الرئيسية آخر الأخبار مطارات أوروبا تحت الضغط.. نظام البصمة والصورة يربك المسافرين والتونسيون في قلب...

مطارات أوروبا تحت الضغط.. نظام البصمة والصورة يربك المسافرين والتونسيون في قلب الأزمة

0
3
blank

دخل نظام أوروبي جديد لتسجيل المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي مرحلة التشغيل الكامل، لكن الانتقال إلى المراقبة البيومترية الرقمية كشف عن مشكلات تشغيلية في عدد من المطارات الأوروبية، تراوحت بين الازدحام الشديد وطوابير الانتظار الطويلة، وصولاً إلى تفويت بعض المسافرين رحلاتهم.

ويُعرف النظام باسم «نظام الدخول والخروج الأوروبي»، وقد بدأ تطبيقه تدريجياً في 12 أكتوبر 2025، قبل أن يصبح كاملاً على الحدود الخارجية في 10 أفريل 2026. ويشمل مواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يسافرون إلى منطقة شنغن لإقامات قصيرة، ومن بينهم التونسيون.

وبموجب النظام الجديد، لم يعد ختم جواز السفر هو الوسيلة الأساسية لتسجيل عمليات الدخول والخروج، إذ يتم إنشاء سجل رقمي يتضمن بيانات وثيقة السفر، وتواريخ ومواقع الدخول والخروج، إلى جانب صورة الوجه وبصمات الأصابع.

وتقول المؤسسات الأوروبية إن الهدف من المنظومة هو جعل مراقبة الحدود أكثر كفاءة وأماناً، خصوصاً من خلال اكتشاف حالات تجاوز مدة الإقامة، ومنع الدخول غير المصرح به، والحد من استعمال الوثائق أو الهويات المزيفة.

لكن التطبيق على أرض الواقع لم يخلُ من الصعوبات.

فقد واجهت بعض المطارات الأوروبية خلال فترات الذروة طوابير طويلة أمام مراقبة الجوازات، نتيجة تداخل التسجيل البيومتري مع إجراءات المراقبة التقليدية، إضافة إلى نقص الموظفين ومشكلات تقنية وتعطل بعض التجهيزات.

وأشار البرلمان الأوروبي إلى أن تطبيق النظام واجه بالفعل تحديات مرتبطة بنقص الموارد البشرية، والصعوبات التقنية، ومحدودية استخدام أدوات التسجيل المسبق للمسافرين.

وتكمن المشكلة في أن النظام الجديد يتطلب، خصوصاً عند التسجيل الأول، إجراءات إضافية لاستخلاص البيانات البيومترية والتحقق منها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مدة الانتظار عندما تتزامن الرحلات الكثيفة مع ضعف التجهيزات أو نقص الموظفين.

وفي المقابل، لا تعني هذه الصعوبات أن جميع مطارات شنغن تعيش حالة فوضى. فقد تحسن الأداء في عدد من النقاط الحدودية، كما تختلف مدة الانتظار بشكل كبير من مطار إلى آخر ومن فترة إلى أخرى.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت عند الانتقال إلى التشغيل الكامل أن النظام أصبح مستخدماً على جميع نقاط العبور الخارجية للدول المشاركة، بعد مرحلة تدريجية امتدت منذ أكتوبر 2025.

وتحظى هذه التطورات بأهمية خاصة للمسافرين التونسيين، باعتبار أن تونس دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، وأن المسافر التونسي المتوجه إلى شنغن للإقامة القصيرة سيكون معنياً بإجراءات النظام عند عبور الحدود الخارجية.

وبالتالي، فإن السفر إلى أوروبا يدخل عملياً مرحلة جديدة: جواز السفر لم يعد وحده كافياً لتسجيل حركة المسافر، بل أصبحت الهوية البيومترية جزءاً أساسياً من منظومة الحدود الأوروبية.

وتراهن بروكسل على أن الصعوبات الحالية مرتبطة أساساً بمرحلة الانتقال، وأن المنظومة ستصبح أكثر سرعة وانسيابية مع تحسن التجهيزات وتراكم الخبرة لدى موظفي الحدود.

لكن بالنسبة للمسافر، تبقى المعادلة مختلفة: نجاح النظام في المستقبل لا يلغي أن المرحلة الانتقالية قد تفرض انتظاراً أطول، خصوصاً في المطارات الأكثر ازدحاماً.

وهكذا تجد أوروبا نفسها أمام مفارقة واضحة: نظام صُمم لتسريع الحدود وتعزيز أمنها، لكنه بدأ مرحلته الأولى في بعض المطارات وسط طوابير وتأخيرات أثارت غضب المسافرين وشركات الطيران.