أثار رصد قرش يبلغ طوله نحو مترين على مقربة من الشاطئ في منطقة منزل تميم بولاية نابل، حالة من الانتباه والجدل في صفوف المصطافين والمهتمين بالشأن البيئي، خاصة بعد تداول شهادات أخرى حول مشاهدة أسماك قرش في عرض سواحل الوطن القبلي خلال الأيام الأخيرة.
وفي قراءة علمية للظاهرة، قدّم الأستاذ الجامعي والخبير في علوم البحار محمد القطاري توضيحات اعتبر فيها أن وجود القرش في حد ذاته “أمر طبيعي” في المنظومة البحرية للبحر الأبيض المتوسط، داعيًا إلى التعامل مع هذه المشاهدات بعيدًا عن التهويل أو الذعر.
وأوضح القطاري أن القرش، رغم كونه من الحيوانات المفترسة القوية، يُعد من الكائنات التي نادرًا ما تُهاجم الإنسان، مشيرًا إلى أن أغلب الحوادث المسجلة عالميًا تكون “عرضية”، وتحدث عادة نتيجة حالة من “سوء التعرف” على الإنسان باعتباره فريسة محتملة، أو في سياقات دفاعية عندما يشعر الحيوان بالتهديد أو الاضطراب في محيطه.
وشدد الخبير على أن هذه المعطيات العلمية لا تعني التقليل من ضرورة الحذر عند السباحة، معتبرًا أن التعامل مع الحياة البحرية يجب أن يتم دائمًا بوعي واحترام لطبيعة الكائنات الموجودة في بيئتها الطبيعية.
وفي تفسيره لتزايد رصد أسماك القرش قرب السواحل، أشار القطاري إلى أن هذا المعطى قد يرتبط بعوامل بيئية متعددة، من بينها كون بعض أنواع القرش محمية دوليًا، ما ساهم في عدد من المناطق في تحسن نسبي في أعدادها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يُعد، حسب تعبيره، “مؤشرًا إيجابيًا على صحة النظام البيئي البحري”.
وختم الخبير الجامعي بالتأكيد على أن تكرار مشاهدة هذا النوع من الكائنات قرب السواحل لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر على المصطافين، بل يعكس في الغالب ديناميكية طبيعية في الوسط البحري، تستوجب المتابعة العلمية والتوعية بدل تضخيم المخاوف.



