أعادت نتائج تحاليل كشف عنها أطباء تونسيون النقاش حول ظاهرة إيقاف بعض مرضى السكري والكوليسترول لأدويتهم بعد اتباع أنظمة غذائية يتم تقديمها أحيانًا على أنها بديل للعلاج الطبي، وسط تحذيرات من أن هذه الممارسات قد تقود إلى تدهور خطير في الحالة الصحية للمرضى.
وكانت الطبيبة التونسية كوثر العربي قد أثارت تفاعلاً واسعًا بعد نشرها صورة لنتائج تحاليل أحد مرضاها، مؤكدة أن الحالة تمثل مثالًا على ما يمكن أن يحدث عندما يقرر المريض التوقف عن العلاج الدوائي دون متابعة طبية.
وكتبت الطبيبة محذرة من نتائج ما وصفته بـ »نظام التهلكات… عفوًا نظام الطيبات »، في إشارة ساخرة إلى بعض الخطابات التي تدعو المرضى إلى التخلي عن الأدوية والاكتفاء بنظام غذائي معين.
وأظهرت التحاليل التي نشرتها الطبيبة أرقامًا وصفتها بأنها « كارثية »، من بينها ارتفاع السكر التراكمي إلى 12.4%، إضافة إلى ارتفاع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية ، مقابل انخفاض الكوليسترول الجيد
وأكدت الطبيبة أن المريض كان قد أوقف أدوية السكري والكوليسترول بعد اتباع نظام غذائي، قبل أن تظهر هذه النتائج التي تعكس فقدان السيطرة على عوامل الخطر.
ويعد تحليل أو السكر التراكمي أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الأطباء لتقييم معدل السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة للتحليل تقريبًا. وتُصنف القيم عادة بأن أقل من 5.7% يعتبر ضمن المعدل الطبيعي، بينما تشير النسب بين 5.7 و6.4% إلى مرحلة ما قبل السكري، أما بلوغ 6.5% أو أكثر فيشير غالبًا إلى الإصابة بمرض السكري.
أما وصول النسبة إلى 12.4% فيعني أن المريض يعاني من ارتفاع شديد ومستمر في مستوى السكر، وهي نسبة بعيدة جدًا عن الأهداف العلاجية المعتادة لمعظم مرضى السكري. وبحساب تقريبي، فإن هذه النسبة تعادل متوسط مستوى سكر في الدم يتجاوز 300 ملغ/ديسيلتر تقريبًا، وهو مستوى قد يرفع خطر حدوث مضاعفات إذا لم تتم السيطرة عليه.
ولا يقتصر خطر السكري غير المتحكم فيه على ارتفاع الرقم في التحليل فقط، بل يرتبط مع مرور الوقت بمضاعفات تمس الأوعية الدموية والقلب والكلى والأعصاب والعين، كما يمكن أن يؤثر على قدرة الجسم على مقاومة الالتهابات والتئام الجروح.
كما أظهرت التحاليل التي نشرتها الطبيبة اضطرابًا في دهون الدم، حيث يمثل ارتفاع الكوليسترول الضار أحد أهم عوامل خطر تصلب الشرايين، لأنه يساهم في تراكم الدهون داخل جدران الأوعية الدموية، في حين يرتبط ارتفاع الدهون الثلاثية بزيادة خطر أمراض القلب، وقد يؤدي ارتفاعها الشديد إلى مشاكل صحية أخرى.
أما انخفاض الكوليسترول الجيد فيعني تراجع أحد العوامل التي تساعد الجسم على التخلص من جزء من الدهون الضارة.

ولم تكن حالة الطبيبة كوثر العربي معزولة، إذ أكد عدد من الأطباء التونسيين خلال الفترة الأخيرة أنهم عاينوا حالات مشابهة لمرضى أوقفوا علاجاتهم بعد اتباع أنظمة غذائية منتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول أطباء إن القاسم المشترك بين عدد من هذه الحالات هو أن المرضى يؤكدون أنهم « اتبعوا نظام الطيبات »، قبل أن يعودوا إلى العيادات بعد ارتفاع كبير في مؤشرات السكري والدهون.
ويشدد المختصون على أن المشكلة ليست في تحسين الغذاء أو تقليل السكريات والنشويات، فالنظام الغذائي الصحي يمثل عنصرًا أساسيًا في التحكم في الأمراض المزمنة، وإنما في الاعتقاد بأنه يمكن أن يعوض تلقائيًا الأدوية التي وصفها الطبيب بناء على حالة كل مريض.
ويؤكد الأطباء أن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني يمكن أن يساعدا على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، والمساهمة في فقدان الوزن عند الحاجة، وتحسين مستويات السكر والدهون، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، كما أن نوع السكري ومدة الإصابة والعمر والحالة الصحية العامة كلها عوامل تحدد الحاجة إلى الدواء.
وقد يتمكن بعض المرضى، تحت إشراف طبي صارم، من تقليل جرعات الأدوية أو إيقاف بعضها، لكن هذا القرار لا يكون بناء على تجارب شخصية أو وصفات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتفتح هذه الحالات نقاشًا أوسع حول انتشار خطابات صحية غير مبنية على أسس علمية، خاصة عندما تستهدف مرضى يعانون من أمراض مزمنة ويبحثون عن حلول سريعة.
فالمشكلة لا تكمن في الدعوة إلى الغذاء الصحي، بل في تحويله إلى « بديل شامل » عن الطب، وإقناع المرضى بأن التوقف عن العلاج دليل على الشفاء، في حين أن السكري مرض يحتاج إلى متابعة مستمرة وتقييم طبي دقيق.
ماذا يعني السكر التراكمي 12.4%؟
يُعد تحليل أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الأطباء لتقييم معدل السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة للتحليل تقريبًا.
وتُصنف القيم عادة كالآتي:
- أقل من 5.7%: ضمن المعدل الطبيعي.
- بين 5.7 و6.4%: مرحلة ما قبل السكري.
- 6.5% أو أكثر: يشير غالبًا إلى وجود مرض السكري.
أما وصول النسبة إلى 12.4% فيعني أن المريض يعاني من ارتفاع شديد ومستمر في مستوى السكر، وهي نسبة بعيدة جدًا عن الأهداف العلاجية المعتادة لمعظم مرضى السكري.
وبحساب تقريبي، فإن بنسبة 12.4% يعادل متوسط سكر في الدم يتجاوز 300 ملغ/ديسيلتر تقريبًا، وهو مستوى قد يرفع خطر حدوث مضاعفات على المدى القريب والبعيد إذا لم تتم السيطرة عليه.
لماذا يمثل ارتفاع السكر خطرًا؟
السكري غير المتحكم فيه لا يقتصر خطره على ارتفاع الرقم في التحليل، بل يرتبط مع مرور الوقت بمضاعفات تمس:
- الأوعية الدموية والقلب.
- الكلى.
- الأعصاب الطرفية.
- العين والشبكية.
- التئام الجروح وزيادة خطر الالتهابات.
ويؤكد أطباء الغدد والسكري أن تحسين نمط الحياة، وخاصة التغذية والنشاط البدني، عنصر أساسي في علاج السكري، لكن دوره يكون مكملاً للعلاج وليس بالضرورة بديلاً عنه.
الكوليسترول والدهون الثلاثية… الخطر الصامت
إضافة إلى ارتفاع السكر، أظهرت التحاليل التي نشرتها الطبيبة اضطرابًا في دهون الدم.
ويعتبر ارتفاع الكوليسترول الضار LDL من أهم عوامل خطر تصلب الشرايين، لأنه يساهم في تراكم الدهون داخل جدران الأوعية الدموية.
أما ارتفاع الدهون الثلاثية فقد يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب، وفي الحالات المرتفعة جدًا قد يزيد خطر التهاب البنكرياس.
في المقابل، فإن انخفاض الكوليسترول الجيد يعني تراجع أحد العوامل التي تساعد الجسم على التخلص من جزء من الدهون الضارة.
أطباء تونسيون يحذرون: « تتكرر أمامنا الحالات نفسها »
ولم تكن حالة الطبيبة كوثر العربي معزولة، إذ أكد عدد من الأطباء التونسيين خلال الفترة الأخيرة أنهم عاينوا حالات مشابهة لمرضى أوقفوا علاجاتهم بعد اتباع أنظمة غذائية منتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول أطباء إن القاسم المشترك بين عدد من هذه الحالات هو أن المرضى يؤكدون أنهم « اتبعوا نظام الطيبات »، قبل أن يعودوا إلى العيادات بعد ارتفاع كبير في مؤشرات السكري والدهون.
ويشير الأطباء إلى أن المشكلة ليست في تحسين الغذاء أو تقليل السكريات والنشويات، بل في الاعتقاد بأن النظام الغذائي يمكن أن يعوض تلقائيًا الأدوية التي وصفها الطبيب بناء على حالة كل مريض.
وتعيد نتائج تحليل واحد لمريض واحد، كما كشفت عنها الطبيبة كوثر العربي، طرح سؤال أساسي: هل أصبحت بعض الوصفات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدفع المرضى إلى مغادرة عيادات الأطباء والعودة إليها بعد فوات الأوان؟


