الرئيسية آخر الأخبار باليرمو: عرض علني لملفات شكاوى ضد تونس أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان...

باليرمو: عرض علني لملفات شكاوى ضد تونس أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان بشأن انتهاكات مزعومة في ملف الهجرة

0
976
المهاجرين غير النظاميين
المهاجرين غير النظاميين

تستضيف مدينة باليرمو الإيطالية، مساء 30 جوان لقاءً عمومياً في مقر مقر/جمعية أرْتشي بوركو روسّو بساحة كازا بروفيسا، يتم خلاله تقديم تفاصيل ملفات قانونية تم رفعها أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ضد الدولة التونسية، تتعلق باتهامات بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق مهاجرين على المسارات المؤدية نحو أوروبا، وفق ما أعلنته منظمات حقوقية ومبادرات مدنية مشاركة في الحدث.

وبحسب الجهات المنظمة، و من بينها الكونسورتيوم الجامعي الدولي فإن أربعة مهاجرين تقدموا بشكاوى أمام المحكمة الإفريقية، يمثلهم محامون منأس جي جمعية إيطالية للدراسات القانونية حول الهجرة والمحامي التونسي إبراهيم بلغيث، في خطوة وُصفت بأنها “غير مسبوقة” على مستوى المسار القضائي الإقليمي الإفريقي.

وتشير هذه الملفات، وفق نفس المصادر، إلى طلب المحكمة النظر في مسؤولية تونس عن انتهاكات مزعومة تشمل الاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والترحيل الجماعي، وعمليات إبعاد نحو الحدود الصحراوية والليبية، إضافة إلى ادعاءات تتعلق بالاتجار بالبشر وتمييز على أساس العرق والجنس.

نقاش حول “قضية الحدود” ومسارات الهجرة

اللقاء سيجمع عدداً من النشطاء والخبراء، من بينهم أولريش شتيغه من، الكونسورتيوم الجامعي الدولي ورمضان بن عمر من “المنسقية ضد تجريم التضامن”، ولام مغوك من مبادرة “المهاجرون في ليبيا ”، وناشط حقوقي في باليرمو، فيما تدير الجلسة الباحثة شيارا دينارو من جامعة باليرمو بالتعاون مع شبكة ألارم فون في ليبيا .

وتؤكد المنظمات المشاركة أن هذه القضية تمثل اختباراً جديداً لدور المحكمة الإفريقية في التعامل مع الانتهاكات المرتبطة بالهجرة عبر البحر المتوسط، معتبرة أن ما يُطرح أمامها قد يشكل سابقة قضائية في المنطقة.

اتهامات متكررة وسياق حقوقي متوتر

وتستند الملفات، بحسب المنظمات، إلى شهادات مهاجرين ومنظمات مجتمع مدني تتحدث عن عمليات ترحيل إلى مناطق صحراوية، وظروف احتجاز قاسية في مناطق حدودية، واعتراضات في البحر انتهت – وفق الروايات – بحوادث غرق وخسائر بشرية.

كما تشير هذه الجهات إلى أن هذه الوقائع تصاعدت منذ عام 2023، بالتوازي مع تشديد سياسات الهجرة في تونس ودورها المتزايد في مراقبة الحدود البحرية والبرية في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تؤكد تقارير حقوقية أن الفضاء المدني في تونس شهد تضييقاً متزايداً على الجمعيات الناشطة في ملف الهجرة، بين اتهامات بالضغط الإداري والقيود التنظيمية، وهي معطيات تنفيها أو تتحفظ عليها السلطات التونسية في مناسبات سابقة.

بُعد أوروبي في الجدل

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن سياسات الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة عبر “إسناد الرقابة الحدودية” إلى دول العبور، ومن بينها تونس، عبر اتفاقات تعاون ودعم تقني ومالي.

وتقول هذه الأطراف إن هذا النموذج ساهم في نقل إدارة الحدود إلى خارج المجال الأوروبي، ما يثير، بحسب تعبيرها، أسئلة حول المسؤولية المشتركة في ما يتعلق بحماية حقوق المهاجرين.

ويُنتظر أن يتيح اللقاء في باليرمو عرضاً تفصيلياً لمضامين الدعاوى المقدمة، ومناقشة السياق السياسي والقانوني المحيط بها، إضافة إلى بحث تداعياتها المحتملة على مستوى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي تُعد أعلى هيئة قضائية قارية معنية بحماية الحقوق الأساسية في إفريقيا.

وتؤكد الجهات المنظمة أن القضية، في حال قبولها ومتابعتها قضائياً، قد تفتح نقاشاً واسعاً حول ممارسات الدول في إدارة الحدود ومسؤولياتها تجاه الأشخاص في مسارات الهجرة عبر البحر المتوسط.