كشفت ممثلة لوزارة المالية، خلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أن قرابة 40% من التونسيين لا يتعاملون مع المؤسسات البنكية والبريدية، ولا يملكون نفاذا إلى الخدمات المالية.
وأوضحت ممثلة وزارة المالية، أن التشخيص الدقيق لواقع الإدماج المالي في تونس، أظهر أن مستوى النفاذ إلى الخدمات المالية ما يزال دون المأمول.
وأشارت ممثلة الوزارة، إلى دراسة مرجعية أنجزت سنة 2018، توصلت إلى أن حوالي 60% فقط من التونسيين ممن تفوق أعمارهم 18 سنة، يتعاملون مع المؤسسات البنكية أو البريدية.
في المقابل، لا تتجاوز نسبة مستعملي وسائل الدفع غير النقدي 17% ولا تتعدى نسبة استعمال الخدمات المالية عبر الهاتف الجوال 3%، بينما لا يتجاوز الإقبال على التأمين الاختياري خارج منظومة التأمين الإجباري 2%، ما يعكس محدودية استخدام الخدمات المالية مقارنة بالإمكانات المتاحة.
وأضافت ممثلة وزارة المالية، أن هذه المؤشرات تكشف وجود فجوة واضحة في مستوى الإدماج المالي، مبينة أن أبرز أسباب الإقصاء المالي تتمثل في عدم ملاءمة بعض الخدمات لحاجيات المواطنين وارتفاع كلفتها، إضافة إلى نقص المعلومات المتعلقة بها وضعف منظومة حماية مستهلكي الخدمات المالية، إلى جانب محدودية الثقافة المالية.
وشددت ممثلة وزارة المالية على أن هذه المعطيات تستوجب اعتماد مقاربة تشريعية شاملة ومتكاملة تهدف إلى معالجة مختلف الإشكاليات الهيكلية التي تعيق توسيع النفاذ إلى الخدمات المالية، بما يضمن تعزيز الشمول المالي ودعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
واستعرضت المتحدثة في هذا الإطار، الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي (2018-2022)، التي ترتكز على 6 محاور، تشمل تطوير التمويل الرقمي والدفع عبر الهاتف الجوال، ودعم التأمين الصغير، وتعزيز تمويل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتطوير التثقيف المالي وحماية المستهلك، ودعم تمويل مؤسسات التمويل الصغير، وإرساء منظومة للمتابعة والتقييم.
ولفتت ممثلة وزارة المالية، إلى أن مشروع قانون مكافحة الإقصاء المالي يعد من أبرز مخرجات هذه الاستراتيجية، إذ يرتكز على 4 محاور، تشمل تعزيز النفاذ إلى الخدمات المالية واستعمالها، وتدعيم الرقابة على القطاع المالي، وحماية المستهلك ونشر الثقافة المالية، إضافة إلى ترشيد التداول النقدي وتطوير وسائل الدفع الرقمي.



