الرئيسيةآخر الأخبارجريمة جندوبة المروّعة.. آمال اكتشفت السرّ فكان مصيرها الدفن حيّة؟

جريمة جندوبة المروّعة.. آمال اكتشفت السرّ فكان مصيرها الدفن حيّة؟

اثنا عشر يوما من البحث انتهت بكشف جريمة مروّعة: استدراج إلى منطقة معزولة، وخنق بوشاح، ثم دفن في حفرة عميقة رغم أن الضحية كانت، وفق الاعترافات الأولية المنقولة، لا تزال على قيد الحياة وفق ما جاء في تقرير لصحيفة  » الصحافة اليوم  » .

لم تكن نهاية البحث عن آمال في جندوبة مجرد كشف لجريمة قتل، بل كانت بداية انكشاف تفاصيل صادمة عن ملابسات اختفائها، وعن شبهة وجود دافع مرتبط بسرّ اكتشفته الضحية داخل محيط عملها.

فبعد 12 يوماً من التحريات والتقصي، تمكّنت فرقة الشرطة العدلية بجندوبة من فكّ لغز اختفاء امرأة في العقد الرابع من عمرها، كانت قد غادرت منزل عائلتها ومقر عملها يوم 3 أكتوبر الجاري، قبل أن ينقطع أثرها وتبدأ رحلة البحث عنها.

المعطيات الأولية المتداولة بشأن القضية تشير إلى أن المشتبه به الرئيسي يعمل في المؤسسة نفسها التي كانت تعمل فيها آمال، وأن امرأة ثانية يُشتبه في تورطها معه في الجريمة. ووفق هذه المعطيات، فإن الضحية كانت قد اكتشفت أمراً يتعلق بعلاقة سرية بينهما، وهو ما يُرجّح أن يكون قد دفعهما إلى التخطيط للتخلص منها خشية انكشاف أمرهما.

وتظل هذه الرواية، بما تتضمنه من تفاصيل عن طبيعة العلاقة والدافع المحتمل، في انتظار ما تثبته الأبحاث الرسمية وما قد تكشفه التحقيقات القضائية.

استدراج إلى مكان معزول

بحسب تفاصيل القضية المتداولة، استقلّ الثلاثة سيارة المشتبه به الرئيسي، وجلست آمال في المقعد الأمامي إلى جانبه، فيما جلست المرأة الثانية في المقعد الخلفي.

واتجهت السيارة نحو منطقة أولاد مناع بضواحي جندوبة. وفي الطريق، أقدمت المرأة، وفق الرواية الأولية، على خنق آمال بواسطة وشاح، قبل أن يتولى المشتبه بهما نقلها إلى منزل مهجور يعود إلى أحد أقارب المشتبه به الرئيسي.

هناك، أُلقيت الضحية في حفرة عميقة، ثم بدأ ردمها بالحجارة والتراب.

لكن أكثر تفاصيل القضية قسوة يتمثل في ما نُسب إلى المشتبه به الرئيسي خلال اعترافاته الأولية؛ إذ أفادت المعطيات المتداولة بأنه أقرّ بأن آمال كانت لا تزال على قيد الحياة أثناء ردم الحفرة، وأنه سمع أنينها وهو يلقي عليها الحجارة والتراب.

وإذا تأكدت هذه التفاصيل من خلال التحقيقات والأدلة القضائية، فإنها ستكشف عن مستوى بالغ من الوحشية، يتجاوز الاعتداء الذي سبق الدفن إلى ترك الضحية في حفرة عميقة وهي تصارع الموت.

ثلاثة أيام لمحو آثار الجريمة

لم يتوقف الأمر، وفق المعطيات الأولية، عند دفن آمال في المكان المهجور. فبعد إعادة المرأة الثانية إلى المدينة، عاد المشتبه به الرئيسي إلى موقع الدفن في الأيام الموالية، وأضاف مزيداً من الحجارة والتراب إلى الحفرة، إلى أن طُمرت بالكامل.

