الرئيسية أخبار تونس المياه المعدنية في تونس.. هل انتهت الأزمة أم عادت من جديد؟

المياه المعدنية في تونس.. هل انتهت الأزمة أم عادت من جديد؟

0
1
blank

بعد أيام من إعلان رئيس الغرفة النقابية لمنتجي المشروبات غير الكحولية، لسعد مزاح، عودة نسق تزويد السوق بالمياه المعلبة إلى وضعه الطبيعي، عادت أزمة التزويد إلى الواجهة من جديد، مع تصريحات صادرة اليوم عن عضو الغرفة الوطنية لتجار المواد الغذائية بالجملة علي الفوراتي، حذّر فيها من تواصل النقص خلال الفترة المقبلة.

وبين التصريحين، يبرز تباين لافت في توصيف وضع سوق المياه المعدنية في تونس، يطرح معه السؤال: هل تجاوزت السوق فعلاً أزمة النقص، أم أن عودة الطلب المرتفع خلال شهر أوت أعادت الضغط على منظومة الإنتاج والتوزيع؟

1 أوت.. «السوق تعود إلى طبيعتها»

في غرة أوت، أكد لسعد مزاح أن نسق تزويد السوق بالمياه المعلبة عاد إلى وضعه الطبيعي، بعد استعادة جميع وحدات الإنتاج لنسقها المستمر.

وأوضح مزاح أن عدداً من الوحدات كان قد توقف لفترة وجيزة خلال الأيام السابقة بسبب تضرر المعدات نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، قبل أن تستأنف نشاطها.

ورجح آنذاك إمكانية استعادة تزويد السوق بالمياه المعلبة بصفة عادية بداية الأسبوع الموالي، مشترطاً عدم تواصل انقطاعات الكهرباء وترشيد الاستهلاك.

كما أوضح أن المخزون الاستراتيجي من المياه المعلبة عادة ما يتم استنفاده خلال شهر أوت من كل سنة، لتصبح السوق معتمدة أساساً على الإنتاج اليومي الذي يلبي حاجيات الاستهلاك ويفوقها بشكل طفيف، من دون تكوين مخزونات إضافية كبيرة.

وأكد مزاح أن جميع الوحدات كانت تعمل بطاقة إنتاجها الكاملة، نافياً وجود نقص في البلاستيك المستخدم في التعليب، رغم إمكانية تراجع مخزونات بعض الوحدات منه.

12 أوت.. «الأزمة ستتواصل»

بعد 11 يوماً فقط، جاءت تصريحات عضو الغرفة الوطنية لتجار المواد الغذائية بالجملة علي الفوراتي بصورة مختلفة.

وقال الفوراتي، اليوم الأربعاء 12 أوت، إن استهلاك المياه المعدنية المعلبة في تونس يتضاعف خلال الصيف أربع إلى ست مرات مقارنة ببقية فترات السنة.

وأشار إلى أن المياه المعلبة لم تعد متوفرة في المساحات التجارية الكبرى بالكميات نفسها السابقة، معتبراً أن السوق لا تزال تواجه صعوبات في التزويد.

والأهم أنه توقع تواصل الأزمة خلال الفترة المقبلة وفق المعطيات المتوفرة لديه، داعياً إلى اجتماع يجمع مختلف الأطراف والسلطات المعنية للبحث عن حلول.

الإنتاج في وضع طبيعي.. فأين الخلل؟

هنا تبرز المفارقة الأساسية في المشهد.

فإذا كانت وحدات الإنتاج، وفق تصريح لسعد مزاح في غرة أوت، تعمل بطاقتها الكاملة، وإذا لم يكن هناك نقص في البلاستيك المستخدم في التعليب، فإن استمرار نقص المياه المعلبة في بعض نقاط البيع يطرح سؤالاً حول المرحلة التي يحدث فيها الاختلال.

