الرئيسية آخر الأخبار الضريبة على الثروة في تونس : من المعني بها؟ وما الذي سيُحتسب؟...

الضريبة على الثروة في تونس : من المعني بها؟ وما الذي سيُحتسب؟ ومن سيُعفى؟

0
991
blank

بعد سنوات من الحديث عن فرض ضريبة تستهدف أصحاب الثروات الكبرى، دخلت الضريبة على الثروة في تونس حيّز التطبيق الفعلي بداية من سنة 2026، بعد أن أصدرت وزارة المالية مذكرة تفسيرية لتوضيح كيفية تطبيق أحكام الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026.

وتأتي هذه الضريبة لتعوض النظام السابق المتعلق بـ »الضريبة على الثروة العقارية »، الذي كان يقتصر أساسًا على الممتلكات العقارية، لتصبح اليوم ضريبة أوسع تشمل مختلف أنواع الممتلكات والأصول، سواء كانت عقارات أو منقولات أو أصولًا مالية.

لكن السؤال الذي يهم المواطن العادي هو: من سيدفع هذه الضريبة؟ وكيف يتم احتسابها؟

أولًا: من هو الشخص المعني بالضريبة على الثروة؟

هذه الضريبة لا تشمل كل المواطنين، بل تستهدف فقط الأشخاص الطبيعيين الذين تبلغ قيمة ثروتهم الصافية أو تفوق 3 ملايين دينار تونسي.

ويُقصد بالثروة الصافية قيمة الممتلكات التي يملكها الشخص بعد احتساب الحقوق والالتزامات وفق القواعد القانونية المعتمدة، وذلك حسب قيمتها في تاريخ 1 جانفي من سنة فرض الضريبة.

بمعنى آخر، المواطن الذي لا تصل قيمة ممتلكاته الصافية إلى 3 ملايين دينار لا يدخل ضمن قائمة الخاضعين لهذه الضريبة.

ثانيًا: كيف تُحسب قيمة الضريبة؟

اعتمد القانون نظامًا تصاعديًا، أي أن نسبة الضريبة ترتفع حسب حجم الثروة.

  • إذا كانت قيمة الثروة بين 3 ملايين و5 ملايين دينار، تُطبق نسبة ضريبة قدرها 0.5 بالمائة.
  • إذا تجاوزت الثروة 5 ملايين دينار، تصبح النسبة 1 بالمائة.

مثال مبسط:
شخص يمتلك ثروة صافية بقيمة 4 ملايين دينار، فإن الجزء الخاضع للضريبة يحتسب بنسبة نصف بالمائة.

أما شخص تبلغ ثروته 6 ملايين دينار، فتطبق عليه النسبة الأعلى وفق القواعد المحددة.

ثالثًا: ما هي الممتلكات التي تدخل في احتساب الثروة؟

على خلاف النظام القديم الذي كان يهتم بالعقارات فقط، أصبحت الضريبة الجديدة تشمل نوعين رئيسيين من الممتلكات:

1- العقارات

وتشمل:

  • المنازل والشقق.
  • المكاتب والمحلات.
  • الأراضي البيضاء.
  • الأراضي في طور البناء.
  • مختلف الحقوق العقارية مثل حق الانتفاع وحق الملكية.

ويتم تحديد قيمتها بالاعتماد على تصريحات المعني بالأمر، مع إمكانية تدخل الإدارة الجبائية للمراجعة وفق الإجراءات القانونية.

2- المنقولات والأصول المالية

وتشمل:

  • التجهيزات.
  • بعض العربات.
  • الأسهم والحصص في الشركات.
  • السندات والأوراق المالية.

أما الأسهم المدرجة في البورصة، فيتم تقييمها حسب سعر التداول في آخر يوم من السنة السابقة لسنة فرض الضريبة.

رابعًا: هل تدخل كل الممتلكات في الحساب؟

لا. فقد وضع قانون المالية لسنة 2026 قائمة من الإعفاءات.

المسكن الرئيسي معفى

أهم إعفاء يتعلق بالمسكن الرئيسي، إذ لا يدخل منزل الإقامة الأساسية للمواطن في احتساب الثروة مهما كانت قيمته أو مساحته.

ويشمل الإعفاء أيضًا الملحقات التابعة له والأثاث المستعمل داخله.

الممتلكات المهنية معفاة

لا تخضع للضريبة الممتلكات التي يستعملها الشخص في نشاطه المهني، بشرط أن تكون مسجلة ضمن أصوله المحاسبية أو مرتبطة بتصريح بمداخيله المهنية.

بعض الأسهم في الشركات

تعفى كذلك الأسهم والحصص الاجتماعية في الشركات عندما يمتلك الشخص وأبناؤه القصر نسبة لا تقل عن 50 بالمائة من رأس مال الشركة، باعتبارها مرتبطة بالنشاط المهني.

الأموال الموجودة في البنوك والبريد

لن يتم احتساب المدخرات البنكية والبريدية ضمن الثروة الخاضعة للضريبة، بما في ذلك:

  • حسابات الادخار السكني.
  • حسابات الادخار المدرسي.
  • حسابات الادخار في الأسهم.
  • حسابات الادخار للاستثمار.
  • بعض عقود التأمين على الحياة أو التكافل.

السيارات

السيارات العادية التي لا تتجاوز قوتها الجبائية 12 حصانًا معفاة.

أما السيارات التي تفوق 12 حصانًا فتدخل ضمن الثروة الخاضعة للضريبة، إلا إذا كانت مخصصة للاستغلال المهني.

خامسًا: ماذا عن أملاك الأبناء؟

ألزم القانون الأشخاص الخاضعين للضريبة بإدراج ممتلكات أبنائهم القصر الذين هم تحت كفالتهم ضمن التصريح السنوي.

أما الأبناء البالغون، فعليهم التصريح بممتلكاتهم بشكل مستقل.

وفي حال وجود ملكية مشتركة بين عدة أشخاص، يجب على كل فرد تحديد نصيبه بدقة.

سادسًا: هل تشمل الضريبة التونسيين المقيمين بالخارج؟

يعتمد القانون على مبدأ الإقامة.

بالنسبة للمقيمين في تونس، تشمل الضريبة ممتلكاتهم داخل البلاد وخارجها.

أما غير المقيمين، فتطبق الضريبة فقط على الممتلكات الموجودة داخل التراب التونسي.

سابعًا: متى يجب التصريح والدفع؟

حددت وزارة المالية يوم 30 جوان من كل سنة كآخر أجل لإيداع التصريح بالضريبة على الثروة ودفع المبالغ المستوجبة.

ويمكن القيام بالإجراءات عبر الوسائل الإلكترونية التي توفرها وزارة المالية.

لماذا تم إقرار هذه الضريبة؟

تندرج الضريبة على الثروة ضمن توجه رسمي لتوسيع قاعدة الأداءات وتحقيق مساهمة أكبر من أصحاب الثروات الكبرى في تمويل ميزانية الدولة.

لكن تطبيقها سيظل مرتبطًا بقدرة الإدارة على تقييم الممتلكات ومراقبة التصريحات، خاصة أن تحديد قيمة الثروات المتنوعة قد يمثل تحديًا عمليًا.

وبداية من سنة 2026، أصبح السؤال الأساسي لدى الإدارة الجبائية ليس فقط: « كم يملك المواطن؟ »، بل أيضًا: « ما طبيعة هذه الممتلكات؟ وهل تدخل ضمن الثروة الخاضعة للضريبة أم ضمن قائمة الإعفاءات؟ ».