الرئيسية أخبار تونس 10 مليارات دولار ثروة مهدورة في تونس؟ تقرير كندي يكشف

10 مليارات دولار ثروة مهدورة في تونس؟ تقرير كندي يكشف

0
2
blank

حلت تونس في المرتبة 75 عالميًا من أصل 100 دولة ضمن تصنيف جديد أعدته منظمة إكسبوثون وورلد وايد الكندية حول إمكانات تعبئة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحويلها إلى محرك للنمو والتصدير، في وقت تصدرت فيه الهند التصنيف، بينما جاءت المملكة المغربية في المرتبة 34 عالميًا.

ويشير التصنيف الخاص بتونس إلى وجود نحو 700 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، من بينها 140 ألف شركة تصنفها المنظمة ضمن المؤسسات ذات الإمكانات العالية. وتقدر إكسبوثون وورلد وايد عدد المؤسسات التي يمكن استهدافها ببرامج مكثفة للتعبئة والتطوير بنحو 28 ألف شركة، مع إمكانية خلق قيمة اقتصادية تقدر بـ10 مليارات دولار وفق منهجية التصنيف.

وتطرح هذه الأرقام سؤالًا لافتًا بالنسبة إلى الاقتصاد التونسي: هل تمتلك تونس بالفعل كتلة من المؤسسات القادرة على لعب دور أكبر في النمو والتشغيل والتصدير، لكن جزءًا مهمًا من هذه الإمكانات ما يزال غير مستغل؟

المغرب في المرتبة 34 وتونس في المركز 75

تأتي تونس في التصنيف بفارق 41 مرتبة عن المغرب، الذي حل في المركز 34 عالميًا، مع نحو 1.5 مليون شركة صغيرة ومتوسطة، من بينها 600 ألف مؤسسة ذات إمكانات عالية، وفق المعطيات الواردة في التصنيف.

وعربيًا، جاء المغرب في المركز الرابع، خلف مصر التي احتلت المرتبة 14، والسعودية في المرتبة 25، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 33.

أما عالميًا، فقد تصدرت الهند التصنيف بوجود أكثر من 65 مليون شركة صغيرة ومتوسطة، تليها الصين ثم الولايات المتحدة، بينما جاءت جزر المالديف وتشاد والنيجر في ذيل القائمة.

ماذا تقيس إكسبوثون وورلد وايد ؟

ولا يتعلق الأمر بمجرد تعداد الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل بما تسميه إكسبوثون وورلد وايد « تعبئة ريادة الأعمال على المستوى الوطني »، أي تحديد المؤسسات التي تمتلك قابلية عالية للنمو ثم تزويدها بالتدريب والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي والخبرات اللازمة لتطوير الإنتاجية والوصول إلى أسواق جديدة.

وتقدم المنظمة نفسها باعتبارها مركز تفكير كنديًا يركز على تعبئة الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منصات رقمية، بهدف تطوير مهاراتها وقدرتها على التصدير والابتكار. كما تقول إن برامجها تستهدف أصحاب الشركات والمؤسسات المتوسطة القادرة على التحول إلى لاعبين أكثر حضورًا في الأسواق العالمية.

وتقوم فلسفة إكسبوثون وورلد وايد على فكرة أن الاقتصاد القوي لا يمكن أن يعتمد فقط على عدد محدود من الشركات الكبرى أو على استقطاب الاستثمار الأجنبي، وإنما يحتاج إلى قاعدة واسعة من المؤسسات المحلية القادرة على النمو وخلق الوظائف والتصدير.

28 ألف مؤسسة تونسية.. أين تكمن الفرصة؟

الرقم الأكثر إثارة في الحالة التونسية ليس فقط عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنما 28 ألف مؤسسة التي يصنفها المؤشر ضمن الفئة القابلة للاستهداف ببرامج التعبئة.

ووفق المعطيات الواردة في صورة التصنيف، فإن تعبئة هذه المؤسسات يمكن أن ترتبط بإمكانات اقتصادية تصل إلى 10 مليارات دولار.

لكن هذا الرقم ينبغي التعامل معه باعتباره تقديرًا وفق منهجية إكسبوثون وورلد وايد وليس توقعًا رسميًا للناتج المحلي التونسي. فالمنظمة تقدم نموذجًا خاصًا بها يقوم على تحديد الشركات ذات الإمكانات العالية ثم رفع قدراتها الإنتاجية والتصديرية بواسطة التدريب والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وتؤكد إكسبوثون وورلد وايد أن التكنولوجيا أصبحت تتيح للمؤسسات الصغيرة الوصول إلى أدوات كانت في السابق حكرًا على الشركات متعددة الجنسيات، وأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر لأصحاب الأعمال معرفة عالمية وأفضل الممارسات وأدوات لبناء القدرات بسرعة أكبر.