هل المشكلة في التوزيع؟

أم في ارتفاع الطلب خلال شهر أوت إلى مستويات تفوق قدرة السوق على تكوين مخزون احتياطي؟

أم أن الانقطاعات الكهربائية، حتى وإن لم توقف الإنتاج بالكامل، لا تزال تؤثر في نسق التصنيع والتوزيع؟

أربعة إلى ستة أضعاف.. ضغط هائل على السوق

بحسب علي الفوراتي، فإن استهلاك المياه المعلبة يرتفع خلال الصيف إلى ما بين أربع وست مرات مقارنة ببقية السنة.

وهذا المعطى مهم لفهم التباين بين التصريحين.

فلسعد مزاح كان قد أوضح منذ غرة أوت أن المخزون الاستراتيجي يتم استنفاده عادة خلال شهر أوت، وأن الإنتاج اليومي يصبح هو المصدر الأساسي لتغطية الاستهلاك.

وبالتالي، فإن أي ارتفاع إضافي في الطلب أو اضطراب ولو محدود في الإنتاج أو التوزيع يمكن أن يظهر سريعاً على رفوف المتاجر، خصوصاً مع غياب مخزونات كبيرة خلال هذه الفترة.

تجار الجملة يطالبون بحصتهم

من جهته، دعا الفوراتي السلطات إلى ضمان تزويد تجار الجملة بالكميات اللازمة وعدم الاقتصار على تزويد تجار التفصيل.

ويرى أن تجار الجملة يمثلون حلقة أساسية في توزيع المياه والمواد الغذائية، وأن اضطراب تزويدهم يمكن أن ينعكس مباشرة على توفر المنتجات في مناطق مختلفة.

كما أثار مسألة «الأكشاك»، مشيراً إلى حجز كميات من المياه المعدنية بسبب تخزينها في ظروف غير صحية وتعريضها لأشعة الشمس.

الكهرباء.. العامل المشترك بين التصريحين

رغم الاختلاف بين التقييمين، فإن هناك نقطة يتفق عليها الطرفان تقريباً: الكهرباء.

فمزاح ربط توقف عدد من وحدات الإنتاج في الأيام السابقة بتضرر المعدات جراء انقطاع التيار الكهربائي، بينما دعا الفوراتي إلى الاستثمار في الطاقة، مشيراً إلى أن مصانع تعليب المياه وغيرها من الوحدات الصناعية تتضرر جراء انقطاعات الكهرباء.

وهذا يعني أن استقرار الإنتاج لا يتعلق فقط بتوفر مصادر المياه أو البلاستيك، وإنما أيضاً باستقرار الطاقة التي تعتمد عليها وحدات التعليب.

هل الأسعار بقيت مستقرة؟

وفي غرة أوت، أكد لسعد مزاح أن منتجي المياه المعلبة لم يرفعوا الأسعار، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار البلاستيك.

كما نفى وجود نقص في مادة البلاستيك المستخدمة في التعليب، موضحاً أن بعض الوحدات قد تسجل تراجعاً في مخزوناتها دون أن يؤثر ذلك، حسب قوله، على مستويات الإنتاج.

أزمة إنتاج أم أزمة توزيع؟

بين تصريح يؤكد عودة السوق إلى طبيعتها، وتصريح آخر يحذر من استمرار النقص، تبدو الحاجة اليوم إلى أرقام رسمية دقيقة أكثر من أي وقت مضى.

فالمطلوب معرفة حجم الإنتاج اليومي للمياه المعدنية، وحجم الاستهلاك خلال شهر أوت، ومستوى المخزونات، والكميات التي يتم توجيهها إلى تجار الجملة والتفصيل، إضافة إلى تحديد تأثير انقطاعات الكهرباء على الإنتاج.

وفي انتظار هذه المعطيات، يبقى المواطن أمام صورة ملتبسة: المنتجون يقولون إن وحدات الإنتاج تعمل بطاقتها الكاملة، فيما يتحدث تجار الجملة عن نقص في السوق وتحذير من استمرار الأزمة.

وبين رواية «عودة التزويد إلى طبيعته» في غرة أوت، وتحذير «الأزمة ستتواصل» في 12 أوت، يبرز السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة: أين تتعطل المياه المعدنية بين المصنع ورف المتجر؟