الرئيسية آخر الأخبار من تبسة إلى صفاقس.. من هو «الجنرال» الغيني الذي يظهر في بحث...

من تبسة إلى صفاقس.. من هو «الجنرال» الغيني الذي يظهر في بحث جامعي إيطالي عن خطف مهاجرين؟

0
1
blank

تبدأ الحكاية من الحدود الجزائرية التونسية، وتحديدًا من مدينة تبسة، قبل أن تمتد، وفق رواية بحثية إيطالية، إلى صفاقس، حيث تظهر أسماء وشخصيات وشبكات تقول شهادات ميدانية إنها تنشط في استغلال مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وسط حديث عن احتجاز وابتزاز وطلبات فدية.

وفي قلب هذه الرواية يبرز اسم مستعار أو لقب «الجنرال»، وهو رجل تقول المادة إنه يحمل الجنسية الغينية، وتزعم إحدى الشهادات أنه يوجد في تونس وأنه متهم بتعذيب مهاجرين تم ترحيلهم من الأراضي التونسية والمطالبة بفديات من عائلاتهم.

هذه المعطيات وردت ضمن مشروع بحثي بعنوان «القاموس المضاد للحدود: كلمات تائهة في وسط البحر الأبيض المتوسط»، وهو مشروع جماعي انطلق سنة 2021 في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة فريق بحث «تانيمار».

ونشرت منصة «ميلتينغ بوت» الإيطالية، في 12 فبراير 2026، مادة ضمن المشروع بقلم روبرتا ديروزاس، استندت إلى أبحاث ميدانية وشهادات تناولت ما تصفه بتحول بعض مسارات الهجرة في المنطقة إلى فضاءات جديدة للاستغلال والابتزاز.

«الجنرال».. اسم في نهاية سلسلة غامضة

وفق المادة الإيطالية، فإن «الخاطف» لا يمثل بالضرورة شخصًا واحدًا، بل قد يكون جزءًا من شبكة اقتصادية غير رسمية تنشط على مسارات الهجرة، وتضم أشخاصًا يؤدون أدوارًا مختلفة في النقل وتأمين أماكن الإقامة والتواصل مع العائلات.

وفي هذا السياق يظهر اسم «الجنرال» باعتباره إحدى الشخصيات التي وردت في شهادة ميدانية مرتبطة بالحدود التونسية الجزائرية.

وتزعم الشهادة أن «الجنرال»، وهو غيني الجنسية، موجود في تونس، وأنه شارك في تعذيب عدد من المهاجرين الذين تم ترحيلهم من تونس، قبل مطالبة عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

ولا يقدم النص، في المقابل، حكمًا قضائيًا أو وثائق رسمية تثبت هذه الاتهامات، وهو ما يجعلها في إطار الشهادات والادعاءات التي تحتاج إلى تحقيق مستقل للتثبت منها.

من الحدود إلى صفاقس

وتتحدث المادة عن مهاجرين يجدون أنفسهم، بعد توقف رحلتهم نحو أوروبا، عالقين في المناطق الحدودية، خصوصًا بعد تشديد الرقابة على طرق العبور البحرية.

وتقول الرواية إن بعض هؤلاء الأشخاص يحاولون العودة إلى مناطق أخرى، فيجدون أنفسهم مضطرين إلى الاستعانة بشبكات غير رسمية للنقل والتنقل.

وتشير المادة إلى دور ما تسميه «مافيا سيارات الأجرة»، في إشارة إلى شبكات من الوسطاء والسائقين الذين تزعم الشهادات أنهم يستغلون حاجة المهاجرين إلى التنقل بين المناطق الحدودية وصفاقس.

وبحسب الرواية، يمكن أن يتحول المهاجر الذي لا يملك المال إلى ضحية لعملية احتجاز أو ابتزاز، مع مطالبة أسرته بدفع أموال مقابل إطلاق سراحه.

150 يورو للضحية.. ثم ألف يورو للفدية

من أكثر التفاصيل إثارة في المادة شهادة تتحدث عن مبالغ مالية مرتبطة بهذه العمليات.

ويزعم المصدر أن بعض المهاجرين الذين لا يملكون المال يتم نقلهم من المناطق الحدودية إلى أماكن في صفاقس، ثم يعاد بيعهم، وفق الرواية، مقابل نحو 150 يورو.

بعد ذلك، يقال إن عائلاتهم قد تطالب بدفع مبالغ تتراوح بين 500 و700 وحتى 1000 يورو من أجل إطلاق سراحهم.

وتتحدث الشهادة كذلك عن استخدام العنف والتهديد لإجبار العائلات على الدفع، بما في ذلك إرسال تسجيلات مصورة للمحتجزين.

لكن هذه المعطيات تظل، وفق طبيعة المصدر، شهادات غير مستقلة لم يثبتها حكم قضائي منشور، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع نهائية.

«الخاطف».. شبكة وليست شخصًا

ويقدم الباحثان إنريكو فرافيغا ولوكا كيوريلو بالماس، من جامعة جنوة، قراءة أوسع لهذه الظاهرة، معتبرين أن «الخاطف» قد لا يكون مجرد فرد، وإنما جزء من شبكة تستفيد اقتصاديًا من هشاشة المهاجرين.

