أقرت السلطات الفرنسية، في إطار تعديل جديد لقانون دخول وإقامة الأجانب، إجراءات أكثر صرامة تخص طلبة الدول غير الأوروبية، من بينهم الطلبة التونسيون، وذلك بداية من 1 أوت 2026.
وبموجب هذه التعديلات، أصبح يتعين على كل طالب أجنبي يرغب في الحصول على تأشيرة دراسة أو تجديد إقامته في فرنسا إثبات توفره على موارد مالية لا تقل عن 877,50 يورو شهرياً، أي ما يعادل حوالي 10.530 يورو سنوياً، لتغطية تكاليف المعيشة والسكن خلال فترة الدراسة.
مرسوم جديد وتشديد في مفهوم “الموارد الكافية”
ويستند هذا الإجراء إلى المرسوم عدد 2026-526 الصادر في 22 جوان 2026، والذي يندرج ضمن تطبيق مقتضيات قانون دخول وإقامة الأجانب ، حيث ينص على ضرورة إثبات “موارد عيش كافية ومستقرة” قبل منح التأشيرة أو تجديدها.
ويمثل هذا المبلغ نحو 47% من الحد الأدنى للأجور في فرنسا (SMIC)، وهو ما تعتبره السلطات الفرنسية معياراً جديداً لتقييم قدرة الطالب على تغطية مصاريفه دون الوقوع في وضعية هشاشة اجتماعية أو اقتصادية.
تأثير مباشر على الطلبة التونسيين
هذا القرار يهم بشكل مباشر آلاف الطلبة التونسيين الراغبين في متابعة دراستهم في الجامعات الفرنسية، سواء في الإجازة أو الماجستير أو الدكتوراه.
ومن المنتظر أن يفرض هذا الشرط الجديد على العائلات التونسية إعادة تقييم خطط التمويل والدراسة في الخارج، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة المعيشة في المدن الجامعية الفرنسية.
كما قد ينعكس القرار أيضاً على الطلبة غير الممنوحين، الذين يعتمدون على التمويل العائلي أو القروض، في وقت لم تستبعد فيه بعض التقارير إمكانية رفع تدريجي لبعض رسوم التسجيل في بعض التخصصات بالنسبة للطلبة غير الممنوحين.
سياق أوسع لتشديد سياسة الهجرة الدراسية
ويأتي هذا الإجراء ضمن توجه أوروبي عام يهدف إلى ضبط مسارات الهجرة الطلابية، من خلال التأكد من قدرة الطلبة الأجانب على تغطية نفقاتهم كاملة خلال فترة الإقامة، في ظل ضغط متزايد على الخدمات الجامعية والسكنية في عدد من المدن الفرنسية.
ورغم أن القرار لا يستهدف دولة بعينها، فإن تأثيره سيكون واضحاً على الطلبة التونسيين باعتبارهم من أكبر الجاليات الطلابية المغاربية في فرنسا، ما يجعل التخطيط المالي المبكر شرطاً أساسياً قبل تقديم أي ملف تأشيرة في المرحلة القادمة.



