الرئيسية آخر الأخبار هل منحت الدولة مزرعة بـ2000 هكتار لـلشركة صنع المشروبات مجاناً؟ هذه حقيقة...

هل منحت الدولة مزرعة بـ2000 هكتار لـلشركة صنع المشروبات مجاناً؟ هذه حقيقة ما يُتداول

0
3
SFBT
SFBT

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تزعم أن «فيرمة الروضة» بمنطقة السلوقية من معتمدية تستور بولاية باجة، تمتد على مساحة 2000 هكتار من الأراضي السقوية المزروعة بالعنب والزيتون، وأن وزارة أملاك الدولة منحتها مجاناً لشركة صنع المشروبات بتونس للاستثمار، مع الإشارة إلى رجل الأعمال الفرنسي بيار كاستال.

وبالعودة إلى المعطيات الرسمية المتاحة، يتبين أن هذه الرواية تخلط بين معطيات صحيحة وأخرى لا سند رسمياً لها، خصوصاً فيما يتعلق بمساحة العقار وطريقة إسناده.

«الروضة» موجودة فعلاً… ولكن

وجود شركة شركة الإحياء والتنمية الفلاحية الروضة في منطقة السلوقية بتستور ليس موضع شك، كما أن الشركة مدرجة ضمن الشركات التابعة لمجموعة صنع المشروبات بتونس.

وتشير البيانات المنشورة من قبل الشركة إلى أن نشاط شركة الروضة يرتبط بالفلاحة وتربية المواشي وإنتاج الخمور.

لكن هذا المعطى لا يعني أن الشركة حصلت على 2000 هكتار من أراضي الدولة مجاناً.

أين المشكلة في رقم 2000 هكتار؟

الوثائق الرسمية المتاحة حول الأراضي الدولية الفلاحية لا تقدم ما يثبت أن شركة الروضة حصلت على عقار بمساحة 2000 هكتار في السلوقية.

بل إن قائمة نشرتها وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية ضمن الأراضي الدولية الفلاحية المعروضة للاستغلال، تتضمن في معتمدية تستور عقاراً باسم «وادي الزيتون 1» تبلغ مساحته 415 هكتاراً.

وهذا الرقم مختلف بشكل كبير عن الـ2000 هكتار التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

والأهم من ذلك أن الوثائق الرسمية تتحدث عن إسناد الأراضي عن طريق الكراء وليس عن منحها مجاناً أو التفويت فيها دون مقابل.

«منحت مجاناً»؟ لا دليل على ذلك

الادعاء الأكثر حساسية في المنشور المتداول هو القول إن وزارة أملاك الدولة «منحت» الأرض مجاناً للشركة.

وهذه النقطة تحديداً لا تدعمها الوثائق الرسمية التي أمكن الاطلاع عليها.

فالآلية المعتمدة بالنسبة إلى الأراضي الدولية الفلاحية تقوم على الكراء والاستغلال وفق شروط وإجراءات محددة، بما في ذلك تقديم ملفات والمشاركة في إجراءات الإسناد، وليس تمليك الأراضي أو منحها مجاناً للمستثمرين.

وبالتالي، لا توجد في المعطيات الرسمية المتاحة وثيقة تثبت أن الدولة التونسية وهبت أو سلمت مجاناً لشركة صنع المشروبات بتونس أرضاً فلاحية مساحتها 2000 هكتار في السلوقية.

وماذا عن بيار كاستال؟

وجود ارتباط بين مجموعة كاستال الفرنسية ومجموعة صنع المشروبات بتونس صحيح، كما أن اسم بيار كاستال ظهر في هياكل بعض الشركات المرتبطة بالمجموعة.

لكن وصف صنع المشروبات بتونس بأنها «شركة فرنسية» غير دقيق.

صنع المشروبات بتونس شركة تونسية، وإن كانت لها علاقات ومساهمات مع مجموعة كاستال الفرنسية.

ومن ثم فإن ربط كامل الملف بعبارة «شركة فرنسية» يوحي بصورة مختلفة عن الوضع القانوني الفعلي للشركة.

ما الذي يمكن تأكيده إذن؟

المعطيات التي يمكن تثبيتها هي التالية:

أولاً: توجد فعلاً شركة باسم شركة الإحياء والتنمية الفلاحية الروضة في منطقة السلوقية بتستور.

ثانياً: الشركة مرتبطة بمجموعة صنع المشروبات بتونس، ونشاطها يشمل المجال الفلاحي وإنتاج الخمور.

ثالثاً: لا تتوفر، في الوثائق الرسمية التي تم الاطلاع عليها، معطيات تثبت أن مساحة العقار الذي تستغله الشركة تبلغ 2000 هكتار.

رابعاً: لا يوجد دليل رسمي متاح يثبت أن الدولة منحت هذه الأراضي مجاناً للشركة.

خامساً: الوثائق الرسمية المتعلقة بإسناد الأراضي الدولية الفلاحية تتحدث عن الكراء والاستغلال وفق إجراءات وشروط، وليس عن منح مجاني.

الخلاصة

المعلومة المتداولة ليست صحيحة بصيغتها الحالية.

فـ**«فيرمة الروضة» وشركة الإحياء والتنمية الفلاحية المرتبطة بمجموعة صنع المشروبات بتونس موجودتان فعلاً، لكن الادعاء بأنها حصلت على 2000 هكتار من الأراضي السقوية مجاناً من وزارة أملاك الدولة لا تدعمه الوثائق الرسمية المتاحة**.

كما أن رقم 2000 هكتار لا يتطابق مع المعطيات الرسمية التي عُثر عليها بشأن الأراضي الدولية الفلاحية في معتمدية تستور، والتي تتضمن، من بين العقارات المعروضة، عقار وادي الزيتون 1 بمساحة 415 هكتاراً.

وعليه، فإن تداول العبارة بصيغة «الدولة منحت صنع المشروبات بتونس مجاناً 2000 هكتار من الأراضي السقوية» يحتاج إلى وثيقة رسمية تثبت ذلك، وهي وثيقة لم تظهر ضمن المصادر الرسمية المتاحة.

النتيجة: الادعاء المتداول، بهذه الصيغة، غير مثبت وتوجد معطيات رسمية تناقض خصوصاً ادعاء «المنح المجاني».