في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها إيطاليا للضفة الجنوبية للمتوسط، أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية عن اعتزامها إطلاق مهمة تعاون ثنائية جديدة مع تونس تحمل اسم ، ضمن خارطة المهام العسكرية الإيطالية لعام 2026.
ونقلت وكالة نوفا الايطالية عن الجنرال جيوفاني ماريا يانوتشي، قائد القيادة العملياتية العليا المشتركة للقوات المسلحة الإيطالية ، خلال جلسة استماع أمام لجنتي الخارجية والدفاع في مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين، أن المهمة الجديدة في تونس ستتضمن أنشطة تدريب واستشارة ومساعدة، وستندرج ضمن مبادرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخاصة بتعزيز التعاون مع دول الجناح الجنوبي للحلف.
وأوضح يانوتشي أن المهمة التونسية ستكون جزءًا من مقاربة أوسع تهدف إلى دعم الشركاء في جنوب المتوسط عبر تطوير القدرات المؤسساتية والعملياتية، من خلال التدريب ونقل الخبرات.
ويأتي الإعلان عن هذه المهمة في إطار برنامج إيطالي واسع لعام 2026 يشمل 40 مهمة وعملية دولية، منها 26 تحت مظلة منظمات دولية و14 ضمن اتفاقيات ثنائية أو تحالفات، بإجمالي قوة متوسطة تناهز 7500 عسكري وسقف أقصى مرخص له يصل إلى 11 ألفًا و900 عسكري.
وتضع روما تونس ضمن منطقة استراتيجية تمتد من وسط المتوسط إلى شمال إفريقيا، حيث ترى أن أمنها القومي لم يعد مرتبطًا فقط بحدودها الجغرافية، بل بحماية مصالحها أينما وجدت، خصوصًا في ملفات الهجرة غير النظامية، أمن المتوسط، مكافحة التهديدات العابرة للحدود، وحماية طرق التجارة.
وقال قائد القيادة العملياتية الإيطالية إن مفهوم الدفاع الوطني أصبح مرتبطًا بـ »حماية المصالح الوطنية أينما كانت »، مشددًا على أهمية الاستقرار في المناطق القريبة من أوروبا.
وفي شمال إفريقيا، تواصل إيطاليا أيضًا حضورها في ليبيا عبر مهمة التي تهدف إلى التدريب والمساعدة وتعزيز قدرات المؤسسات الليبية، إضافة إلى مشاركتها في مهمة الاتحاد الأوروبي المهمة الإيطالية للمساعدة والدعم في ليبيا. المتعلقة بدعم إدارة الحدود.
ولا تأتي المبادرة الخاصة بتونس بمعزل عن تحركات إيطاليا في المتوسط، حيث تواصل روما تعزيز وجودها البحري عبر عملية plhd, hglj;sù التي توفر المراقبة والحماية وجمع المعلومات من منطقة البحر البالياري وصولًا إلى قناة السويس.
كما تشارك إيطاليا في عملية ايرني التابعة للاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وعمليةالحرس البحري التابعة للناتو للمراقبة البحرية، إضافة إلى القوات البحرية الدائمة للحلف الأطلسي.
ويبلغ حجم الانتشار الإيطالي في المتوسط نحو 1800 عسكري بين مهام عملياتية وتعاونية.
وبالتوازي مع تركيزها على المتوسط وشمال إفريقيا، تستعد إيطاليا أيضًا لسيناريوهات التوتر في الشرق الأوسط.
وأكد الجنرال يانوتشي أن بلاده جهزت كاسحتي ألغام متمركزتين مسبقًا في جيبوتي بهدف إمكانية التدخل « خلال بضعة أيام » في مضيق هرمز عند الحاجة.
وأوضح أن الهدف المحتمل سيكون المشاركة في مهمة دولية لإزالة الألغام البحرية التي قد تهدد حركة الملاحة.
وقال إن عدد الألغام المتوقع ليس كبيرًا، إذ يتعلق الأمر بـ »عشرات وليس مئات »، لكن خطورتها تكمن في تطورها التقني، ما يتطلب قدرات متخصصة.
وأضاف أن وصول كاسحات الألغام من إيطاليا إلى هرمز قد يستغرق نحو 25 يومًا، وهو ما يفسر قرار التموضع المسبق في جيبوتي.
وفي العراق، تستعد إيطاليا لمرحلة جديدة بعد احتمال انتهاء مهمةعملية العزم الصلب للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سبتمبر 2026.
وأوضح يانوتشي أن الانتقال سيكون من « المواجهة المباشرة » إلى التركيز على التدريب وتقديم الاستشارات ودعم القوات المحلية.
وتشارك إيطاليا حاليًا في مهمة « بريما بارثيكا » بنحو 950 عسكريًا، كما تعمل روما على إطلاق مهمة ثنائية جديدة في العراق استجابة لطلب السلطات العراقية لتعزيز قدرات قوات الأمن والمؤسسات العسكرية.
وفي لبنان، تتابع إيطاليا مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة اليونيفيل، التي تشارك فيها بنحو 1200 عسكري بين اليونيفيل والمهمة الثنائية لتدريب الجيش اللبناني.
أما في منطقة الساحل الإفريقي، فتواصل إيطاليا وجودها في النيجر عبر مهمة ، معتبرة أن البلاد تمثل « مركز ثقل لتدفقات عدم الاستقرار ».
كما حذر الجنرال الإيطالي من تنامي الحضور الصيني والروسي في إفريقيا، مشيرًا إلى أن المنافسة الدولية باتت تشمل أبعادًا اقتصادية وعسكرية في القارة.
ويكشف المخطط الإيطالي لعام 2026 عن تحول واضح في طبيعة انتشار روما العسكري، حيث أصبحت المهام مترابطة ضمن شبكة أمنية تشمل تونس وشمال إفريقيا ضمن أولوية الجناح الجنوبي، وليبيا والمتوسط لمراقبة التهديدات القريبة، والبحر الأحمر وهرمز لحماية الملاحة والطاقة، والعراق لمواجهة التحولات الأمنية، والساحل لمراقبة بؤر عدم الاستقرار، والجبهة الشرقية لتعزيز التزامات الناتو.
وبالنسبة لتونس، فإن إعلان مهمةمهمة تعاون ثنائية جديدة مع تونس يضعها ضمن خارطة التعاون الدفاعي الإيطالي الجديدة في المتوسط، في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات الأمنية بين دول جنوب أوروبا ودول شمال إفريقيا.



