دعت النائبة فاطمة المسدي تونس إلى اعتماد سياسة تقوم على الحياد واليقظة وعدم الانخراط في محاور الصراع الإقليمي، معتبرة أن التحولات المتسارعة في المنطقة لا يمكن التعامل معها كأحداث منفصلة عن بعضها البعض.
وقالت المسدي إن ما يحدث بين الجزائر والإمارات، وما يمكن أن تكون له من انعكاسات على ليبيا، إلى جانب ما وصفته بالروايات المتداولة حول الحدود وبنقردان، يجري في منطقة تشهد، وفق تقديرها، إعادة ترتيب للنفوذ والتحالفات.
وأكدت أن موقع تونس الجغرافي يجعلها معنية بشكل مباشر بهذه التحولات، قائلة إن الجزائر توجد غرباً وليبيا شرقاً، في حين ترتبط تونس في الوقت نفسه بملفات حساسة تشمل الهجرة غير النظامية والحدود والطاقة والنفط والغاز والكهرباء.
وحذرت المسدي من أن أي اضطراب إقليمي يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على تونس، معتبرة أنه «لا يجوز لتونس أن تدخل في محاور الآخرين، ولا أن تتحول إلى ساحة لتصفية صراعاتهم».
وفي هذا السياق، شددت على أن علاقة تونس بالجزائر «استراتيجية»، وأن علاقتها بليبيا تقوم على الجوار والمصالح المشتركة، فيما اعتبرت الإمارات دولة لها حضور ومصالح في المنطقة، مؤكدة أن علاقات تونس الخارجية يجب أن تُبنى، في تقديرها، على المصلحة التونسية وليس على الاصطفاف.
ولم تحصر المسدي مفهوم الحياد في الجانب السياسي، بل ربطته أيضاً بالاستقلال الاقتصادي والطاقي، معتبرة أن استمرار التبعية للخارج يمكن أن يحد من هامش القرار الوطني.
وقالت إن تقليص الاعتماد على الخارج في مجال الطاقة وتنويع مصادرها وشركائها وتطوير الإنتاج الوطني من شأنه أن يعزز استقلالية القرار السياسي، إلى جانب تقليص التبعية في الاقتصاد والأمن الغذائي.
وخلصت المسدي إلى أن المطلوب ليس أن تختار تونس «الجزائر ضد الإمارات» أو «الإمارات ضد الجزائر»، كما لا ينبغي لها، وفق موقفها، الدخول في أي صراع داخل ليبيا.
وختمت رسالتها بعبارة: «نحن لا نستطيع تغيير جغرافيا تونس، لكن نستطيع أن نمنع جغرافيتنا من أن تتحول إلى نقطة ضعف. لا نختار محوراً… نختار تونس.»
وتأتي دعوة فاطمة المسدي إلى الحياد في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، بعد أن أعلنت الجزائر رسمياً، الخميس 10 سبتمبر 2026، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، مبررة القرار باستنفاد جميع الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية، فيما أُبلغ السفير الإماراتي بالقرار ومنح مهلة 48 ساعة للمغادرة.
ولم يتوقف التصعيد عند القطيعة الدبلوماسية، إذ أعلنت الجزائر أيضاً غلق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، ذهاباً وإياباً، ابتداءً من منتصف ليل الجمعة 11 سبتمبر، مع استثناء الرحلات التجارية من وإلى مطار هواري بومدين الدولي إلى نهاية السنة الجارية.
وفي ظل هذا التصعيد غير المسبوق بين بلدين فاعلين في المنطقة، تكتسب دعوة المسدي تونس إلى عدم الاصطفاف أهمية خاصة، خصوصاً أن تونس تقع جغرافياً بين الجزائر وليبيا، وترتبط بالمنطقة بملفات شديدة الحساسية، من الحدود والهجرة إلى الطاقة والأمن.
