الرئيسية آخر الأخبار أوروبا تعيد رسم سياسة الهجرة وتونس قد تصبح أمام مرحلة جديدة

أوروبا تعيد رسم سياسة الهجرة وتونس قد تصبح أمام مرحلة جديدة

0
1
أرشيف
أرشيف

عقد وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً استثنائياً عبر تقنية التناظر المرئي خصص لبحث تداعيات الأحداث الأخيرة في مدينة سبتة الإسبانية، لكنه تحول إلى نقاش أوسع حول مستقبل سياسة الهجرة الأوروبية، في وقت تبدو فيه تونس معنية بشكل مباشر بالتوجهات الجديدة باعتبارها إحدى أهم دول العبور في منطقة المتوسط.

وأكد الوزراء الأوروبيون، في بيان ختامي للاجتماع، الاتفاق على تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز قدرات الاستباق، من خلال جمع المعلومات خارج حدود الاتحاد الأوروبي، ومتابعة التحركات المرتبطة بالهجرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف منع تكرار سيناريوهات العبور الجماعي نحو الحدود الأوروبية.

وشدد الاجتماع على مواصلة مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وتقوية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب بناء « شراكات متينة مع الدول الثالثة » لتحسين إدارة الهجرة ومعالجة أسبابها في بلدان الأصل.

تونس ضمن دائرة السياسة الأوروبية الجديدة

ورغم أن الاجتماع جاء على خلفية أزمة سبتة، فإن مخرجاته تحمل انعكاسات مباشرة على تونس، حيث تعتمد المقاربة الأوروبية الجديدة على التعاون مع دول جنوب المتوسط في ملفات:

  • مراقبة الحدود البحرية والبرية.
  • تبادل المعلومات حول شبكات التهريب.
  • الحد من انطلاق رحلات الهجرة غير النظامية.
  • تنظيم عمليات إعادة المهاجرين الذين لا تتوفر لديهم إقامة قانونية في أوروبا.

وتعتبر تونس من أبرز الدول المعنية بهذه السياسة، باعتبار موقعها الجغرافي القريب من السواحل الإيطالية، وتحولها خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا.

أوروبا تريد منع الأزمات قبل وقوعها

وأظهر الاجتماع أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يركز فقط على التعامل مع المهاجرين عند وصولهم إلى حدوده، بل يسعى إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة تقوم على التدخل المبكر خارج أراضيه.

وفي هذا السياق، دعا الوزراء إلى تحسين « الوعي المشترك بتطورات الأوضاع » وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، مع التأكيد على أن التواصل خلال فترات الأزمات يجب أن يكون أسرع وأكثر انسجاماً لمواجهة ما وصفوه بمحاولات « التلاعب بالمعلومات والتدخل الخارجي ».

مقترحات أوروبية لمعالجة ملفات الهجرة خارج الاتحاد

وخلال النقاشات، برز توجه لدى عدد من الدول الأوروبية نحو تطوير آليات جديدة، من بينها دعم إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة ملفات بعض المهاجرين وتسريع إجراءات العودة، وهي فكرة سبق أن طرحتها دول مثل إيطاليا ضمن رؤيتها الجديدة لإدارة الهجرة.

كما ركز الاجتماع على ضرورة منح فرص اقتصادية واجتماعية في بلدان الأصل للحد من دوافع الهجرة، وهو ما يفتح الباب أمام توسيع برامج التعاون مع دول جنوب المتوسط.

إسبانيا: 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة

وقدم الوفد الإسباني والمفوضية الأوروبية وجهاز العمل الخارجي الأوروبي تقييماً للأحداث الأخيرة في سبتة.

وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن حوالي 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال الأزمة الأخيرة، مؤكداً أن أغلبهم تمت إعادتهم إلى المغرب، ومثمناً تعاون الرباط في هذا الملف.

وأكد الوزير الإسباني أن بلاده ملتزمة بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتطبيق التشريعات الأوروبية المتعلقة بالحدود، مشيراً إلى أن أعداد الوافدين إلى إسبانيا بطرق غير نظامية سجلت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة.

من سبتة إلى المتوسط.. تونس أمام مرحلة جديدة

ويرى متابعون أن أزمة سبتة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مراجعة سياسته في مجال الهجرة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التعاون الأمني مع دول مثل تونس، مقابل ضغوط أوروبية أكبر في ملفات مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين.

وبذلك، لا تبدو أزمة سبتة حدثاً معزولاً، بل جزءاً من إعادة تشكيل أوروبية شاملة لسياسة الهجرة، سيكون للضفة الجنوبية للمتوسط، ومنها تونس، دور أساسي فيها.