كما اقتنى كميات من الرمل والإسمنت، واستعملها لتغطية مكان الدفن، في محاولة يُشتبه في أنها كانت تهدف إلى إخفاء آثار الجريمة ومنع اكتشافها.

غير أن هذه الخطوة تحولت، بحسب الرواية المتداولة عن مسار الأبحاث، إلى أحد الخيوط التي قادت المحققين إلى الاشتباه فيه، خاصة مع غياب ما يفسر اقتناء مواد البناء واستعمالها في المكان.

وظلت الوحدات الأمنية تتابع تحركاته وتجمع المعطيات المتعلقة به، قبل إيقافه، لتتجه الأبحاث بعد ذلك نحو كشف حقيقة ما حدث لآمال.

وتفيد التفاصيل الأولية بأن المشتبه به حاول في البداية تحمّل المسؤولية بمفرده، قبل أن يقرّ لاحقاً بتورط المرأة الثانية في الجريمة.

استخراج الجثة بعد ساعات من الحفر

بعد تحديد مكان الدفن، انطلقت صباح الثلاثاء عملية استخراج الجثة بحضور ممثل عن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة.

واستُعملت جرافة للحفر في الموقع، في عملية استمرت من نحو الساعة الثامنة صباحاً إلى حدود الخامسة مساء، قبل إخراج الجثة ومعاينتها من ممثل النيابة العمومية، ثم الإذن برفعها ونقلها إلى المستشفى الجامعي بجندوبة لإخضاعها للتشريح.

وكانت الجثة قد بدأت في التحلل، وفق ما نُقل عن المعطيات المصرح بها للصحافة، فيما يُنتظر أن تساعد نتائج التشريح في تحديد الأسباب الطبية للوفاة وتدقيق ظروفها.

blank

حين يتحول الضحية إلى متهم في عيون الناس

وبعيداً عن المسار الأمني والقضائي، تكشف القضية عن وجه آخر من المأساة: ذلك الذي يظهر في التعليقات التي تسارع إلى البحث عن مبررات للجرائم عبر التشكيك في سلوك الضحية أو تحميلها مسؤولية ما تعرضت له.

فبمجرد تداول خبر اختفاء آمال، انطلقت تساؤلات من قبيل: لماذا كانت برفقة رجل متزوج؟ ولماذا استقلت معه السيارة؟ وكأن الإجابة عن هذه الأسئلة، حتى لو كانت متاحة، يمكن أن تغيّر شيئاً من حقيقة أساسية: لا شيء يبرر الاعتداء على إنسان أو قتله.

إن وجود امرأة مع رجل متزوج، أو طبيعة علاقتها به، أو المكان الذي ذهبت إليه، ليست أموراً تمنح أحداً حق الاعتداء عليها، فضلاً عن سلب حياتها. وإذا كانت هناك شبهة خيانة أو علاقة محرّمة أو نزاع بين أطراف، فإن ذلك لا يحوّل الجريمة إلى عقاب مشروع، ولا يجعل الضحية مسؤولة عن العنف الذي تعرضت له.

والأخطر أن يتحول النقاش من مساءلة المشتبه بهم عن أفعالهم إلى محاكمة الضحية أخلاقياً، اعتماداً على افتراضات وشائعات لم تثبتها التحقيقات.

آمال تستحق أن تُكشف الحقيقة كاملة بشأن ما جرى لها، وأن يُحاسب كل من يثبت تورطه وفق القانون. أما حياتها الخاصة، فلا يجوز أن تتحول إلى ذريعة لتبرير ما تعرضت له أو إلى مادة للتشهير بها بعد وفاتها.

في جريمة جندوبة، السؤال الذي ينبغي أن يتصدر المشهد ليس لماذا كانت آمال هناك، بل من استدرجها، ومن اعتدى عليها، وما الذي حدث فعلاً داخل ذلك المكان المهجور. تلك أسئلة التحقيق والقضاء، أما إصدار الأحكام على الضحية فلا يحقق العدالة، بل يضاعف الظلم الواقع عليها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى