الرئيسية أخبار تونس عودة الصين إلى ليبيا واهتمامها المتزايد بالمغرب… هل تتحول تونس إلى بوابة...

عودة الصين إلى ليبيا واهتمامها المتزايد بالمغرب… هل تتحول تونس إلى بوابة أم إلى متفرج في سباق النفوذ بالمتوسط؟

0
48
blank

لم تعد عودة الصين إلى ليبيا مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل بدأت تتحول إلى مؤشر على إعادة رسم محتملة لخريطة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى الكبرى على الممرات التجارية والطاقة ومشاريع إعادة الإعمار.

ووفق تقرير نشره الموقع الإيطالي فورميكي بعنوان « ماذا تكشف عودة الصين إلى ليبيا؟ »، فإن بكين بدأت تستعيد حضورها في ليبيا بعد سنوات من الغياب النسبي إثر سقوط نظام معمر القذافي، وذلك عبر بوابة إعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية، والاستعداد للانخراط في مشاريع اقتصادية واستثمارية.

ويرى الباحث أندريا غيزيلي، رئيس الأبحاث في شيتا ميد ومحاضر السياسة الدولية بجامعة إكستر، أن إعادة فتح السفارة الصينية في طرابلس تمثل « نقطة تحول »، باعتبار أن الصين تسعى إلى استعادة مساحة دبلوماسية أكثر حضوراً في الملف الليبي، رغم استمرار حالة الانقسام والفوضى السياسية داخل البلاد.

الصين تعود إلى ليبيا… اقتصادياً قبل أن تكون سياسياً

بعد انسحابها من المشهد الليبي عقب أحداث 2011، بدأت الصين تعيد النظر في موقع ليبيا ضمن حساباتها الإقليمية. فالسوق الليبية تمثل فرصة كبيرة بالنسبة لبكين، خاصة في مجالات إعادة الإعمار، البنية التحتية، الطاقة، الاتصالات والنقل.

ولا تنظر الصين إلى ليبيا فقط باعتبارها دولة نفطية، بل باعتبارها موقعاً استراتيجياً على المتوسط، يمكن أن يخدم شبكات التجارة والربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.

لكن التحرك الصيني لا يعني بالضرورة اصطفافاً كاملاً مع طرف ليبي دون آخر، إذ يشير تحليل لموقع فورميكي الايطالي إلى أن بكين تحاول الحفاظ على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الليبية، في إطار سياسة تقوم على حماية المصالح الاقتصادية وتجنب الانخراط المباشر في الصراعات السياسية.

ليبيا… ساحة جديدة للتنافس الدولي

عودة الصين إلى ليبيا تأتي في بيئة إقليمية معقدة، حيث تتقاطع مصالح قوى دولية عدة، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى روسيا وتركيا.

وتكمن أهمية ليبيا في موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، إضافة إلى كونها جزءاً من معادلة أمن المتوسط والهجرة والطاقة.

ويرى مراقبون أن أي توسع صيني في ليبيا سيكون محل متابعة أوروبية وأمريكية، خصوصاً في ظل تنامي الحضور الصيني في موانئ ومشاريع استراتيجية بعدة مناطق من المتوسط.

وتونس في قلب التحولات… فرصة أم دور ثانوي؟

بالنسبة إلى تونس، فإن عودة الصين إلى ليبيا تطرح سؤالاً استراتيجياً: هل يمكن أن تستفيد من موقعها الجغرافي لتصبح حلقة وصل بين ليبيا وأوروبا والصين، أم أنها ستكتفي بمراقبة تحولات اقتصادية تحدث على حدودها؟

فتونس تمتلك عناصر مهمة:

  • موقعاً متوسطياً قريباً من الأسواق الأوروبية.
  • حدوداً طويلة مع ليبيا.
  • خبرات في الخدمات والنقل والتجارة.
  • قدرة محتملة على لعب دور لوجستي في مرحلة إعادة إعمار ليبيا.

فإذا تحولت ليبيا إلى ورشة استثمار كبرى، فإن المؤسسات التونسية يمكن أن تستفيد عبر المشاركة في الخدمات الهندسية، النقل، التوريد، التكوين والخدمات اللوجستية.

لكن ذلك يتطلب رؤية واضحة وقدرة على جذب الاستثمارات، خاصة أن دولاً أخرى في المنطقة سبقت تونس في استقطاب الشركات الصينية.

المغرب والجزائر… المنافسة الإقليمية تشتد

يشير تقرير Formiche إلى أن الاستراتيجية الصينية في شمال إفريقيا تركز حالياً بدرجة أكبر على المغرب، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة مهمة للاستثمارات الصينية، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة.

كما أن الجزائر تمثل شريكاً مهماً لبكين بحكم حجمها الاقتصادي ومواردها الطبيعية.

وفي هذا السياق، تجد تونس نفسها أمام تحدي إثبات موقعها داخل الخريطة الاقتصادية الجديدة، خصوصاً إذا تحولت ليبيا إلى نقطة جذب للاستثمارات الآسيوية.

الموانئ واللوجستيك… الاختبار الحقيقي لتونس

قد تكون أكبر فرصة أمام تونس مرتبطة باللوجستيك. فالقرب من ليبيا يمكن أن يمنحها دوراً في استقبال الخدمات المرتبطة بإعادة الإعمار، لكن ذلك يتطلب تطوير الموانئ، تحسين مناخ الأعمال، وتسريع الإجراءات الإدارية.

فالاستثمارات الدولية لا تبحث فقط عن الموقع الجغرافي، بل عن بيئة قادرة على تحويل الموقع إلى قيمة اقتصادية.

بين أوروبا والصين… كيف تناور تونس؟

تونس تبقى مرتبطة اقتصادياً بشكل قوي بالاتحاد الأوروبي، الذي يمثل شريكها التجاري الأول. لذلك فإن الانفتاح على الصين لا يعني بالضرورة تغيير الاتجاه، بل محاولة بناء توازن بين شراكات متعددة.

لكن التحولات الجارية في المتوسط تفرض على تونس إعادة التفكير في دورها الإقليمي، خاصة مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على شمال إفريقيا.

بوابة أم متفرج؟

عودة الصين إلى ليبيا قد تكون بداية مرحلة جديدة في المتوسط. وبالنسبة إلى تونس، فإن القرب الجغرافي من ليبيا يمكن أن يتحول إلى ورقة استراتيجية نادرة.

لكن السؤال الحاسم يبقى:

هل ستنجح تونس في تحويل موقعها الجغرافي إلى نفوذ اقتصادي، أم ستكتفي بمشاهدة سباق القوى الكبرى يُدار على مقربة من حدودها؟