اقتربت تونس من حاجز 100 ميغابت في الثانية في سرعة الإنترنت عبر الهاتف الجوال، وفق أحدث بيانات مؤشر سبيدتست العالمي لشهر جويلية 2026، في قفزة تضع البلاد في المرتبة 80 عالمياً.
وبلغ متوسط سرعة التنزيل عبر الهاتف الجوال في تونس 98.15 ميغابت في الثانية، فيما بلغت سرعة الرفع 18.76 ميغابت، مع زمن استجابة قدره 25 ميلي ثانية.
الرقم يبدو للوهلة الأولى لافتاً، خصوصاً إذا ما قورن بما كانت عليه تونس قبل سنوات، لكنه يخفي في داخله مفارقة تستحق التوقف عندها:
المعدل الوطني أعلى من السرعة المسجلة في تونس العاصمة وصفاقس.
العاصمة ليست الأسرع
وفق بيانات المؤشر نفسها لشهر جويلية، سجلت تونس العاصمة متوسط سرعة تنزيل عبر الهاتف الجوال بلغ 82.22 ميغابت في الثانية، لتحتل المرتبة 104 عالمياً بين المدن.
أما سرعة الرفع فبلغت 19.04 ميغابت، مع زمن استجابة منخفض نسبياً بلغ 17 ميلي ثانية.
وبذلك تقل سرعة الهاتف الجوال في العاصمة بنحو 16 ميغابت في الثانية عن المعدل الوطني.
لكن المفارقة تصبح أكثر وضوحاً عند الانتقال إلى صفاقس.
صفاقس خلف العاصمة
سجلت صفاقس متوسط سرعة تنزيل بلغ 69.15 ميغابت في الثانية عبر الهاتف الجوال، لتحتل المرتبة 114 عالمياً، بينما بلغت سرعة الرفع 15.63 ميغابت، وزمن الاستجابة 20 ميلي ثانية.
وهكذا، فإن الفارق بين تونس العاصمة وصفاقس يبلغ حوالي 13 ميغابت في الثانية، فيما تفصل صفاقس عن المعدل الوطني قرابة 29 ميغابت في الثانية.
الأرقام تكشف إذاً أن الحديث عن «سرعة الإنترنت في تونس» باعتبارها رقماً واحداً لا يعكس بالضرورة تجربة المستخدم في مختلف المدن.
أين تقف تونس فعلياً؟
على المستوى الوطني، جاءت تونس في المرتبة 80 عالمياً في الإنترنت الجوال خلال جويلية 2026، بسرعة 98.15 ميغابت في الثانية.
لكن على مستوى المدن، جاءت تونس العاصمة في المرتبة 104، وصفاقس في المرتبة 114.
وهذا يعني أن الرقم الوطني لا يمكن استخدامه للقول إن المستخدم في تونس العاصمة أو صفاقس يحصل بالضرورة على سرعة تقترب من 100 ميغابت.
فالمؤشر يعتمد على السرعات الوسيطة التي تقيسها الاختبارات، وليس على السرعات النظرية التي تعلنها شركات الاتصالات.
والإنترنت الثابت؟ هنا تبدأ المشكلة
إذا كان الهاتف الجوال يقدم صورة إيجابية نسبياً، فإن الإنترنت الثابت يكشف عن تحدٍّ أكبر.
فمتوسط سرعة التنزيل في تونس بلغ في يوليو 30.05 ميغابت في الثانية فقط، لتحتل البلاد المرتبة 149 عالمياً.
وفي تونس العاصمة بلغ متوسط الإنترنت الثابت 27.04 ميغابت في الثانية، مع المرتبة 169 عالمياً، بينما سجلت صفاقس 22.19 ميغابت في الثانية، وجاءت في المرتبة 176 عالمياً.
أي أن الفارق بين الهاتف الجوال والإنترنت الثابت في تونس أصبح كبيراً جداً.
98.15 ميغابت للهاتف الجوال مقابل 30.05 ميغابت للإنترنت الثابت.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في المشهد الرقمي التونسي.
تونس تتقدم في الجوال… لكن المعركة الحقيقية في الثابت
الأرقام الجديدة تؤكد أن تونس قطعت شوطاً مهماً في تطوير سرعة الإنترنت الجوال.
فالوصول إلى متوسط وطني يقترب من 100 ميغابت في الثانية يعني أن الشبكات الجوالة أصبحت قادرة على توفير سرعات مرتفعة لخدمات الفيديو، والعمل عن بعد، والألعاب الإلكترونية، والخدمات السحابية، وغيرها من الاستخدامات التي تتطلب تدفقاً كبيراً للبيانات.
لكن البنية التحتية للإنترنت الثابت لا تزال تمثل الحلقة الأضعف.
فالمستخدم التونسي لا يحتاج فقط إلى سرعة عالية على الهاتف، بل يحتاج أيضاً إلى اتصال ثابت سريع ومستقر في المنزل والمكتب والمؤسسة والمدرسة والجامعة.
وهنا يصبح تطوير الألياف البصرية وتوسيع نطاقها عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة.
مفارقة الأرقام
المفارقة التي تكشفها بيانات جويلية يمكن تلخيصها في ثلاثة أرقام:
98.15 ميغابت في الثانية وطنياً.
82.22 ميغابت في الثانية في تونس العاصمة.
69.15 ميغابت في الثانية في صفاقس.
ثم يأتي الإنترنت الثابت بأرقام أقل بكثير:
30.05 ميغابت وطنياً.
27.04 ميغابت في العاصمة.
22.19 ميغابت في صفاقس.
وهذا يجعل السؤال الحقيقي بالنسبة إلى تونس ليس فقط: هل أصبح الإنترنت أسرع؟
بل أيضاً:
هل أصبحت السرعة موزعة بشكل متوازن؟ وهل تستطيع البنية التحتية الثابتة مواكبة القفزة التي حققتها الشبكات الجوالة؟
الأرقام الأخيرة تقول إن تونس حققت تقدماً واضحاً في الإنترنت الجوال، لكنها تقول في الوقت نفسه إن الطريق ما زال طويلاً قبل أن تصبح السرعة العالية قاعدة عامة في مختلف أشكال الاتصال بالإنترنت.
والأهم أن بيانات المؤشر المنشورة حالياً لا توفر ترتيباً موحداً لكل الولايات التونسية في الشهر نفسه، ولذلك لا يمكن علمياً إعلان ولاية بعينها «الأسرع في تونس» اعتماداً على أرقام غير متزامنة أو مصادر مختلفة.
لكن ما هو مؤكد أن تونس العاصمة تتقدم على صفاقس في سرعة الإنترنت الجوال، بينما يبقى المعدل الوطني أعلى من المدينتين معاً.
وفي سباق الإنترنت، قد يكون الوصول إلى حاجز المائة مجرد بداية المعركة، وليس نهايتها.
