أظهرت بيانات أولية لوكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية فرونتكس أن عمليات العبور غير النظامي نحو الاتحاد الأوروبي تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، في وقت برز فيه مسار غرب المتوسط، المرتبط أساساً بإسبانيا، كالمسار الوحيد الذي سجل ارتفاعاً.
وبحسب المعطيات المنشورة اليوم 14 الجمعة أوت 2026، تم تسجيل نحو 61 ألف عملية عبور غير نظامي إلى دول الاتحاد الأوروبي بين جانفي وجويلية، بانخفاض قدره 37% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
تونس معنية مباشرة… تراجع كبير عبر المتوسط المركزي
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، باعتبارها إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية ضمن مسار وسط البحر الأبيض المتوسط المؤدي أساساً إلى إيطاليا.
فقد سجل هذا المسار 16,454 عملية عبور غير نظامي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 36,656 عملية في الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض حاد بلغ 55%.
وهذا يعني أن عدد عمليات العبور المسجلة عبر المسار الذي يشمل تونس وليبيا بات أقل من نصف مستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
إسبانيا تسير عكس الاتجاه
في المقابل، ارتفعت عمليات العبور عبر مسار غرب المتوسط بنسبة 37%، إذ تم تسجيل 11,217 عملية بين جانفي وجويلية 2026، مقابل 8,175 خلال الفترة نفسها من 2025.
ويشمل هذا المسار خصوصاً التحركات باتجاه إسبانيا، بما في ذلك الضغط المتزايد على المناطق الإسبانية المطلة على شمال إفريقيا.
وتشير المعطيات إلى أن إسبانيا أصبحت الدولة الأوروبية الأكثر تعرضاً لضغط الهجرة غير النظامية في وقت تتراجع فيه التدفقات على أغلب المسارات الأخرى.
ماذا تعني الأرقام لتونس؟
بالنسبة إلى تونس، تحمل أرقام فرونتكس دلالة مهمة، خصوصاً في ظل التعاون المتزايد بين تونس والاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.
فالتراجع بنسبة 55% على مسار وسط المتوسط يعني أن الضغوط على الطريق البحري المؤدي إلى إيطاليا انخفضت بشكل واضح مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما قد يعكس تغيراً في طرق الهجرة، وتشديد الرقابة البحرية، إضافة إلى عوامل مرتبطة بظروف الانطلاق والتحركات داخل المنطقة.
لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه أن تراجع الهجرة لا يعني اختفاء الأزمة، بل قد يعني انتقال جزء من الضغط من مسار إلى آخر، وهو ما يفسر الارتفاع المسجل على الطريق الغربي نحو إسبانيا.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه تونس ضغوطاً أوروبية متواصلة بشأن إدارة الحدود والهجرة غير النظامية، بينما تؤكد الأرقام الأوروبية الجديدة أن مسار تونس–إيطاليا شهد خلال 2026 تراجعاً كبيراً، في حين انتقل ثقل الأزمة أكثر نحو إسبانيا.
الصورة الأوروبية الكاملة
وسجل مسار شرق المتوسط 20,232 عملية عبور مقابل 28,068 في 2025، بانخفاض قدره 28%.
كما تراجعت عمليات العبور عبر غرب البلقان بنسبة 26%، من 6,673 إلى 4,910، فيما انخفضت العمليات على الحدود البرية الشرقية للاتحاد الأوروبي بنسبة 44%، من 5,775 إلى 3,209.
وبذلك، فإن مسار غرب المتوسط المرتبط بإسبانيا هو الاستثناء الوحيد في خريطة الهجرة الأوروبية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
وتثير هذه المعطيات أيضاً سؤالاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي: إذا كانت الهجرة غير النظامية تتراجع إجمالاً بنسبة 37%، فلماذا تُترك إسبانيا وحدها لمواجهة الارتفاع على مسارها؟ وهو السؤال الذي عاد إلى الواجهة مع دعوات أوروبية لتقاسم أعباء الهجرة بشكل أكثر عدالة بين دول الاتحاد.



