الرئيسيةأخبار تونسالاتحاد الأوروبي والهجرة في شمال إفريقيا.. كم تحصل تونس مقارنة بالمغرب وليبيا...

الاتحاد الأوروبي والهجرة في شمال إفريقيا.. كم تحصل تونس مقارنة بالمغرب وليبيا ومصر؟…المفارقة الكبرى

من تونس إلى المغرب وليبيا ومصر، تتحول أموال الاتحاد الأوروبي إلى جزء أساسي من سياسة احتواء الهجرة غير النظامية قبل وصولها إلى السواحل الأوروبية. لكن الأرقام تكشف تفاوتاً واضحاً بين الدول الأربع، كما تكشف في المقابل صعوبة إجراء مقارنة مباشرة بين التمويلات، بسبب اختلاف الفترات والبرامج وطبيعة الأموال المرصودة.

تجدد ملف التمويل الأوروبي للهجرة في شمال إفريقيا مع إعلان بروكسل عزمها زيادة الدعم الموجه إلى المغرب لإدارة الهجرة وحماية الحدود، في أعقاب أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة. ووفق ما نقلته مصادر أوروبية، التزم الاتحاد الأوروبي للمغرب بـ222 مليون يورو بين 2021 و2024، فيما يتوقع أن يوفر 190 مليون يورو إضافية حتى نهاية الدورة المالية في 2027.

وبذلك، يمكن أن يصل التمويل الأوروبي المعلن للمغرب في هذا المسار إلى نحو 412 مليون يورو للفترة الممتدة من 2021 إلى 2027، مع الإشارة إلى أن مبلغ الـ190 مليون يورو يمثل تمويلاً متوقعاً وليس بالضرورة أموالاً دُفعت بالفعل.

تونس.. 105 ملايين يورو في صلب مذكرة الهجرة

بالنسبة إلى تونس، يرتبط الجزء الأبرز من التمويل الأوروبي للهجرة بمذكرة التفاهم حول الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي وقعتها تونس والاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز 2023.

وفي سبتمبر من العام نفسه، أعلنت المفوضية الأوروبية عن حزمة جديدة بقيمة 105 ملايين يورو مخصصة للهجرة، مرتبطة بتنفيذ مذكرة التفاهم وخطة العمل الخاصة بجزيرة لامبيدوزا.

وتشمل هذه الحزمة، وفق المفوضية، تجهيز سفن البحث والإنقاذ التابعة لخفر السواحل والبحرية التونسية، وتوفير مركبات ومعدات أخرى، وكاميرات حرارية، والتدريب، ودعم حماية المهاجرين، إضافة إلى العودة وإعادة الإدماج بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

لكن الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة. فالمفوضية كانت قد قدمت قبل ذلك دعماً لبرامج الهجرة في تونس ضمن آليات أوروبية مختلفة، وأشارت في ورقة خاصة إلى أن التعاون الثنائي مع تونس بلغ نحو 1.7 مليار يورو بين 2014 و2022، بما في ذلك دعم مرتبط بالهجرة. كما توضح الورقة أن جزءاً من هذه الأموال كان موجهاً إلى إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والحوكمة والهجرة، والعودة الطوعية، وحماية المهاجرين واستقرار المجتمعات المحلية.

وبالتالي، فإن 105 ملايين يورو لا تمثل إجمالي التمويل الأوروبي التاريخي للهجرة في تونس، وإنما حزمة محددة أعلنت في 2023.

المغرب.. التمويل الأكبر بين الدول الأربع في المقارنة الحالية

في الحالة المغربية، تبدو الصورة مختلفة. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي أنه خصص 222 مليون يورو لإدارة الهجرة بين 2021 و2024، فيما يتوقع توفير 190 مليون يورو إضافية حتى 2027.

ويأتي هذا التمويل في سياق علاقة طويلة ومكثفة بين بروكسل والرباط، تشمل مراقبة الحدود، مكافحة تهريب المهاجرين، التعاون في مجال العودة، وتعزيز قدرات السلطات المغربية.

