الرئيس الأمريكي يربط ليبيا واليمن وهايتي والصومال بالإرهاب والهجرة.. وخلفية التصريحات تعود إلى خلاف سياسي حول استقبال المهاجرين في الولايات المتحدة
رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، الأحد 25 أكتوبر 2026، التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ليبيا وعدد من الدول الأخرى، مؤكدا أن بلاده دولة ذات سيادة، وأن كرامة شعبها لا يمكن أن تكون مادة للسجالات الانتخابية الأمريكية.
وقال الدبيبة، في موقف نشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، إن ليبيا ترفض أي إساءة إلى البلاد أو إلى شعبها الذي قدم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب، مشددا على أن العلاقات مع الولايات المتحدة يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل.
وأضاف: «لن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».
ماذا قال ترامب؟
جاء رد الدبيبة بعد تصريحات أدلى بها ترامب، السبت 24 أكتوبر الجاري، خلال تجمع انتخابي بمدينة بيري في ولاية جورجيا الأمريكية، في إطار الحملة التي يخوضها الجمهوريون استعدادا لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وخلال خطابه، انتقد ترامب استقبال الولايات المتحدة مهاجرين من دول وصفها بأنها «موبوءة بالإرهاب»، وذكر تحديدا ليبيا واليمن وهايتي والصومال، قبل أن يستخدم عبارة مهينة في وصف هذه الدول.
وقال ترامب، متسائلا عن أسباب استقبال مهاجرين من هذه البلدان بدلا من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك: «لماذا نضطر دائما إلى استقبال أشخاص من دول قذرة؟».
ولم تقتصر تصريحاته على ليبيا، بل شملت ثلاث دول أخرى، في سياق حديثه عن سياسة الهجرة الأمريكية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن اللغة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي في حديثه عن المهاجرين والبلدان التي ينحدرون منها.
ما علاقة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بالقضية؟
تضمنت تصريحات ترامب أيضا هجوما على السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، بسبب دعمه مشروع قانون يتعلق بمنح الحماية المؤقتة للمهاجرين من هايتي.
واتهم ترامب أوسوف بدعم استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من البلدان التي ذكرها، رابطا ذلك بانتقاداته لسياسات الهجرة التي يتبناها خصومه الديمقراطيون.
وتكشف هذه الخلفية أن ذكر ليبيا جاء ضمن سجال سياسي أمريكي داخلي بشأن الهجرة، وليس في إطار إعلان عن إجراء دبلوماسي أو عقوبة جديدة تستهدف الدولة الليبية.
لماذا استحضر الدبيبة محاربة الإرهاب؟
اختار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الرد بالتأكيد على سيادة ليبيا والتضحيات التي قدمها الليبيون في مواجهة الإرهاب، في رسالة ترفض اختزال البلاد وشعبها في توصيفات مرتبطة بالأمن والهجرة.
كما حرص الدبيبة على الفصل بين رفض الإهانة وبين العلاقات الثنائية، مؤكدا استمرار تمسك بلاده بعلاقات مع واشنطن تقوم على الاحترام المتبادل.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الليبية الأمريكية تحركات في مجالات التعاون الاقتصادي والأمني، إلى جانب انخراط الولايات المتحدة في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة السياسية الليبية.
ولم يتضمن الموقف الليبي المعلن، حتى الآن، إعلان قطع العلاقات أو اتخاذ إجراء دبلوماسي ضد واشنطن، بل ركز على رفض التصريحات والمطالبة باحترام سيادة ليبيا وكرامة شعبها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الجدل الذي رافق تصريحات سابقة لترامب بشأن المهاجرين من دول إفريقية وهايتي، ولا سيما الجدل الذي اندلع عام 2018 حول استخدامه وصفا مهينا لبلدان ينحدر منها مهاجرون إلى الولايات المتحدة.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات تشريعية حاسمة في نوفمبر المقبل، وجدت ليبيا نفسها مجددا ضمن خطاب انتخابي أمريكي حول الهجرة، وهو ما دفع حكومتها إلى التأكيد أن الخلافات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للإساءة إلى الدول وشعوبها.
المصادر: وكالة الأنباء الليبية، وكالة الأناضول، الجزيرة نت، وتقارير إعلامية أمريكية بشأن تجمع ترامب الانتخابي في ولاية جورجيا.
