الرئيسيةآخر الأخبارحوكمة المنشآت العمومية في تونس: كيف يتحقق "منشور" رئيسة الحكومة في زمن...

حوكمة المنشآت العمومية في تونس: كيف يتحقق « منشور » رئيسة الحكومة في زمن « النيابة والشغور »؟

أصدرت القصبة مؤخراً منشوراً حكومياً يحمل توقيع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، يضع الإصلاح الشامل للمؤسسات والمنشآت العمومية على رأس أولويات الدولة لعام 2026. المنشور دعا بصيغة حازمة إلى إرساء برامج عمل واضحة، ضبط مؤشرات أداء دقيقة، وتكريس مبدأ مساءلة المسيرين عن أي إخلال أو تأخير.

لكن هذا الطموح الحكومي يصطدم بمركب إداري معقد، حيث يطرح الخبراء والمراقبون سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن محاسبة مسؤول أو مطالبته بإنفاذ خطة إستراتيجية طويلة المدى، وهو يدير منشأة بصفة « مؤقتة » أو « بالنيابة »، أو في ظل شغور كامل في منصب المدير العام؟

واقع مأزوم وشغور في قاطرات الاقتصاد

تؤكد التقارير أن عدداً من أبرز قاطرات الاقتصاد التونسي والمرفق العام تعيش منذ فترات متفاوتة حالة من عدم الاستقرار القيادي. من الناقلة الوطنية « الخطوط التونسية »، مراراً بـ « الديوان الوطني للطيران المدني والمطارات »، وصولاً إلى مؤسسات مالية عمومية كبرى كبعض البنوك الوطنية، وشركات الطاقة ..

التسيير بالنيابة أو عبر متصرفين مفوضين، يخلق بيئة إدارية متوجسة تعاني مما يسمى بـ « الأيادي المرتعشة ». فالمدير بالنيابة غالباً ما يفتقد إلى الغطاء القانوني والسياسي القوي لضخ استثمارات كبرى، أو اتخاذ قرارات مصيرية كدمج بعض الفروع، أو مراجعة الاتفاقيات، أو الدخول في إصلاحات هيكلية حقيقية تتجاوز « الحلول الترقيعية ».

مفارقة المنشور الحكومي: كيف تنجح خطة الإنقاذ؟

لتحقيق ما جاء في منشور رئيسة الحكومة وسط هذه الوضعية، يرى خبراء الإدارة والتصرف أن الدولة مطالبة باتباع مسارين متوازيين لفك هذا التناقض:

  1. التعجيل بالحسم في التسميات (سد الشغور): لا يمكن إبرام « عقود برامج وعقود أهداف » مع مسؤولين مؤقتين. الخطوة الأولى والملحة هي تعيين مدراء عامين دائمين يتمتعون بصلاحيات كاملة، ويتم اختيارهم بناءً على الكفاءة وشروط الحوكمة الحديثة، بعيداً عن حسابات التردد.
  2. توسيع صلاحيات المديرين بالنيابة (مرحلياً): في حال فرضت الظروف استمرار النيابة لبعض الوقت، يجب إصدار نصوص استثنائية تمنح هؤلاء المسؤولين الصلاحيات الكاملة لإمضاء العقود المالية والإصلاحية، مع تفعيل آليات الرقابة البعدية والمصاحبة من الوزارات القطاعية.
  3. تفعيل دور مجالس الإدارة والوزارات الأفقية: شدد المنشور على ضرورة التنسيق السريع بين الهياكل القطاعية والوزارات ذات الاختصاص الأفقي. في غياب مدير عام دائم، يصبح العبء الأكبر على مجالس الإدارة لتسيير الأعمال بمرونة وضمان عدم تعطل المرفق العام أو تأخر المشاريع الكبرى.

وأخيرا

إن نية الحكومة في تسريع مسار الإصلاح الشامل وحماية التوازنات المالية للدولة أمر ضروري لا مفر منه، خاصة وأن العجز الهيكلي لبعض المنشآت أضحى يستنزف المالية العمومية. إلا أن إنجاح هذا المنشور وتطبيق مبدأ المساءلة الفردية يستوجبان أولاً إنهاء حالة « التردد القيادي »، فقبل أن تسأل الدولة مسؤوليها عن « مؤشرات الأداء »، عليها أولاً أن تمنحهم الاستقرار الإداري والشرعية الكاملة للجلوس على كراسي القرار.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى