كشف تقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات في الاقتصاد الرقمي تيك كابال إنسايتس، عن مؤشرات لافتة حول واقع الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية، حيث برزت تونس ضمن الدول الحاضرة في هذا القطاع الواعد، رغم التفاوت الكبير في توزيع الاستثمارات والفرص.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان « مشهد الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي بإفريقيا: من يبني؟ أين؟ وكم بقي صامدًا؟ »، أن 73 بالمائة من الشركات الناشئة الإفريقية المختصة في الذكاء الاصطناعي، التي تم إحصاؤها سنة 2022، لا تزال تنشط إلى حدود سنة 2025، وهو ما يعكس قدرة لافتة على الصمود، ويخالف الصورة النمطية حول ارتفاع نسب فشل هذه المشاريع في القارة.
تونس ضمن المرتبة السادسة إفريقيًا
وبحسب المعطيات، تضم القارة حاليًا 207 شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي موزعة على 17 دولة، تحتل فيها تونس المرتبة السادسة بـ11 شركة ناشئة، إلى جانب مصر، بعد كل من نيجيريا (50 شركة)، جنوب أفريقيا (49 شركة)، كينيا (31 شركة)، وغانا (13 شركة).
ورغم هذا الحضور، لا تزال ثلاث دول فقط تستحوذ على 63 بالمائة من إجمالي الشركات الناشئة في هذا المجال، ما يعكس تركّزًا واضحًا للاستثمارات والبيئة الداعمة في عدد محدود من الأسواق.
التحدي في مرحلة التأسيس
وأشار التقرير إلى أن أغلب الشركات التي أغلقت أبوابها خلال السنوات الأربع الماضية كانت في مرحلة التأسيس، حيث تم تسجيل 18 حالة فشل من أصل 110 شركة ناشئة تم إحصاؤها سنة 2022، دون أن تتجاوز سوى شركة واحدة مرحلة التوسع.
كما بيّن أن عدداً من هذه الشركات، خاصة التي تأسست سنة 2018، لم تصمد أمام تداعيات جائحة كوفيد-19، فيما تركزت بعض حالات الفشل في قطاعات مثل الفلاحة.
تطور غير منتظم ونمو في قطاعات جديدة
وعلى مستوى تطور عدد الشركات، شهدت القارة نسقًا متذبذبًا في إحداث المشاريع، بلغ ذروته سنة 2018 بإطلاق 27 شركة ناشئة، قبل أن يتراجع لاحقًا.
قطاعيًا، تتركز أغلب الشركات في مجالات تطوير البرمجيات، والخدمات المالية، والفلاحة، والصحة، في حين سجّل قطاع التعليم نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد الشركات من شركتين فقط سنة 2022 إلى 14 شركة سنة 2025. كما برز مجال جديد يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الخدمات القانونية مع ظهور 6 شركات ناشئة.
تفاوت في النضج بين الأنظمة البيئية
أما من حيث مراحل التطور، فإن 139 شركة لا تزال في مرحلة التأسيس، و60 في مرحلة التوسع، مقابل 8 فقط بلغت مرحلة النضج. ويُعد النظام البيئي في كينيا الأكثر تقدمًا، حيث بلغت نسبة الشركات في مرحلة التوسع 42 بالمائة، مقارنة بـ25 بالمائة في نيجيريا و24 بالمائة في جنوب أفريقيا.
تونس أمام فرصة استراتيجية
تعكس هذه المؤشرات أن تونس تمتلك موقعًا متقدمًا نسبيًا في خارطة الذكاء الاصطناعي الإفريقية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تعزيز بيئة التمويل، ومرافقة الشركات خلال مرحلة التأسيس، لضمان انتقالها إلى مراحل التوسع والنضج، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة داخل القارة.



