الرئيسيةآخر الأخبارنتائج الثلاثاء تعيد رسم صلاحيات البيت الأبيض...ترامب مكبل اليدين

نتائج الثلاثاء تعيد رسم صلاحيات البيت الأبيض…ترامب مكبل اليدين

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واقعا سياسيا جديدا ومعقدا خلال السنتين المتبقيتين من ولايته الرئاسية حيث تشير البيانات والتحليلات النهائية الصادرة عن مراكز الاستطلاع والقنوات الإخبارية الأمريكية المستقلة عشية انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026إلى شبه مؤكد لعودة الحزب الديمقراطي للسيطرة على مجلس النواب مع بقاء مجلس الشيوخ في دائرة التنافس الشديد والهوامش الضيقة هذا التحول المفصلي في خريطة الكابيتول هيل يعني عمليا دخول واشنطن حقبة الحكومة المنقسمة وهو ما يصفه خبراء السياسة في معهد بروكينغز وشبكة سي إن إن بأنه عملية تكبيل سياسي ودستوري لصناعة القرار في البيت الأبيض وفيما يلي ملامح وتداعيات هذا التحول على قدرة الرئيس في إدارة الملفات الحيوية

منذ توليه السلطة اعتمد الرئيس ترامب على أغلبية حزبه الجمهوري لتمرير سياسته الاقتصادية والداخلية لكن مع انتقال مطرقة مجلس النواب إلى الديمقراطيين المتوقع بنسبة تصل إلى 84 بالمئة وفقا لنموذج ديسيجن ديسك إتش كيو فإن الأجندة التشريعية للإدارة ستصطدم بحائط صد منيع حيث تصبح أي مقترحات جديدة لخفض الضرائب أو تعديل قوانين الهجرة أو إلغاء برامج الرعاية الصحية حبرا على ورق نظرا لامتلاك الديمقراطيين سلطة الفيتو على أي تشريع يخرج من مجلس النواب وسيلجأ الرئيس بشكل شبه كامل إلى إدارة البلاد عبر المراسيم الرئاسية التوجيهية لتجاوز الكونغرس وهي أداة هشة قانونيا وغالبا ما يتم إبطالها في المحاكم الفيدرالية

تعد السياسة الخارجية والدفاعية من أكثر الملفات تأثرا بهذه النتائج فالدستور الأمريكي يمنح مجلس النواب حصريا سلطة المال ومع تزايد استياء الشارع الأمريكي من التكلفة الباهظة للحرب الدائرة في إيران فإن القرار العسكري لترامب سيكون تحت المجهر حيث يستطيع الكونغرس الديمقراطي وضع شروط صارمة لتمويل العمليات العسكرية أو رفض تقديم اعتمادات مالية إضافية مما يجبر الإدارة على البحث عن مسارات تهدئة أو الاعتماد على الشركاء الدوليين لتقاسم الأعباء ويرى محللو العلاقات الدولية أن فقدان الدعم البرلماني سيفرض على ترامب حذرا سياسيا يمنعه من خوض مغامرات عسكرية جديدة غير مغطاة ماليا وتشريعيا

لا تقتصر خسارة مجلس النواب على تجميد القوانين بل تمتد إلى تفعيل الدور الرقابي الصارم للمعارضة فامتلاك الأغلبية يمنح الديمقراطيين رئاسة اللجان الحساسة وسلطة إجبارية لإصدار مذكرات الاستدعاء وستخضع القرارات الكبرى للتحقيق بدءا من آليات اتخاذ قرار الحرب في الشرق الأوسط وصولا إلى التدقيق المالي وقرارات إغلاق وكالات حكومية مثل وكالة التنمية الدولية كما أن التهديد بالمساءلة بهدف العزل سيبقى ورقة ضغط سياسي وإعلامي دائمة بيد الديمقراطيين ورغم أن عزله الفعلي يتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ إلا أن المعركة ستستنزف طاقة البيت الأبيض وتصرف انتباهه عن إدارة الدولة وإذا ما نجح الديمقراطيون في إحداث المفاجأة الكبرى وانتزاع مجلس الشيوخ أيضا حيث يمتلكون فرصة تقارب 64بالمئة حسب المؤشرات الأخيرة فإن شلل الإدارة سيكون تاما وسيفقد ترامب القدرة على تعيين القضاة المحافظين في المحاكم الفيدرالية والمحكمة العليا وتصبح مصادقة المجلس على الوزراء والسفراء ورؤساء الوكالات الأمنية أشبه بمهمة مستحيلة دون تقديم تنازلات سياسية ضخمة للمعارضة

تثبت نتائج هذه الانتخابات مجدداً مرونة النظام السياسي الأمريكي وقدرته على إعادة ضبط التوازن لن يكون ترامب عاجزاً عن الحكم فالصلاحيات الدستورية المباشرة تظل بيده لكنه سينهي ولايته مغلول اليدين تشريعياً ومالياً مجبراً على الاختيار بين سنتين من الجمود السياسي الشامل والمعارك القضائية المستمرة أو الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات مؤلمة لخصومه في الكابيتول هيل

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى