الرئيسية آخر الأخبار هل تم فعلاً توقيف بشرى بالحاج حميدة عبر الإنتربول؟

هل تم فعلاً توقيف بشرى بالحاج حميدة عبر الإنتربول؟

0
1586
بشرى بلحاج حميدة
بشرى بلحاج حميدة

انتشر خلال الساعات الأخيرة خبر يفيد بأن المحامية والنائبة السابقة بالبرلمان التونسي بشرى بالحاج حميدة قد تم توقيفها من قبل منظمة الشرطة الجنائية الدولية أنتربول، بناءً على “مذكرة جلب دولية” صادرة عن السلطات القضائية التونسية في إطار قضية “التآمر على أمن الدولة”.

الخبر، الذي تداولته بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، جاء بصيغة حاسمة لكنه افتقر إلى أهم عنصر في أي مادة إخبارية: المصدر الرسمي الموثوق.

blank

أولاً: غياب أي تأكيد رسمي

إلى حدود اللحظة، لم يصدر أي بيان عن:

  • الإنتربول
  • السلطات القضائية التونسية
  • أو أي جهة قضائية في دولة يُفترض أنها نفّذت التوقيف

كما لم تنشر أي وسيلة إعلام دولية كبرى أو وكالة أنباء معروفة ما يؤكد وقوع عملية توقيف من هذا النوع.

هذا الغياب شبه الكامل للمصادر الرسمية يضع الخبر في خانة “غير المؤكد” أو “غير المثبت”.

ثانياً: ماذا يفعل الإنتربول فعلياً؟

من المهم التذكير بأن الإنتربول لا يقوم بالتوقيف ولا يملك سلطة قضائية أو تنفيذية مباشرة.

دوره يقتصر على:

  • تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء
  • إصدار نشرات دولية (مثل النشرة الحمراء) بناءً على طلب دولة عضو
  • التنسيق الأمني بين الدول

لكن القرار النهائي في التوقيف أو التسليم يبقى حصرياً بيد القضاء في الدولة التي يتم فيها إيقاف الشخص.

ثالثاً: الجانب القانوني الحاسم

حتى في حال وجود طلب دولي، فإن أي دولة أوروبية أو غيرها لا تنفذ تلقائياً طلبات التسليم، خصوصاً إذا تعلق الأمر بـ:

  • قضايا ذات طابع سياسي
  • أو شبهات حول غياب ضمانات المحاكمة العادلة
  • أو احتمال توظيف التتبع القضائي لأغراض سياسية

وهنا يصبح دور القضاء الوطني في الدولة المعنية حاسماً، وليس الإنتربول.

رابعاً: سوابق قضائية تؤكد الحذر

في السنوات الأخيرة، شهدت ملفات تسليم مرتبطة بتونس ودول أخرى في المنطقة رفضاً أو تعطيلاً من قبل القضاء الأوروبي، عندما اعتُبرت القضايا ذات بعد سياسي أو حقوقي حساس.

هذا يعزز القاعدة القانونية المعروفة:التسليم ليس إجراءً أمنياً، بل قرار قضائي مستقل يخضع لمعايير حقوق الإنسان.”

خامساً: أين يقع الخلل في الخبر المتداول؟

التحقيق في صياغة الخبر المتداول يكشف عدداً من المؤشرات:

  • غياب مصدر قضائي واضح
  • استعمال صيغة “تقارير إعلامية متطابقة” دون إحالات
  • عدم تحديد مكان التوقيف أو الجهة المنفذة
  • الخلط بين “مذكرة جلب دولية” و“توقيف من الإنتربول”