحصول على المساعدة.
« كان يستحق منزلاً ورعاية »
وقال متطوعون من جمعيات محلية إن نبيل الذويبي، البالغ من العمر 49 عامًا، كان من حقه الحصول على مسكن ثابت يتيح له متابعة علاجه الطبي بشكل منتظم.
وشكلت مراسم إحياء ذكراه مناسبة لاستحضار معاناته، بحضور عدد من أبناء الجالية التونسية الذين كانوا يعرفونه عن قرب.
آخر لقاء مع نبيل
واستعاد ماريو بريولو، المتطوع في جمعية « فيفوس » منذ عام 2007، آخر لحظاته مع نبيل قائلاً:
« ما زلت أتذكر يوم 13 جويلية، عندما اتصل بي طالبًا المساعدة لأنه لم يعد قادرًا على تحريك كرسيه المتحرك. أصلحناه في مرآبي، ثم أوصلته قبيل منتصف الليل إلى الكشك القريب من محطة القطار. كانت تلك آخر مرة أراه فيها. »
وأضاف، متأثرًا:
« علمت من وسائل الإعلام بالعثور على جثة رجل، ومن الوصف أدركت أنه نبيل. يؤلمني أننا لم نتمكن من إنقاذه. كان إنسانًا طيبًا، وقد ساعدته بكل ما أستطيع، لكنه بعد خروجه من السجن وجد نفسه في الشارع، بلا مأوى وهو يعاني من المرض. كان ينبغي أن يُنقل إلى مركز إيواء ويحصل على سكن، فهذا حقه. »
سنوات من المعاناة
وعاش نبيل الذويبي في مدينة فيرونا لسنوات طويلة، وكانت له شريكة حياة توفيت قبل عدة أعوام.
وقبل نحو عامين اضطر إلى استخدام كرسي متحرك بسبب إصابة مزمنة في ساقه تمثلت في قرحة كانت تتطلب علاجًا مستمرًا. وفي شهر فيفري الماضي، التقى به العاملون في العيادة الطبية الواقعة بشارع فيا بولوني، حيث تم آنذاك الإبلاغ عن وضعه السكني الهش.
« كان يعتبرني أمه الثانية »
ومن بين الحاضرين أيضًا آنا، وهي متطوعة في جمعية « فيفوس » عرفت نبيل منذ أكثر من عشرين عامًا، إذ كانا جارين في حي سان ميكيلي، وظلت تتابع أوضاعه طوال تلك السنوات.
وقالت وهي متأثرة:
« كان يناديني بأمه الثانية. لقد تركت وفاته في نفوسنا صدمة كبيرة وشعورًا عميقًا بالظلم. »



