شهدت معتمدية سبيبة من ولاية القصرين، الأحد 9 أوت 2026، مواجهات بين عدد من الأشخاص، قالت معطيات متداولة محليًا إنهم مرتبطون بأنشطة تهريب، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة.
ولا تزال أسباب هذه المواجهات وخلفياتها غير واضحة، في انتظار ما ستكشفه الأبحاث الأمنية والقضائية، كما تحدثت معلومات أولية عن سقوط عدد من الجرحى، دون توفر معطيات رسمية دقيقة بشأن عددهم أو طبيعة إصاباتهم وهناك معلومات تنتظر التأكيد ببتر ساق أحد المشاركين في المواجهة
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة ملف التهريب وما يرتبط به من توترات أمنية واجتماعية في مناطق من ولاية القصرين، ومن بينها سبيبة، التي سبق أن شهدت عمليات أمنية متكررة ضد أنشطة مرتبطة بالبضائع المهربة.
ففي فيفري 2019، أعلنت وزارة الداخلية عن حملة أمنية مشتركة في سبيبة وأحوازها أسفرت، من بين نتائجها، عن ضبط شاحنة محملة بأحذية رياضية مهربة قدرت قيمة المحجوز فيها بنحو 130 ألف دينار.
وتواصلت عمليات التصدي للتهريب في المنطقة خلال السنوات اللاحقة، إذ أعلنت وحدات الحرس الوطني في ديسمبر 2024 عن إحباط عملية تهريب بضائع مجهولة المصدر في سبيطلة من ولاية القصرين، بلغت قيمة المحجوز أكثر من 191 ألف دينار.
لكن تاريخ المنطقة لا يقتصر على قضايا التهريب فقط، إذ شهدت سبيبة ومحيطها في مناسبات سابقة مواجهات ذات طابع اجتماعي ومحلي. ففي مارس 2017، اندلعت اشتباكات عنيفة بين أفراد من مجموعتين عشائريتين من الروحية بولاية سليانة وسبيبة بولاية القصرين، في منطقة ريفية فاصلة بين المعتمديتين. ووفق المعطيات التي نقلتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء آنذاك، كان الخلاف يتعلق بالسيطرة على قطعة أرض دولية مساحتها نحو 65 هكتارًا بمنطقة «هنشير اللفت».
كما عرفت سبيبة خلال السنوات الماضية حوادث أمنية أخرى، ما جعل المنطقة تحظى بمتابعة أمنية متواصلة، من بينها عمليات لملاحقة مطلوبين وعمليات حجز لبضائع مجهولة المصدر.
هل تعود المواجهات إلى ملف التهريب؟
وبينما لا توجد، إلى حد الآن، معطيات رسمية تثبت أن مواجهات الأحد كانت نتيجة صراع مباشر بين شبكات تهريب أو بسبب خلاف حول مسالك التهريب، فإن ارتباط الحادث، وفق المعطيات المتداولة، بأشخاص ينشطون في هذا المجال يعيد طرح الأسئلة حول طبيعة الصراعات التي يمكن أن تنشأ حول التجارة غير القانونية في المناطق الداخلية والحدودية.
ويطالب سكان سبيبة المسالمين بتدخل السلطات لاحتواء التوتر والكشف عن حقيقة ما جرى، إلى جانب تحديد المسؤوليات ومنع تحول مثل هذه المواجهات إلى ظاهرة متكررة.
وتبقى الكلمة الفصل للتحقيقات الرسمية التي يفترض أن تكشف ما إذا كان الحادث مجرد خلاف عابر بين أفراد، أم أنه مرتبط بصراع أوسع له علاقة بأنشطة التهريب والمصالح المتشابكة حولها.