وتتحدث المادة عن احتمال وجود حلقات متعددة داخل هذه الشبكات، تبدأ بالنقل، وتمر بتوفير أماكن للاختباء أو الاحتجاز، وتنتهي بالتواصل مع العائلات والمطالبة بالأموال.

ويضع الباحثان الظاهرة ضمن ما يسميانه «دائرية العنف»، في إشارة إلى العلاقة بين الظروف القاسية التي تفرضها الحدود المغلقة وبين أشكال العنف والاستغلال التي يمكن أن تظهر في محيطها.

لماذا صفاقس؟

يحتل اسم صفاقس مكانة أساسية في الرواية، باعتبارها إحدى أهم نقاط تجمع المهاجرين ومسارات العبور البحري نحو أوروبا خلال السنوات الماضية.

وتقول المادة إن تراجع فرص العبور البحري وتغير طرق الهجرة دفع بعض المهاجرين إلى البحث عن طرق بديلة، وهو ما خلق، وفق الباحثين، ظروفًا يمكن أن تستغلها شبكات الاتجار والتهريب والابتزاز.

وفي هذه البيئة، تصبح حاجة المهاجر إلى وسيلة نقل أو مكان للنوم أو العودة إلى منطقة أخرى فرصة محتملة للاستغلال.

رواية تتحدث عن تعاون عابر للحدود

ولا تقتصر الرواية على طرف واحد أو جنسية واحدة، إذ تتحدث عن أشخاص من جنسيات مختلفة يؤدون أدوارًا متباينة داخل الشبكات التي تصفها المادة.

وتشير إلى وجود روابط بين المناطق الحدودية التونسية والجزائرية ومدينة صفاقس، بحيث يمكن للمهاجر أن ينتقل من شبكة إلى أخرى في محاولة للعثور على طريق للعودة أو مواصلة الرحلة.

وتزعم الشهادات أن بعض الأشخاص يجدون أنفسهم عالقين داخل هذه الدائرة، خصوصًا عندما لا يملكون المال الكافي لمواصلة الرحلة أو العودة.

«الجنرال».. الاسم الذي يثير الأسئلة

ويبقى «الجنرال» أبرز الأسماء التي تظهر في نهاية هذه الرواية.

فالمادة لا تقدم معلومات واسعة عن هويته أو نشاطه، وإنما تشير إلى أنه رجل غيني موجود في تونس، وتورد شهادة تتهمه بتعذيب مهاجرين والمطالبة بفديات من عائلاتهم.

ولا تتضمن المادة، بحسب المعطيات المنشورة فيها، تفاصيل عن توقيفه أو محاكمته أو صدور حكم قضائي بحقه، ولذلك فإن أي تناول إعلامي لاسمه يجب أن يبقى في إطار ما ورد في الشهادة والمادة البحثية، لا باعتبار الاتهامات حقائق مثبتة.

وهنا تكمن أهمية القصة، ليس فقط في شخصية «الجنرال»، وإنما في السؤال الأكبر الذي تطرحه: ماذا يحدث للمهاجرين الذين تتوقف رحلتهم ولا يستطيعون العودة ولا مواصلة الطريق؟

عندما تتحول الحدود إلى سوق

يرى الباحثون الذين يقفون وراء المشروع أن إغلاق طرق الهجرة لا يؤدي بالضرورة إلى إنهائها، وإنما قد يدفعها إلى مسارات أكثر خطورة وأقل وضوحًا.

وعندما يجد المهاجر نفسه عالقًا بين الحدود والصحراء والمدن، من دون وثائق أو مال أو شبكة حماية، يصبح أكثر عرضة للاستغلال.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الشهادات، التي تفتح ملفًا حساسًا يتعلق بالاختطاف وطلب الفدية والاتجار بالبشر، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى تحقيقات مستقلة لتحديد حجم الظاهرة ومدى انتشارها والمسؤولين عنها.

أما «الجنرال»، فيبقى في الوقت الحالي اسمًا ظهر في شهادة ضمن مشروع بحثي، وليس متهمًا تثبت إدانته قضائيًا.

وبين تبسة وصفاقس، تظل الأسئلة مفتوحة: من هو هذا الرجل؟ هل «الجنرال» اسم مستعار أم لقب متداول؟ وهل يمثل شخصًا واحدًا أم جزءًا من شبكة أكبر؟ وهل توجد تحقيقات رسمية حول الاتهامات الواردة في الشهادة؟

أسئلة قد يكون من شأن الإجابة عنها كشف جانب خفي من عالم الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث لا تنتهي المخاطر دائمًا عند الحدود، بل قد تبدأ منها.

المصدر: منصة «ميلتينغ بوت» الإيطالية، ضمن مشروع «القاموس المضاد للحدود: كلمات تائهة في وسط البحر الأبيض المتوسط»، مادة روبرتا ديروزاس، استنادًا إلى بحث إنريكو فرافيغا ولوكا كيوريلو بالماس من جامعة جنوة،الايطالية