رغم أن عدد سكان تونس لم يسجل ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، فإن شكاوى المواطنين من تراجع جودة الخدمات الأساسية تتزايد، خاصة في ما يتعلق بالكهرباء والبنية التحتية.
وتشير أرقام متداولة إلى أن عدد سكان تونس تطور بشكل محدود خلال العقد الأخير، حيث انتقل من حوالي 11.5 مليون نسمة سنة 2016 إلى 11 مليوناً و658 ألفاً و341 نسمة سنة 2019، ثم بلغ 11 مليوناً و803 آلاف و588 نسمة سنة 2022، قبل أن يصل إلى حوالي 11 مليوناً و972 ألفاً و169 نسمة سنة 2024.
ويرى متابعون أن هذا النمو السكاني المحدود لا يفسر وحده الصعوبات التي تواجهها البلاد في توفير بعض الخدمات العمومية، معتبرين أن الإشكال يرتبط أساساً بتراجع الاستثمار، وتهالك جزء من الشبكات، وتراكم الإشكاليات في قطاعات حيوية.
وفي هذا السياق، تصاعدت شكاوى المواطنين من تكرر انقطاعات التيار الكهربائي، حيث عبّر عدد منهم عن غضبهم من تواصل الاضطرابات في التزويد بالكهرباء.
وقال أحد المواطنين في رسالة موجهة إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز « الستاغ »: « نحن نتفهم الصعوبات، لكن الغضب هو السائد. انقطاعات الكهرباء أصبحت متواصلة وغير محتملة، فهي تصعّب حياة المرضى، وتضرّ بالتجار، وتعطل حياتنا اليومية بشكل خطير ».
وتعيد هذه الشكاوى الجدل حول قدرة المرافق العمومية في تونس على مواكبة حاجيات المواطنين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الخدمات الأساسية، ومدى جاهزية الشبكات لمواجهة الطلب المتزايد والتحديات الاقتصادية والمناخية.
وتؤكد بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن البلاد دخلت مرحلة تباطؤ واضح في النمو الديمغرافي، مع ارتفاع نسبة الشيخوخة وتراجع حصة الفئات في سن النشاط ضمن سياق انتقال ديمغرافي متقدم.
ويرتبط هذا التحول بمجموعة من التغيرات البنيوية التي شهدتها تونس خلال العقود الأخيرة، أبرزها تراجع معدل الخصوبة إلى نحو 1.7 طفل لكل امرأة، وهو مستوى دون عتبة تعويض الأجيال، بالتوازي مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 76 سنة.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن هذه المؤشرات تعني أن نمو فئة كبار السن أصبح أسرع من نمو الفئات الشابة، وهو ما يعيد تشكيل الهرم السكاني في اتجاه مجتمع يزداد تقدما في السن.
