أثار الأمر الرئاسي عدد 108 لسنة 2026 المتعلق بالمصادقة على قرار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي بشأن إبرام قرض بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد جدلًا وتساؤلات حول سبب عدم عرض الاتفاقية على مجلس نواب الشعب كما جرت العادة بالنسبة إلى القروض الخارجية.
غير أن قراءة النصوص القانونية والوثائق المالية المعتمدة لسنة 2026 تكشف أن العملية تمت وفق مسار مختلف عن القروض السيادية التقليدية.
فالقرض المذكور يندرج ضمن الموارد الخارجية المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026، والتي تمت المصادقة عليها مسبقًا من قبل السلطة التشريعية عند إقرار الميزانية. كما أن قانون المالية تضمّن تفصيلًا لمصادر التمويل الخارجية المنتظرة خلال السنة، ومن بينها التمويلات المرتقبة من مؤسسات مالية دولية وإقليمية.
وفي هذا الإطار، ينص الفصل 32 من القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي على إمكانية لجوء البنك المركزي إلى الاقتراض الخارجي لفائدة الدولة ولحسابها، وذلك بعد تفويض من وزير المالية وبناء على قرار من مجلس إدارة البنك المركزي.
وبحسب الإجراءات القانونية المعتمدة، فإن العملية مرت بعدة مراحل متتالية:
- إدراج التمويل ضمن الموارد الخارجية المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026.
- حصول تفويض من وزيرة المالية.
- مصادقة مجلس إدارة البنك المركزي على عملية الاقتراض.
- صدور أمر رئاسي بالمصادقة على قرار مجلس الإدارة باقتراح من محافظ البنك المركزي وبعد أخذ رأي وزيرة المالية.
وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بقرض جديد خارج إطار ما تمت المصادقة عليه ضمن الميزانية، ولا بإجراء استثنائي يلتف على المؤسسة التشريعية، بل بتفعيل آلية قانونية سبق أن أقرها قانون المالية واستندت إلى الصلاحيات المخولة للبنك المركزي بموجب قانونه الأساسي.
كما أن الوثيقة المتداولة حول تمويلات سنة 2026 تشير بوضوح إلى وجود قرض بقيمة 500 مليون دولار من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد ضمن قائمة الموارد الخارجية المنتظرة، إلى جانب تمويلات أخرى من مؤسسات مالية عربية وإفريقية ودولية.

لذلك يرى مختصون أن الجدل الحاصل يعود أساسًا إلى الخلط بين مرحلتين مختلفتين: مرحلة الترخيص العام للموارد الخارجية ضمن قانون المالية، ومرحلة إبرام وتنفيذ اتفاقية التمويل وفق الإجراءات القانونية الخاصة بالبنك المركزي التونسي ووزارة المالية. وفي هذه الحالة، تم اعتماد المسار الثاني بعد أن كان الاعتماد المالي قد أُدرج أصلًا ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026.


