قضت السلطات القضائية السويسرية بتغريم سائق تونسي يبلغ من العمر 38 عامًا ما يعادل نحو 48.6 ألف دينار تونسي، بعد إدانته بالتسبب في حادث مرور أثناء استعمال هاتفه الجوال وقيادته تحت تأثير الكحول، قبل أن يغادر مكان الحادث دون تقديم المساعدة للمصابين.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بداية ديسمبر 2025، عندما كان السائق يقود سيارته على الطريق الرئيسية الرابطة بين هيرنهوف وزوبن في كانتون تورغاو، جنوب شرقي سويسرا.
وبعد السادسة مساء بقليل، توقفت سيارة أمامه عند إشارة ضوئية حمراء بسبب أشغال كانت جارية بالطريق، غير أن السائق، الذي كان منشغلًا بهاتفه الجوال، لم ينتبه إلى السيارة المتوقفة إلا في وقت متأخر، ولم يتمكن من الفرملة، فاصطدم بها من الخلف.
وأصيب سائق السيارة الأولى وراكب كان برفقته بإصابات خفيفة على مستوى الرقبة، فيما تعرضت سيارة السائق المتسبب في الحادث لأضرار مادية، وانطلقت وسائدها الهوائية.
لكن السائق لم يتوقف لتقديم المساعدة للمصابين، كما لم يتخذ الإجراءات اللازمة بشأن الأضرار المادية، بل غادر المكان وواصل القيادة.
الشرطة تعثر عليه في منزله
وبحسب شرطة كانتون تورغاو، تمكنت دورية من رصد السيارة المطلوبة بعد وقت قصير أثناء توجهها نحو لاندشلاخت.
ورغم تشغيل الإشارات الضوئية الخاصة بالشرطة وظهور رسالة «توقف، شرطة» على الشاشة، لم يمتثل السائق وواصل طريقه.
وتمكنت الشرطة في النهاية من إيقافه في منزله، حيث خلص الأعوان إلى أنه غير قادر على القيادة بصورة آمنة، ليتم سحب رخصة قيادته وتسليمها إلى السلطات المختصة.
وأظهر تحليل للدم أن نسبة الكحول في جسمه بلغت 1.89 غرام لكل لتر من الدم، وهي نسبة مرتفعة للغاية.
الهاتف والكحول وراء الحادث
وخلص الادعاء العام في كرويتسلينغن، في قرار قضائي أصبح نهائيًا وملزمًا قانونيًا، إلى أن السائق كان يعلم أو كان يفترض أن يعلم أن الجمع بين استعمال الهاتف الجوال واستهلاك تلك الكمية من الكحول سيجعله غير قادر على إيلاء الطريق والانتباه اللازمين أثناء القيادة.
وأدين السائق التونسي بعدة مخالفات، من بينها التسبب غير العمد في إصابات، والقيادة تحت تأثير الكحول، والفرار من مكان الحادث.
وقضت المحكمة بتغريمه ما يعادل 180 يومًا من الغرامة، بقيمة 60 فرنكًا سويسريًا عن كل يوم، أي 10,800 فرنك سويسري، إضافة إلى المصاريف القضائية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 13,331 فرنكًا سويسريًا.
وباحتساب الفرنك السويسري بنحو 3.65 دينار تونسي وفق أسعار الصرف المتداولة في 20 أغسطس 2026، فإن إجمالي المبلغ يعادل تقريبًا 48,600 دينار تونسي.
الهاتف.. ثوانٍ قد تغيّر كل شيء
وتأتي هذه القضية في سياق تحذيرات سويسرية متكررة من مخاطر التشتت أثناء القيادة.
ووفق معطيات المجلس السويسري للوقاية من الحوادث، يتعرض نحو 1100 شخص سنويًا لإصابات خطيرة في سويسرا بسبب عدم الانتباه أو التشتت أثناء القيادة، فيما يفقد نحو 60 شخصًا حياتهم للأسباب نفسها.
وتؤكد القضية أن الجمع بين استعمال الهاتف والقيادة تحت تأثير الكحول يمكن أن يحول ثواني من عدم الانتباه إلى حادث، ثم إلى تبعات قضائية ومالية ثقيلة.
وفي هذه الحالة، لم تقتصر التداعيات على إصابة شخصين بجروح خفيفة، بل شملت أيضًا إدانة السائق بالفرار من مكان الحادث وحرمانه من رخصة القيادة، فضلًا عن غرامة إجمالية تعادل نحو 48.6 ألف دينار تونسي.



