شهدت المحكمة الجنائية بتونس العاصمة إجراءً قضائياً استثنائياً تمثل في قرار رئيس الجلسة إخلاء قاعة المحكمة بالكامل من المواطنين وللسان الدفاع من المحامين عدا المحام النائب في القضية المحال فيها المتهم المذكور. وأفادت مصادر مطلعة أن هذا الإجراء جاء بناءً على أسباب وجيهة ودواعٍ أمنية وقانونية صارمة ترتبط مباشرة بطبيعة ما صرح به المتهم أثناء الجلسة حيث زعم أنه يتحوز على معلومات تتعلق بعمليات ارهابية يتم الاعداد لها ولا يعرف ما اذا كانت هذه المعلومات صحيحة وليست مناورة هدفها استنزاف رجال الأمن عبر تقديم معطيات كاذبة ولكن في مثل هذه الحالات فان ال هيئة المحكنمة مطالبة بأخذ الأمر بجدية والتثبت في هذه المزاعم ..
وبالتالي فان الأسباب التي اعتمد عليها رئيس الجلسة هي أسباب وجيهة ولدواعي إجرائية للإخلاء وقد تعود الى
- حماية الأمن القومي وسرية التحقيق: نظراً لخطورة الملف الإرهابي وتفرعاته، استوجب الأمر حجب مجريات التحرير على المتهم الرئيسي عن العموم لضمان عدم تسريب معلومات قد تضر بالأمن العام أو بالتحقيقات الجارية.
- تأمين سلامة المتهم الحاضر: اقتضت المخاطر الأمنية المرتفعة المحيطة بالمتهم توفير بيئة مغلقة وآمنة تماماً داخل القاعة أثناء استجوابه أو التحرير عليه لحمايته من أي استهداف محتمل.
- تطبيق التدابير الاستثنائية: يتيح القانون في القضايا ذات الصبغة الإرهابية لرئيس الجلسة اتخاذ قرارات سيادية عاجلة لضمان حسن سير العدالة، وهو ما دفع المحكمة للاستعانة بأعوان الأمن لتنفيذ الإخلاء الفوري.
ملابسات الحادثة وموقف الدفاع:
عقب صدور القرار، تولى أعوان الأمن إخلاء القاعة لتنفيذ التعليمات، مما أثار حالة من التململ والاحتجاج في صفوف المحامين الحاضرين الذين اعتبروا الإجراء بوضع صيغته تلك يفتقر للسند القانوني الواضح وضاراً بحق الدفاع.
وعلى إثر ذلك، تدخل أعضاء من فرع المحامين بتونس ورئيس الفرع لتهدئة الموقف، حيث طلبوا من زملائهم الانسحاب المؤقت من القاعة لفترة وجيزة لإتاحة الفرصة للمحكمة لإتمام الإجراء. وبالفعل، انسحب لسان الدفاع وبقوا مرابطين أمام باب القاعة المغلق لأكثر من ساعتين حتى انتهاء التحرير الإجرائي.
المرجعية القانونية لتصحيح المسار:
انقسم حقوقيون ومحامون، بين مؤيد ورافض ومن بين الرافضين الأستاذ عبد الرؤوف العيادي، الذي انتقد آلية الإخلاء المطولة التي فُرضت على المحامين. وأشار العيادي إلى أن تصحيح الموقف قانوناً في مثل هذه الحالات كان يقتضي تفعيل أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 143 من مجلة الإجراءات الجزائية، والتي تمنح المحكمة الحق في تكليف أحد أعضائها بإجراء بحث تكميلي (مستقل) مع تأخير بقية المرافعة إلى أجل مسمى، بدلاً من إغلاق القاعة وتعطيل لسان الدفاع لفترات طويلة دون مبرر إجرائي مرن.



