كشفت وثيقة رسمية إيطالية حصلت عليها تونيزي تيليغراف عن إطلاق مهمة ثنائية جديدة في تونس تقودها قوات الحرس المالي الإيطالي ، بهدف تقديم الدعم والتدريب لفائدة وحدات الحرس الوطني البحري التونسي، في إطار التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وبحسب الوثيقة، ستشمل المهمة نشر وحدة تضمّ ما يصل إلى 22 عنصراً من الحرس المالي الإيطالي، من بينهم ضابطان، إلى جانب تجهيزات ومعدات لوجستية وميدانية مختلفة.
وقدّرت الكلفة الإجمالية للمهمة بـ8.8 ملايين يورو، بينها اعتمادات مالية سيتم صرف جزء منها خلال سنة 2027.
وتتضمن المهمة عدة محاور أساسية، أبرزها:
- تقديم الاستشارة والمساعدة التقنية واللوجستية والتدريب للحرس الوطني البحري التونسي.
- إنشاء “نواة دعم” دائمة في كل من تونس العاصمة وصفاقس.
- صيانة الوحدات البحرية التي سبق لإيطاليا أن سلمتها إلى تونس، بما في ذلك في إطار مشاريع أوروبية.
- تدريب الطواقم التونسية على تشغيل وإدارة هذه الوحدات.
كما أشارت الوثيقة إلى أن البعثة ستعتمد على وسائل ميدانية مختلفة، بينها سيارة ورشة متنقلة، وشاحنة، وثلاث سيارات رباعية الدفع من نوع “بيك آب”، إضافة إلى معدات استهلاكية ووحدات سكنية متنقلة.
وتستند المهمة، من الناحية القانونية، إلى إعلان نوايا حول ملف الهجرة تم توقيعه سنة 2017 بين تونس وعدد من الدول الأوروبية، فضلاً عن تبادل مذكرات دبلوماسية بين تونس وإيطاليا بتاريخي 3 و14 ديسمبر2025.
قرار إطلاق المهام الجديدة (الوثيقة رقم 4)
تنص الوثيقة محلّ النظر على إطلاق ثلاث مهام جديدة خلال سنة 2026، وهي:
- مهمة ثنائية في العراق (البطاقة 4 مكرر/2026).
- مهمة ثنائية في الصومال (البطاقة 8 مكرر/2026).
- مهمة ثنائية للحرس المالي الإيطالي في تونس (البطاقة 22 مكرر/2026).
ولا ينصّ القانون الإيطالي على آجال محددة لتقديم القرارات المتعلقة بإطلاق مهام جديدة، باعتبار أن ذلك يتم عندما ترى الحكومة ضرورة لذلك.
غير أن الممارسة المعتمدة في تطبيق “القانون الإطار” أظهرت أن تقديم قرارات إطلاق المهام الجديدة يتزامن غالباً، كما حدث هذا العام، مع تقديم قرار التمديد الخاص بالمهام الجارية.
ويُشار إلى أنه رغم تقديم قرارات الترخيص يوم 19 ماي، فإن القرار المتعلق بالمهام الثلاث الجديدة يحدد مدة تنفيذها من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر 2026.
وتنص الوثيقة على نشر قوة قصوى قوامها 263 عنصراً ضمن هذه المهام الثلاث، من بينهم 241 عنصراً من القوات المسلحة الإيطالية و12 عنصراً من الحرس المالي الإيطالي.
أما الكلفة الإجمالية لهذه المهام خلال سنة 2026 فتبلغ 21 مليوناً و696 ألفاً و855 يورو.
- مهمتا القوات المسلحة في العراق والصومال ستكلفان 12 مليوناً و863 ألفاً و669 يورو، من بينها 3.7 ملايين يورو سيتم صرفها سنة 2027.
- أما مهمة الحرس المالي الإيطالي في تونس فتبلغ كلفتها 8 ملايين و833 ألفاً و186 يورو، منها 2.735 مليون يورو مبرمجة لسنة 2027.
قرار التمديد الخاص بالمهام الجارية وبرامج التعاون (الوثيقة رقم 4)
تُعتبر الوثيقة الحكومية الخاصة بتمديد المهام العسكرية والأمنية الجارية خلال سنة 2026 وثيقة ضخمة تتجاوز 800 صفحة.
وبعد عرض مختصر للإطار القانوني، تخصص الوثيقة فصلاً مطولاً للوضع السياسي الدولي، قبل أن تنتقل إلى الجزء الأهم المتمثل في 26 بطاقة تفصيلية تعرض المهام التي كانت نشطة خلال سنة 2025 والتي تسعى الحكومة الإيطالية، في حال موافقة البرلمان، إلى تمديدها حتى 31 ديسمبر 2026.
وتشير الوثيقة إلى أن جميع المهام الحالية سيتم تمديدها فعلياً لسنة إضافية.
وبموجب التعديلات الجديدة التي أدخلها القانون عدد 168 لسنة 2024، أصبحت كل بطاقة تشمل مهمة واحدة أو عدة مهام تعمل ضمن نفس المنطقة الجغرافية، حتى وإن اختلفت طبيعة التفويضات الممنوحة لها.
كما تسمح هذه الصيغة بنقل المعدات والعناصر البشرية بين المهام المدرجة ضمن نفس البطاقة، دون الحاجة إلى ترخيص إضافي، طالما تم احترام السقف الأقصى لعدد الأعوان والاعتمادات المالية المخصصة.
وفي بعض الحالات، تسمح الوثيقة أيضاً بنقل المعدات والأفراد بين مهام واردة في بطاقات مختلفة.
وتُقسم البطاقات حسب المناطق الجغرافية أو مجالات التدخل، مثل المهام الثنائية أو مهام حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة وغيرها.
كما تتضمن بعض البطاقات مهام خاصة تتعلق بالشرطة الإيطالية أو الحرس المالي الإيطالي.
وتشير الوثيقة إلى تسجيل “تطور إيجابي” مقارنة بالسنة الماضية، إذ إن القانون عدد 146 لسنة 2016 يفرض على الحكومة تقديم معطيات دقيقة لكل مهمة على حدة، تشمل:
- المنطقة الجغرافية للتدخل،
- الأهداف،
- الأساس القانوني،
- تركيبة الوحدات المرسلة،
- العدد الأقصى للأعوان المشاركين،
- مدة المهمة،
- والاحتياجات المالية للسنة الجارية.
في المقابل، كانت وثيقة سنة 2025 تقدم هذه المعطيات بشكل موحد وإجمالي، دون تفصيل خاص بكل مهمة.
وأظهرت الوثيقة الخاصة بالبعثات العسكرية لسنة 2026 أن روما ستواصل “البعثة الثنائية للتعاون في تونس” ضمن انتشارها في منطقة شمال أفريقيا، إلى جانب بعثاتها في ليبيا وإطار التعاون مع حلف الناتو.
وأكدت الوثيقة أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز دور إيطاليا كشريك موثوق في المتوسط وشمال أفريقيا، والحفاظ على المتابعة الأمنية والاستراتيجية للمنطقة ومنع بروز أزمات محتملة.