وتكتسب الأرقام أهمية إضافية في ظل الأزمة الأخيرة في سبتة، إذ تتجه بروكسل إلى تعزيز التعاون مع المغرب في إدارة الحدود وأنظمة الإنذار المبكر، مع زيادة الدعم الفني والمالي.

وهكذا، فإن المغرب لا يحصل فقط على تمويل سابق؛ بل إن أزمة سبتة نفسها تبدو عاملاً يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز المخصصات المرتبطة بالهجرة.

ليبيا.. 220 مليون يورو منذ 2021

أما ليبيا، فتحتل موقعاً خاصاً في الاستراتيجية الأوروبية، باعتبارها إحدى أهم نقاط الانطلاق على طريق وسط البحر المتوسط نحو إيطاليا.

وتقول المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي اعتمد، بين 2021 و2024، برامج ثنائية وإقليمية في مجال الهجرة لصالح ليبيا بقيمة نحو 220 مليون يورو. والمثير للاهتمام أن أكثر من ثلثي هذا التمويل خصص للحماية، والعودة الإنسانية الطوعية، والإجلاء، وليس فقط لمراقبة الحدود.

وهذا التمويل يأتي فوق 465 مليون يورو كانت قد خصصت لليبيا بين 2015 و2021 في إطار الصندوق الائتماني الأوروبي لأفريقيا.

وبالتالي، إذا كان السؤال يتعلق بإجمالي التمويل الأوروبي المرتبط بالهجرة في ليبيا عبر الفترتين المذكورتين، فإن الرقم يتجاوز 685 مليون يورو، مع ضرورة التأكيد مرة أخرى على أن هذا لا يعني أن المبلغ بأكمله ذهب مباشرة إلى السلطات الليبية أو إلى أجهزة مراقبة الحدود.

مصر.. 200 مليون يورو للهجرة ضمن حزمة ضخمة

في مصر، اتخذت الشراكة الأوروبية منحى مختلفاً وأكثر شمولاً.

ففي مارس 2024 أطلق الاتحاد الأوروبي ومصر شراكة استراتيجية وشاملة مدعومة بحزمة مالية واستثمارية تصل إلى 7.4 مليارات يورو للفترة 2024-2027.

لكن هذا الرقم الضخم لا يتعلق بالهجرة وحدها.

وتتكون الحزمة من 5 مليارات يورو في شكل قروض ميسرة، و1.8 مليار يورو لاستثمارات إضافية، و600 مليون يورو في شكل منح، بينها 200 مليون يورو مخصصة لإدارة الهجرة.

وبالتالي، فإن وضع مصر في المرتبة الأعلى عند الحديث عن الـ7.4 مليارات يورو سيكون مضللاً؛ لأن الجزء المرتبط مباشرة بإدارة الهجرة هو 200 مليون يورو.

المقارنة بالأرقام

إذا اقتصرنا على التمويلات المحددة بوضوح في المصادر الأوروبية أو التي أعلنتها المفوضية حديثاً، تصبح الصورة على النحو التالي:

الدولةالتمويل المرتبط بالهجرةالفترة
المغرب222 مليون يورو + 190 مليوناً متوقعة2021-2027
ليبيانحو 220 مليون يورو2021-2024
مصر200 مليون يورو2024-2027
تونس105 ملايين يورو ضمن حزمة 2023منذ 2023

لكن هذه المقارنة ليست مقارنة محاسبية خالصة، لأن كل رقم له طبيعة مختلفة: بعضها أموال ملتزم بها لبرامج متعددة السنوات، وبعضها حزم جديدة، وبعضها برامج إقليمية تشمل أكثر من دولة.

تونس ليست صاحبة التمويل الأكبر

الأرقام المتاحة تكشف مع ذلك حقيقة مهمة بالنسبة إلى تونس.

ففي التمويل المباشر المعلن حديثاً، تأتي تونس خلف المغرب وليبيا ومصر وفق المقاييس المذكورة أعلاه. وفي حالة المغرب، فإن الـ222 مليون يورو التي التزم بها الاتحاد الأوروبي بين 2021 و2024 تزيد بأكثر من الضعف على حزمة الـ105 ملايين يورو التي أعلنت لتونس في 2023.

