في خضم الاستعدادات لكأس العالم 2026، الذي سيكون الأكبر في تاريخ كرة القدم بمشاركة 48 منتخبًا، يبرز اسم المنتخب التونسي في مفارقة لافتة تجمع بين الرياضة والاقتصاد وأسواق المال، بعيدًا عن الأضواء المعتادة للعمالقة الثلاثة: نايكي وأديداس وبوما.
هذا ما جاء في تقرير لموقع بنك ومنصة استثمار تابعة لبنكاي ان جي الهولندي الألماني .
فبينما تتقاسم هذه الشركات العملاقة تجهيز أكثر من ثلاثة أرباع المنتخبات المشاركة في المونديال، يظهر لاعب أقل شهرة في السوق العالمية لكنه حاضر بقوة في المشهد التونسي: شركة بازيك نات الإيطالية، عبر علامتها التجارية “كابا”، التي تتولى إلباس المنتخب التونسي لكرة القدم.
تونس خارج نفوذ الكبار… داخل استراتيجية مختلفة
وجود المنتخب التونسي لكرة القدم ضمن قائمة المنتخبات المجهزة من قبل “كابا” يضعه في خانة مختلفة عن المنتخبات المرتبطة بالعمالقة التقليديين مثل نايكي وأديداس وبوما. فبينما تعتمد هذه الشركات على التصنيع المباشر وسلاسل التوريد الضخمة والمخاطر العالية، تعمل بازيك نات بنموذج اقتصادي مختلف تمامًا.
الشركة الإيطالية لا تمتلك مصانع بالمعنى التقليدي، بل تعتمد على شبكة واسعة من المرخص لهم في أكثر من 130 سوقًا عالميًا، يتولون الإنتاج والتوزيع، بينما تحتفظ الشركة الأم بالتصميم والتسويق وإدارة العلامات التجارية. هذا النموذج “الخفيف” يقلل من المخاطر التشغيلية مثل التخزين والتصنيع والشحن.
“كابا” وتونس: حضور هادئ في مونديال ضخم
في مونديال تتصدر فيه أسماء مثل أديداس التي ترعى 14 منتخبًا، ونايكي (12 منتخبًا)، وبوما (11 منتخبًا)، تبدو “كابا” لاعبًا هامشيًا من حيث الحجم، لكنها تحمل رمزية خاصة عبر وجودها في منتخبات أقل بريقًا على الساحة العالمية، بينها تونس.
هذا الحضور يمنح المنتخب التونسي موقعًا مختلفًا داخل خريطة التسويق الرياضي، حيث لا يكون مجرد واجهة لعلامة تجارية عملاقة، بل جزءًا من نموذج اقتصادي يعتمد على العلامات التراثية القديمة التي تراهن على التاريخ أكثر من الموضة اللحظية.
معركة اقتصادية خلف قميص المنتخب
القصة لا تتعلق فقط بالملابس الرياضية، بل بصراع اقتصادي عالمي. فبينما تواجه الشركات الكبرى تقلبات في الأرباح، ورسومًا جمركية، وضغوطًا في الأسواق الآسيوية، تحاول BasicNet الاعتماد على استراتيجية تراكمية طويلة الأمد تقوم على بناء قيمة العلامة التجارية بدل مطاردة الموضات السريعة.
وتشير تحليلات مالية إلى أن هذا النموذج قد يبدو أقل استقرارًا على المدى القصير، لكنه يتيح أحيانًا تحقيق أرباح كبيرة عند بيع حصص من العلامات أو إعادة تقييمها في السوق.
مباراة تونس والسويد: أكثر من مواجهة رياضية
المثير أن المواجهة المرتقبة في مونديال 2026 بين تونس والسويد لن تكون فقط اختبارًا كرويًا، بل أيضًا مواجهة غير مباشرة بين علامتين رياضيتين مختلفتين: “كابا” من جهة، وإحدى علامات أديداس من جهة أخرى.
في تلك اللحظة، سيتحول ملعب المباراة إلى مساحة عرض عالمية، حيث تتقاطع الرياضة بالإعلان، والنتيجة لا تُقاس فقط بالأهداف، بل أيضًا بحجم التأثير الإعلامي والتجاري.
ما بعد المونديال
ورغم أن التوقعات تميل إلى استمرار هيمنة الشركات الكبرى على سوق الأقمصة الرياضية، فإن تجربة بازيك نات مع المنتخب التونسي لكرة القدم تطرح سؤالًا أوسع: هل المستقبل في صناعة الرياضة سيكون لمن يملك المصانع… أم لمن يملك العلامة ويُديرها بذكاء؟
تعكس بيانات أسعار الأسهم تفاوتًا واضحًا بين كبار صناعة الملابس الرياضية. فقد بلغ سعر سهم أديداس نحو 159.30 يورو، بينما سجلت نايكي 37.30 يورو وبوما
26.37 يورو، في حين بقي سهم بازيك نات عند مستوى 6.83 يورو كأصغر قيمة اسمية بينها.
أما من حيث الربحية، فتظهر نايكي بأعلى نسبة ربحية توزيعية عند 3.91%، تليها أديداس بـ2.30%، بينما توقفت بوما عن توزيع الأرباح في ظل خسائرها، في حين تظل بازيك نات خارج نطاق التقييمات التقليدية بسبب غياب بيانات الأرباح المتوقعة.
في النهاية، وكما في كرة القدم، تبقى الإجابة مفتوحة: من يفوز في السوق ليس بالضرورة من يسيطر على الملعب، بل من يعرف كيف يقرأ “اللعبة” حتى صافرة النهاية.