السياحة والتكنولوجيا.. قطاعات يمكن أن تستفيد منها تونس

وفي مواد سابقة لها حول المنطقة، ركزت إكسبوثون وورلد وايد على قطاعات يمكن أن تمثل فرصًا مهمة لتونس، وخاصة السياحة والتكنولوجيا، مع الدعوة إلى رقمنة النشاط السياحي وتطوير قدرات المبرمجين ودمج المؤسسات المحلية في الأسواق العالمية.

وتقوم المنظمة على فكرة أوسع مفادها أن الدول تمتلك أعدادًا كبيرة من أصحاب المشاريع والمؤسسات التي لا تزال طاقاتها الإنتاجية والتصديرية غير مستغلة بالشكل الكافي. وتدعو إلى نقل هذه المؤسسات إلى منصات رقمية وتوفير تدريب مكثف لها بدل الاقتصار على برامج الدعم التقليدية.

الذكاء الاصطناعي بدل انتظار الاستثمار الأجنبي؟

وتذهب إكسبوثون وورلد وايد أبعد من ذلك، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير قواعد اللعبة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لأنه يخفض كلفة الوصول إلى المعرفة والخبرات والأسواق والأدوات التكنولوجية.

وفي تصور المنظمة، فإن المؤسسة الصغيرة التي كانت تحتاج في السابق إلى سنوات طويلة لتطوير قدراتها يمكنها اليوم استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير منتجاتها وتحسين الجودة واستكشاف أسواق جديدة وزيادة صادراتها.

وهذه الرؤية تنسجم مع ما تطرحهإكسبوثون وورلد وايد في برامجها، التي تستهدف أصحاب الشركات والمديرين والمؤسسات المتوسطة القادرة على تحقيق نمو في الأسواق العالمية، من خلال تدريب عملي مكثف بدل الاقتصار على المحاضرات التقليدية.

تونس أمام مفارقة اقتصادية

ويكشف ترتيب تونس، في المقابل، عن مفارقة تستحق النقاش: 700 ألف شركة صغيرة ومتوسطة وفق التصنيف، منها 140 ألفًا ذات إمكانات عالية، لكن تونس لا تتجاوز المرتبة 75 عالميًا في مؤشر تعبئة هذه الطاقات.

وبمعنى آخر، فإن المشكلة، وفق فلسفة المؤشر، ليست بالضرورة في غياب المؤسسات، وإنما في القدرة على تحويل جزء منها إلى مؤسسات أكثر إنتاجية وقدرة على التوسع والتصدير.

وتعتبر إكسبوثون وورلد وايد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تكون أحد أهم مصادر خلق الثروة والوظائف عندما تحصل على التدريب والرقمنة والوصول إلى الأسواق والمعرفة العالمية. وتذهب المنظمة إلى أن تعبئة هذه المؤسسات على نطاق واسع يمكن أن تتحول إلى مشروع اقتصادي وطني قائم بذاته.

تصنيف يحتاج إلى قراءة متأنية

ومع أهمية الأرقام التي يقدمها التصنيف، فإنها لا تمثل ترتيبًا صادرًا عن البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو منظمة دولية حكومية، بل هي نتيجة لمنهجية خاصة بـإكسبوثون وورلد وايد، وهي جهة كندية تصف نفسها بأنها مركز تفكير يعمل في مجال تعبئة ريادة الأعمال وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

لذلك فإن الرقم الأكثر أهمية بالنسبة إلى تونس ليس بالضرورة المركز 75 في حد ذاته، وإنما السؤال الذي يطرحه التصنيف: ماذا لو تمكنت تونس من تحويل جزء من مؤسساتها الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات العالية إلى شركات قادرة على التوسع والتصدير؟

فوفق أرقام المؤشر، هناك 140 ألف مؤسسة تونسية مصنفة ذات إمكانات عالية، من بينها 28 ألف مؤسسة يمكن أن تكون محور عملية تعبئة مكثفة. أما تقدير الـ10 مليارات دولار، فيبقى سيناريو اقتصاديًا وفق نموذج إكسبوثون وورلد وايد، وليس ضمانًا لزيادة فعلية في الناتج المحلي.

وبذلك يضع التصنيف أمام تونس معادلة واضحة: الثروة ليست فقط في الاستثمارات الأجنبية أو الشركات الكبرى، بل أيضًا في مئات الآلاف من المؤسسات المحلية، وفي قدرة الدولة والقطاع الخاص على تحويل جزء منها إلى شركات قادرة على النمو، الابتكار والتصدير.