سجلت شركة صنع المشروبات بتونس نتائج مالية إيجابية خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث بلغ صافي الربح 185.07 مليون دينار، مقابل 169.64 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة قدرها 9.1 بالمائة.
وتأتي هذه النتائج في سياق نمو ملحوظ في النشاط التشغيلي، إذ ارتفع نتيجة الاستغلال بنسبة 19.5 بالمائة ليبلغ 96.06 مليون دينار، في حين تطورت الإيرادات بنسبة 6 بالمائة. كما ارتفعت الاستثمارات في الأصول الثابتة، حيث بلغت المدفوعات المتعلقة بها 48.4 مليون دينار خلال النصف الأول من السنة، مقابل 13.6 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وفي خضم قراءة هذه النتائج، أثيرت في بعض التحليلات الإعلامية مسألة الملفات الجبائية والقضائية التي تواجهها الشركة، وما إذا كانت المبالغ المطالب بها تعكس بصورة مباشرة حجم المخاطر التي يمكن أن تؤثر على النتائج المالية.
وفي هذا السياق، أوضحت إدارة الشركة أن الرقم المتداول بشأن وجود مطالبات تناهز 72 مليون دينار لا يعكس، وفق احتسابها، القيمة الفعلية للملفات التي تبقى على ذمة الشركة، بعد الأخذ في الاعتبار المبالغ التي تم دفعها والغرامات التي تم التخلي عنها في إطار العفو الجبائي.
وبحسب المعطيات التي قدمتها إدارة الشركة، يبلغ مجموع المبالغ المعنية، بعد احتساب التسويات والمدفوعات والتخلي عن بعض الغرامات، نحو 41.45 مليون دينار، وليس 72 مليون دينار.
وتشمل هذه الملفات عملية تدقيق جبائي معمق تتعلق بسنة 2019، أفضت إلى توظيف قدره 36.03 مليون دينار، من بينها 18.01 مليون دينار بعنوان غرامات تم التخلي عنها في إطار العفو الجبائي.
كما يتعلق الأمر بعملية تدقيق أولية تخص الضريبة على الشركات لسنة 2017، بمبلغ 9.34 مليون دينار، من بينها 3.36 مليون دينار من الغرامات التي تم التخلي عنها، إلى جانب مراقبة محدودة لسنة 2019 بقيمة 0.54 مليون دينار، فضلاً عن تسوية تتعلق بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بقيمة 1.59 مليون دينار عن الفترة الممتدة بين 2020 و2022.
وتوجد كذلك ملفات أخرى، من بينها قرار لمجلس المنافسة يتعلق بخطية تبلغ 19.99 مليون دينار، منها 12.99 مليون دينار محملة على الشركة، وفق ما أوردته الإدارة، إضافة إلى ملف ديواني بقيمة 11.52 مليون دينار يتعلق بإرجاع مداخيل التصدير، وقد تمت تسويته من خلال اتفاق صلح نهائي.
33.19 مليون دينار مخصصات للمخاطر
وفي ما يتعلق بالمعالجة المحاسبية لهذه الملفات، تشير القوائم المالية إلى أن المخصصات المرصودة للمخاطر والأعباء تبلغ 33.19 مليون دينار.
وتوضح الشركة أن قواعدها المحاسبية تميز بين الالتزامات التي تستوجب تكوين مخصصات وبين الالتزامات المحتملة التي يتم الإفصاح عنها ضمن الإيضاحات المرفقة بالقوائم المالية، وذلك بحسب طبيعة كل ملف ودرجة اليقين بشأن مآله.
كما تؤكد إدارة الشركة أنها قامت بدفع مبالغ وتسوية أجزاء من الملفات الجبائية، مع مواصلة الإجراءات القضائية المتعلقة بالاعتراض على بعض التوظيفات.
وتكتسي هذه النقطة أهمية عند تقييم النتائج النصف سنوية، إذ إن وجود نزاعات أو مطالبات جبائية لا يعني بالضرورة أن كامل المبالغ المعلنة تمثل خسائر نهائية محققة على الشركة، خصوصاً عندما تكون بعض الملفات محل نزاع أو تسوية أو إجراءات قضائية.
ملاحظات مراقبي الحسابات
أما مراقبا الحسابات أحمد السنحون وعلي لحمر، فلم يبديا تحفظاً على القوائم المالية المرحلية، مع التذكير بأن مهمة الفحص المحدود لا تعادل عملية تدقيق كاملة ولا تتيح إبداء رأي تدقيق بنفس طبيعة الرأي الصادر في إطار التدقيق السنوي.
وتضمنت الوثائق المالية، في المقابل، فقرة لفت انتباه إلى عدد من الملفات الجبائية والاجتماعية وقرار مجلس المنافسة، بما يسمح لمستخدمي القوائم المالية بأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند قراءة النتائج.
كما ينتظر أن تكون بعض الملفات الجبائية محل نظر قضائي خلال شهر أكتوبر، في إطار الإجراءات المتعلقة بالتوظيفات المعنية والخبرات القضائية.
نتائج إيجابية رغم الملفات محل المتابعة
على مستوى الوضعية المالية العامة، تبرز أرقام النصف الأول من سنة 2026 قدرة الشركة على مواصلة تحقيق نتائج إيجابية، بالتوازي مع تنفيذ استثمارات مهمة.
وبلغت حقوق الملكية 955.61 مليون دينار، وهو ما يوفر قاعدة مالية مهمة مقارنة بالمبالغ محل النزاع، مع التأكيد على أن تقييم الأثر النهائي لهذه الملفات يبقى مرتبطاً بمآلات الإجراءات القضائية والتسويات الجارية.
وفي هذا الإطار، تبدو الصورة المالية للشركة بحاجة إلى قراءة متوازنة تجمع بين الأداء التشغيلي الإيجابي من جهة، والملفات الجبائية والقضائية قيد المتابعة من جهة أخرى، دون اعتبار المبالغ المطالب بها في الملفات محل النزاع خسائر نهائية قبل استكمال مساراتها القانونية.
الضرائب والأرباح الموزعة
وتكشف معطيات سنة 2025 كذلك عن حجم المساهمات المالية للشركة تجاه الدولة والمساهمين. فقد بلغت ضريبة الشركات التي دفعتها الشركة 56.25 مليون دينار، في حين بلغ إجمالي الأرباح الموزعة عن السنة نفسها 235.95 مليون دينار، بما يعادل 0.880 دينار للسهم.
ويمتلك المساهم المرجعي، وهو فرع لمجموعة صناعية فرنسية، حوالي 50.78 بالمائة من رأس مال الشركة، ما يجعل نصيبه الإجمالي من التوزيعات في حدود 119.81 مليون دينار قبل الخصم الجبائي المحتمل.
غير أن المقارنة بين الأرباح الموزعة والضريبة على الشركات لا تعكس بمفردها مجمل مساهمة الشركة في موارد الدولة، باعتبار أن نشاطها يخضع كذلك لأداءات ومعاليم أخرى، من بينها المساهمة الاجتماعية للتضامن التي بلغت 8.44 مليون دينار، إضافة إلى معلوم الاستهلاك والأداء على القيمة المضافة، وهي مبالغ تقوم الشركة باستخلاصها وتحويلها إلى الدولة.
وعليه، فإن قراءة النتائج المالية للشركة تظل مرتبطة بتجميع مختلف المؤشرات، بما في ذلك تطور النشاط والربحية والاستثمارات والوضعية المالية، إلى جانب طبيعة الملفات الجبائية والقضائية ومراحل تسويتها، بما يوفر صورة أكثر شمولاً عن الوضع الحقيقي للشركة.