أما إذا أضيفت الـ190 مليون يورو التي يتوقع أن يحصل عليها المغرب حتى 2027، فإن إجمالي التمويل المعلن يصل إلى نحو 412 مليون يورو، أي قرابة أربعة أضعاف حزمة الـ105 ملايين الخاصة بتونس.

لكن هذا لا يعني أن الاتحاد الأوروبي يعتبر تونس أقل أهمية في ملف الهجرة. فعلى العكس، تصف المفوضية تونس بأنها دولة رئيسية على طريق وسط البحر المتوسط، وتربط التعاون معها مباشرة بمكافحة تهريب المهاجرين، وتعزيز إدارة الحدود، والعودة الطوعية، وحماية المهاجرين.

لماذا تختلف الأموال من دولة إلى أخرى؟

الاختلاف لا يرتبط فقط بعدد المهاجرين أو حجم عمليات الانطلاق نحو أوروبا.

فالمغرب يمثل بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي بوابة مباشرة إلى إسبانيا، فيما ترتبط ليبيا ارتباطاً وثيقاً بطريق وسط المتوسط نحو إيطاليا، بينما أصبحت تونس خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم نقاط الانطلاق نحو السواحل الإيطالية.

أما مصر، فقد اختار الاتحاد الأوروبي معها نموذجاً أوسع: تمويل اقتصادي واستثماري كبير مقابل شراكة استراتيجية تشمل أيضاً الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

وتقول المفوضية إن سياستها الخارجية في مجال الهجرة تقوم على مجموعة من المحاور، تشمل حماية المهاجرين واللاجئين، الهجرة القانونية، معالجة أسباب الهجرة غير النظامية، مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، تعزيز قدرات إدارة الحدود، والعودة وإعادة الإدماج.

المفارقة التونسية

المفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن تونس أصبحت واحدة من أهم نقاط الانطلاق إلى أوروبا، لكنها لا تظهر في صدارة الدول الأربع من حيث التمويل المباشر المعلن للهجرة.

والأكثر دلالة أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بتمويل مراقبة الحدود، بل يربط هذه الأموال بملفات أخرى مثل العودة الطوعية وحماية المهاجرين وإعادة الإدماج.

في المقابل، فإن أحدث التطورات في المغرب تظهر أن أزمة سبتة دفعت بروكسل إلى التفكير في زيادة التمويل الموجه للرباط، مع 190 مليون يورو إضافية متوقعة حتى 2027.

وهذا يطرح سؤالاً مهماً بالنسبة إلى تونس: هل يمكن أن تستخدم تونس موقعها على طريق الهجرة نحو إيطاليا للحصول على دعم أوروبي أكبر، أم أن الاتحاد الأوروبي سيواصل توزيع التمويل وفق شراكات مختلفة مع كل دولة؟

الخلاصة

لا يمكن القول إن الاتحاد الأوروبي «دفع» لتونس 105 ملايين يورو فقط طوال سنوات التعاون في ملف الهجرة، كما لا يمكن القول إن المغرب حصل فعلياً على 412 مليون يورو نقداً. الأدق صحفياً هو الحديث عن التمويلات أو الالتزامات المعلنة لبرامج إدارة الهجرة.

وبهذا المعيار، تظهر الأرقام الحالية على النحو الآتي: المغرب في المقدمة مع 222 مليون يورو بين 2021 و2024 و190 مليوناً إضافية متوقعة حتى 2027، يليه التمويل المعلن لليبيا بنحو 220 مليون يورو للفترة 2021-2024، ثم مصر بـ200 مليون يورو للهجرة ضمن شراكة 2024-2027، فيما تبلغ الحزمة الجديدة المحددة مباشرة لتونس 105 ملايين يورو.

أما ليبيا، فتتميز بحجم تمويل تراكمي أكبر إذا أضيفت إليها 465 مليون يورو من الصندوق الائتماني الأوروبي لأفريقيا بين 2015 و2021.

وبالتالي، فإن أموال الهجرة الأوروبية لا تتوزع بالتساوي في شمال إفريقيا، وتونس ليست المستفيد الأكبر رغم موقعها المتقدم على طريق الهجرة إلى إيطاليا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى