كشفت وكالة بلومبرغ أن فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أصبح محور تحركات سياسية مكثفة داخل عدد من الأحزاب المغربية التي تسعى إلى استقطابه لقيادة قوائمها في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 سبتمبر 2026.
ووفق التقرير، فإن اسم لقجع بات مطروحاً بقوة كمرشح محتمل لتولي منصب رئيس الحكومة المغربية بعد الانتخابات، خاصة أن الحكومة المقبلة ستتولى مهامها خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، وهي الفترة التي ستشهد تنظيم المغرب نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، ما دفع البعض إلى إطلاق تسمية « حكومة المونديال » على المرحلة المقبلة.
وقالت بلومبرغ إن لقجع، الذي وصفته بأنه « الرجل الذي ساهم في تحويل المنتخب المغربي إلى منافس عالمي »، بات يحظى باهتمام حزبي متزايد، خاصة بعد النجاحات التي ارتبطت باسمه في المجال الرياضي وتعزيز حضور المغرب داخل مؤسسات كرة القدم الدولية.
ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة الأحزاب التي أبدت رغبتها في استقطاب لقجع. فقد أكد الأمين العام للحزب سمير كودار أن جذب شخصية بحجم لقجع سيكون « شرفاً » للحزب، مشيراً إلى أن الملف تتولاه قيادة الحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري.
وكشفت المنصوري، في تصريح سابق لموقع « ميديا24″، أنها حاولت خلال السنة الماضية إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، وأنها لا تزال تنتظر رده.
غير أن لقجع نفى أي انتماء حزبي له، مؤكداً أنه ليس عضواً في حزب الأصالة والمعاصرة ولا في أي حزب آخر. وقال إنه إذا قرر مستقبلاً ممارسة حقه الدستوري في الانضمام إلى حزب معين أو الترشح للانتخابات التشريعية، فإنه سيعلن ذلك بنفسه.
كما دخل حزب التجمع الوطني للأحرار على خط النقاش، حيث أكد رئيس مجلس النواب وقيادي الحزب رشيد الطالبي العلمي أن انضمام لقجع إلى أي حزب هو حق شخصي ودستوري، مشيراً إلى أن الحزب يسعى دائماً إلى استقطاب الكفاءات والشخصيات الوطنية البارزة. وكانت شائعات سابقة قد ربطت لقجع بالتجمع الوطني للأحرار، دون تأكيد رسمي.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواصل فيه لقجع تعزيز موقعه داخل كرة القدم المغربية والقارية والدولية. فقد ترأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ عام 2014، كما يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وخلال فترة قيادته للجامعة، حقق المنتخب المغربي إنجازات غير مسبوقة، أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، والفوز بكأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب، إضافة إلى تتويج المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم في الشيلي.
كما يرتبط اسم لقجع بملف تنظيم كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في مشروع استثماري ضخم يشمل تطوير الملاعب والبنية التحتية والسكك الحديدية والمطارات، بكلفة تقدر بنحو 190 مليار درهم مغربي.
« متلازمة لقجع »… أزمة إنتاج القيادات داخل الأحزاب؟
وترى بلومبرغ أن الاهتمام المتزايد باسم لقجع يكشف، بحسب محللين، أزمة أعمق داخل المشهد الحزبي المغربي، تتمثل في عجز بعض الأحزاب عن إنتاج قيادات تحظى بثقة الناخبين من داخل هياكلها، ما يدفعها إلى البحث عن شخصيات ذات رصيد وطني من خارج تنظيماتها.
ويعتبر التقرير أن ظاهرة استقطاب شخصيات تكنوقراطية أو مسؤولين بارزين من خارج الأحزاب أصبحت تعكس تحولاً في طبيعة المنافسة السياسية، حيث باتت بعض الأحزاب تراهن على « الأسماء الجاهزة » لتعزيز حظوظها الانتخابية بدل الاعتماد على كوادرها الداخلية.
وأطلق بعض المراقبين على هذه الظاهرة تسمية « متلازمة لقجع »، في إشارة إلى اعتماد الأحزاب على شخصيات بنت نجاحها خارج المجال الحزبي.
ورغم تصاعد التكهنات، يبقى دخول فوزي لقجع رسمياً إلى المعترك السياسي غير محسوم، غير أن الجدل حوله يعكس مكانته المتنامية في الحياة العامة المغربية، ويكشف في الوقت نفسه عن صراع مبكر بين الأحزاب حول الشخصيات القادرة على قيادة المرحلة التي ستسبق مونديال 2030.



