في وقت يعيش فيه القطاع العقاري التونسي ضغوطا غير مسبوقة بسبب ارتفاع كلفة التمويل وتراجع القدرة الشرائية، تبرز شركة العقارية والمساهمات سيمبار كإحدى التجارب التي تمكنت من قلب المعادلة، بعد أن كشفت نتائجها للنصف الأول من سنة 2026 عن تحول مالي وتشغيلي لافت، يعكس عودة النشاط بقوة ونجاح الشركة في تحويل مشاريعها إلى قيمة اقتصادية فعلية.
الأرقام التي أعلنت عنها الشركة لا تترك مجالا للشك: رقم المعاملات خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 قفز إلى 9.5 ملايين دينار مقابل 324 ألف دينار فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، فيما ارتفعت المبيعات إلى أكثر من 10.4 ملايين دينار مقابل أقل من مليون دينار قبل سنة.
أما على مستوى النصف الأول من السنة، فقد بلغت مداخيل سيمبار حوالي 12.477 مليون دينار مقابل 696.6 ألف دينار في جوان 2025، أي أن الشركة نجحت في مضاعفة إيراداتها بحوالي 18 مرة خلال عام واحد.
ليست أرقاما على الورق… بل مشاريع دخلت مرحلة الإنجاز التجاري
القفزة المسجلة لا ترتبط بتقييمات نظرية أو أرباح محاسبية ظرفية، بل تستند إلى عملية تشغيلية حقيقية.
فالسبب الرئيسي وراء هذا التحول يعود إلى حصول الشركة في جوان 2026 على محضر تسليم مشروع « غالاكسي »، وهو المشروع الذي وفر وحده حوالي 5.8 ملايين دينار من رقم المعاملات.
وهنا تكمن أهمية هذا التطور، إذ تعتمد سيمبار طريقة محاسبية لا يتم بموجبها تسجيل الإيرادات إلا عند اكتمال المشروع وتسليمه، ما يجعل ارتفاع المداخيل انعكاسا مباشرا لنجاح الشركة في إنهاء مشاريعها وتحويلها إلى مبيعات فعلية.
وبلغة الأرقام، ارتفعت مبيعات المساكن خلال الثلاثي الثاني من 265.5 ألف دينار إلى 9.563 ملايين دينار، في دليل واضح على أن الانتعاش جاء من السوق الحقيقي وليس من عمليات إعادة تقييم للأصول.
ربحية أفضل… ورسالة ثقة للمساهمين
هذا التحسن في النشاط انعكس أيضا على مؤشرات الأداء.
فقد ارتفع الفائض الخام للاستغلال إلى 2.607 مليون دينار مقابل 1.530 مليون دينار خلال السنة السابقة، أي بزيادة بلغت أكثر من 70 بالمائة.
كما واصلت الشركة الاستفادة من محفظة مساهماتها، حيث بلغت عائدات الاستثمارات 740.4 ألف دينار مقابل 258.9 ألف دينار قبل سنة.
وهذا يؤكد أن نموذج سيمبار لا يقوم فقط على النشاط العقاري، بل يجمع بين تطوير المشاريع وإدارة مساهمات مالية توفر دعما إضافيا للنتائج.

السيولة تعود… في وقت أصبحت فيه النقدية عنوان بقاء الشركات
أبرز ما يلفت الانتباه في هذه النتائج هو التحسن الكبير في الوضعية النقدية.
فبعد أن كانت السيولة لا تتجاوز 43.4 ألف دينار في جوان 2025، ارتفعت إلى حوالي 1.992 مليون دينار بعد سنة واحدة.
وهذا التحول يحمل أهمية خاصة في قطاع العقارات، حيث أصبحت القدرة على توفير السيولة عاملا حاسما في استمرار المشاريع، خاصة مع ارتفاع كلفة التمويل وتباطؤ السوق.
إذ لا يكفي اليوم امتلاك مشاريع أو أراض، بل أصبحت القدرة على تمويل الإنجاز والحفاظ على التوازن المالي شرطا أساسيا للنجاح.
الحرفاء يمولون المستقبل: أكثر من 10 ملايين دينار تسبيقات
وربما يكون المؤشر الأكثر دلالة على الثقة في مستقبل الشركة هو حجم التسبيقات التي تلقتها من الحرفاء.
فقد بلغت هذه التسبيقات 10.8 ملايين دينار، وتمثل وفق تقديرات الشركة رقم معاملات مستقبليا في حدود 18 مليون دينار.
بمعنى آخر، فإن جزءا مهما من النشاط القادم أصبح مؤمنا مسبقا، وهو ما يمنح الشركة رؤية أوضح ويقلص من حاجياتها التمويلية.
ثلاثة مشاريع كبرى ترسم المرحلة المقبلة
ولا تقف مؤشرات الانتعاش عند النتائج الحالية، إذ تستند الشركة إلى محفظة مشاريع قادرة على دعم النمو خلال الفترة القادمة.
ومن أبرز هذه المشاريع:
- مشروع رواد الذي حصلت الشركة بشأنه على محضر المعاينة، ويقدر رقم معاملاته المتوقع بحوالي 36 مليون دينار.
- مشروع 8 بشطرانة 1 – سكرة بالشراكة مع المدينة ، حيث تبلغ حصة سيمبار المتوقعة حوالي 9 ملايين دينار.
- مشروع حدائق المنزه الذي انطلقت أشغاله، وتقدر حصة الشركة منه بحوالي 23 مليون دينار.
هل بدأت مرحلة جديدة في مسار سيمبار؟
المؤشرات الحالية توحي بأن الشركة تجاوزت مرحلة الضغط التي طبعت سنة 2025، ودخلت مرحلة تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: مشاريع منجزة، سيولة أفضل، وطلبات مستقبلية مؤمنة.
فمع أصول تبلغ قيمتها أكثر من 117 مليون دينار، ومحفظة مشاريع في طور الإنجاز والتسويق، تبدو سيمبار أمام فرصة لتعزيز موقعها داخل سوق العقارات التونسية.
ويبقى التحدي الأساسي مرتبطا بسرعة تنفيذ المشاريع واحترام آجال التسليم، وهي عوامل تظل حاسمة في صناعة العقار.
لكن المؤكد أن أرقام النصف الأول من 2026 ترسل رسالة واضحة: سيمبار لم تعد تبحث فقط عن تجاوز الصعوبات… بل بدأت تستعيد موقعها كلاعب قادر على صناعة النمو.


