أكد الخبير الاقتصادي، آرام بلحاج، أن الإشكاليات الجوهرية المتعلقة بالقروض على الشرف لا تزال قائمة وعالقة، رغم صدور المنشور التوضيحي للبنك المركزي التونسي يوم أمس.
وأوضح بلحاج، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، أن المنشور ركّز على تنظيم الإجراءات الشكلية فقط دون معالجة الثغرات الهيكلية التي تم التنبيه إليها مسبقاً، مبيناً أن « السخاء الظاهري » لهذه القروض (دون فائدة، دون ضمانات، ودون كفيل) يخفي وراءه أربع عقبات رئيسية: غياب تسعير المخاطر، وجود فجوة منهجية لتقييم القدرة على السداد، ضعف المبالغ المخصصة (نحو 120 مليون دينار فقط)، ومخاوف حول صرامة رقابة البنك المركزي.
وأشار الخبير إلى أن المنشور الجديد نظّم المسائل الإجرائية مثل إطلاق منصة إلكترونية، واعتمد الترتيب الزمني للمطالب، ومنع ازدواجية الحصول على القرض، إلا أنه أبقى على العقبة الأكبر في فصله الثاني، حيث يمنح النص البنوك سلطة تقديرية مطلقة في قبول أو رفض المطالب وفقاً لـ « سياساتها الداخلية ». وأضاف بلحاج أن المنشور يضمن فقط « المساواة في الوصول إلى معالجة الملفات، لا المساواة في النتيجة »، مما يعني أن القرار النهائي يبقى رهين الشروط التقليدية للمصارف.
وفي مقابل هذه التحفظات، ثمن بلحاج نقطة إيجابية وحيدة تتمثل في فرض « التصريح الشهري الإلزامي للبنك المركزي ». واعتبر أن هذه الآلية قد توفر أداة رقابة أقوى تفادياً لتكرار الفشل السابق لتجربة « الفصل 412 » المتعلق بخفض الفائدة، والتي ظلت حبراً على ورق، مختتماً تدوينته بالقول: « ننتظر… لنرى ».
- أزمة الثقة والمخاطر المصرفية: تعتمد البنوك تجارياً على « تسعير المخاطر » عبر نسب الفائدة والضمانات لتغطية احتمالات التعثر. غياب هذه الآليات في قروض الشرف يدفع البنوك تلقائياً إلى التشدد في التقييم الداخلي لحماية وائع المودعين، مما يفسر تمسكها بـ « سلطتها التقديرية » في القبول أو الرفض.
- محدودية المخصصات المالية: رصد مبلغ 120 مليون دينار فقط يعتبر شحيحاً مقارنة بحجم الطلب المتوقع في ظل الصعوبات الاقتصادية الراهنة. هذا التفاوت يخلق ضغطاً كبيراً على المنظومة الإجرائية ويجعل الاستفادة الفعلية تقتصر على نسبة ضئيلة جداً من المتقدمين.
- معضلة نفاذ القوانين (تحدي الرقابة): تواجه المبادرات المالية ذات الطابع الاجتماعي في تونس معضلة « النصوص المعطلة ». وتعتبر تجربة « الفصل 412 » المتعلق بخفض الفائدة للمؤسسات الصغرى خير دليل، حيث اصطدمت القوانين برفض خفي من القطاع المصرفي نتيجة غياب الرقابة الصارمة، وهو ما يفسر اشتراط البنك المركزي حالياً للتصاريح الشهرية الإلزامية لضمان الامتثال.
